ساعدنیوز: لماذا تحب القطط النوم عند قدمیک؟ إلیک الأسرار وراء هذا السلوک الغریب
بحسب موقع «ساعدنیوز»، تشیر عاده نوم القطط عند أقدام أصحابها إلى مجموعه من العوامل المرتبطه بالغریزه والشعور بالأمان والدفء والارتباط العاطفی. وفیما یلی ترجمه المقال إلى اللغه العربیه، مع صیاغه عنوان مختلف ومن دون إعلانات.
تخیّل أن الساعه تشیر إلى الحادیه عشره لیلًا. تضع کتابک جانبًا، وتطفئ الضوء، ثم تستلقی على السریر. وبعد بضع دقائق، تسمع الصوت المألوف لخطوات أقدام صغیره وناعمه فوق المرتبه. تظهر قطتک من الظلام، وتنظر إلیک للحظه، ثم تستدیر وتتکور عند أسفل السریر، فی المکان الذی تغطی فیه البطانیه ساقیک. وبعد ذلک تغمض عینیها.
یعیش ملایین أصحاب القطط حول العالم هذا المشهد کل لیله، ومع ذلک لا یعرف کثیرون ما الذی یعنیه هذا السلوک فی الحقیقه.
یُعد سؤال «لماذا تنام القطط عند أسفل السریر؟» من الأسئله الشائعه بین محبی القطط على الإنترنت. ولا یمکن تلخیص الإجابه فی جمله واحده، لأن هذا السلوک یعکس مزیجًا معقدًا من الغرائز والاحتیاجات الفسیولوجیه والعادات والارتباط العاطفی واختیار المکان المناسب.
فقد تکون القطه التی تنام عند قدمیک تستجیب لدرجه حراره جسمک، أو تبحث عن الأمان، أو تتصرف بدافع الشعور بالانتماء إلى المکان، أو تعبّر عن ثقتها بک، وربما یتأثر سلوکها أیضًا بطبیعتها وشخصیتها الفردیه.
فی هذا المقال، نستعرض الجوانب المختلفه لهذا السلوک من منظور علمی وسلوکی، بالاستناد إلى الأبحاث المتعلقه بأنماط نوم القطط وسلوکها الیومی فی المنزل، لمساعدتک على فهم ما وراء هذه العاده اللیلیه المألوفه.

قبل معرفه الأماکن التی تفضّل القطط النوم فیها، من المفید فهم طبیعه نومها عمومًا.
وفقًا للمعلومات المنشوره لدى مؤسسات بیطریه معروفه، من بینها کلیه الطب البیطری بجامعه کورنیل ومنظمه «إنترناشونال کات کیر»، تنام القطط المنزلیه البالغه عادهً ما بین 12 و16 ساعه یومیًا، بینما قد تصل مده نوم القطط الصغیره والقطط المسنّه إلى 18 أو 20 ساعه.
تُصنَّف القطط ضمن الحیوانات التی تنشط غالبًا عند الفجر والغسق، وهو نمط ورثته عن أسلافها البریه. ولهذا السبب، تستیقظ قطط کثیره فی منتصف اللیل أو قبیل شروق الشمس، ثم تعود إلى أصحابها بحثًا عن الرفقه.
لذلک، فإن نوم القطه عند أسفل السریر خلال هذه الساعات قد یکون جزءًا من دوره نومها واستیقاظها الطبیعیه، ولیس بالضروره علامه على اضطراب أو قلق.
ومن المهم أیضًا معرفه أن القطط تقضی جزءًا کبیرًا من فترات راحتها فی نوم خفیف. وخلال هذه الفترات، لا تکون مستیقظه تمامًا، لکنها تستطیع الاستجابه بسرعه لأبسط الأصوات أو الحرکات.
إن اختیار مکان عند أسفل السریر یتیح لها البقاء بالقرب منک مع الاحتفاظ بإمکانیه الابتعاد بسرعه عند الحاجه. وهذا یتناسب مع طبیعتها التی تجعلها یقظه جزئیًا حتى أثناء الراحه.
تنجذب القطط بطبیعتها إلى الأماکن الدافئه. وتتراوح درجه حراره جسمها الطبیعیه تقریبًا بین 38 و39 درجه مئویه، وهی أعلى من درجه حراره جسم الإنسان بنحو درجه إلى درجتین مئویتین.
ومع ذلک، قد تنخفض درجه حراره جسم القطه قلیلًا أثناء النوم، مما یجعلها تمیل إلى البحث عن مصادر خارجیه للدفء.
وتوفر المنطقه المحیطه بقدمیک بیئه مناسبه للنوم؛ إذ غالبًا ما تکون القدمان مغطاتین ببطانیه أو لحاف یحتفظ بالحراره، کما قد تکون نهایه السریر أقل تعرضًا للهواء البارد.
وقد تتعرف القطه بصوره غریزیه على هذه المنطقه باعتبارها مکانًا دافئًا ومریحًا.
یصبح هذا السلوک أکثر وضوحًا خلال أشهر الشتاء. فإذا کانت قطتک تنام عند قدمیک فی الشتاء، لکنها تفضّل الأرضیه البارده أو مکانًا بالقرب من النافذه فی الصیف، فقد یکون تنظیم درجه حراره جسمها أحد العوامل الأساسیه وراء اختیارها.
إن التنقل بین دفء جسمک والأماکن الأکثر بروده فی الغرفه یساعدها على الحفاظ على راحتها. لکن ذلک لا یعنی بالضروره أنها تتخذ قرارًا واعیًا بالطریقه البشریه، بل قد یکون استجابه طبیعیه للظروف المحیطه بها.
تکون القطط أکثر عرضه للخطر أثناء النوم. ففی البریه، قد یجعلها الاستغراق فی الراحه عرضه لهجمات الحیوانات المفترسه الأکبر حجمًا، ولذلک تدفعها غرائز البقاء إلى اختیار أماکن نومها بعنایه.
عندما تنام قطتک عند أسفل سریرک، فقد تعتبر وجودک مصدرًا للأمان. فرائحتک المألوفه، وإیقاع تنفسک، والأصوات الهادئه التی تصدر عنک، کلها عوامل قد تساعد على خلق بیئه تشعر فیها بالاطمئنان.
وهناک میزه أخرى لهذا المکان، وهی سهوله الهروب منه. فإذا سمعت القطه صوتًا مفاجئًا أو شعرت بوجود خطر محتمل، تستطیع القفز من السریر بسرعه.
وقد یفسر هذا الجمع بین القرب الذی یمنحها الشعور بالأمان والمسافه التی تسمح لها بالهرب بسهوله سبب تفضیل قطط کثیره النوم عند أقدام أصحابها بدلًا من الاستلقاء مباشره بجوار وجوههم.

یتساءل کثیر من أصحاب القطط: «إذا کانت قطتی تحبنی، فلماذا لا تنام فوق وجهی؟».
الإجابه هی أن القطط تعبّر عن محبتها بطرقها الخاصه. فقد یکون النوم فوق وجهک غیر مریح لها، أو یجعلها تتعرض لحراره زائده وحرکه مستمره.
أما الاستلقاء عند قدمیک، فیسمح لها بالبقاء بالقرب منک مع الاحتفاظ بمساحه شخصیه خاصه بها.
وتشیر أبحاث منشوره فی مجلات متخصصه فی سلوک الحیوان، ومنها دراسه أجراها باحثون فی جامعه ولایه أوریغون عام 2019، إلى أن القطط تستطیع تکوین روابط تعلّق عاطفی مع البشر، على نحو یشبه ما یحدث لدى الکلاب.
وفی تلک الدراسه، أظهرت نحو 64% من القطط أنماطًا صنّفها الباحثون باعتبارها تعلّقًا آمنًا بمقدمی الرعایه، مما یشیر إلى أنها تشعر بمزید من الأمان فی وجودهم.
وقد تعبّر القطه التی تنام عند قدمیک عن رساله یمکن تلخیصها بهذه الکلمات: «أنا أثق بک، لکننی أحتاج أیضًا إلى مساحتی الخاصه».
ویمکن أن یعکس ذلک علاقه متوازنه بین القطه وصاحبها، تتعایش فیها الألفه مع الاستقلالیه.
تجمع القطط بین کونها حیوانات مفترسه صغیره الحجم وبین احتمال تعرضها للافتراس من حیوانات أخرى. وهذا الدور المزدوج یجعل سلوکها أکثر تعقیدًا مما قد یبدو للوهله الأولى.
فحتى أثناء النوم، تحتاج القطط إلى الراحه مع الاحتفاظ بالقدره على الاستجابه للتغیرات التی تحدث فی محیطها.
وقد توفر نهایه السریر توازنًا مناسبًا بین هذین الأمرین. فمن هذا المکان، تستطیع القطه متابعه الأصوات والحرکات القریبه، مع الاحتفاظ بمسار واضح للنزول عن السریر.
وقد یشکّل جسمک أیضًا حاجزًا جزئیًا بینها وبین أجزاء أخرى من الغرفه، بحسب ترتیب الأثاث وموقع السریر. وفی الوقت نفسه، تمنحها المساحه المفتوحه عند نهایه السریر فرصه للتحرک والابتعاد بسرعه.
وتستمر هذه الغرائز لدى القطط المنزلیه حتى إن لم تتعرض قط لخطر حقیقی. فرغم أن الحیاه داخل المنزل أکثر أمانًا عمومًا من الحیاه فی البریه، فإن کثیرًا من السلوکیات الموروثه عن الأسلاف لا تزال تؤثر فی عادات نوم القطط.

القطط حیوانات تمیل إلى تحدید مناطقها الخاصه. فهی تنظّم محیطها إلى أماکن مألوفه، وتستخدم الروائح والخدش والاحتکاک لتحدید هذه المناطق والتعرّف علیها.
وقد یکون سریرک أحد أهم الأماکن المشترکه ضمن المنطقه التی تعتبرها قطتک مألوفه.
عندما تنام القطه عند قدمیک، فقد تترک رائحتها على أغطیه السریر، مما یعزز ارتباطها بهذا المکان وشعورها بالألفه تجاهه.
وتساعد الغدد التی تفرز الروائح فی أجزاء مختلفه من جسم القطه، بما فی ذلک الکفوف والخدود، على تکوین رائحه ممیزه یمکنها التعرف علیها.
ومن منظور القطه، لیس السریر مجرد مکان تنام فیه أنت، بل قد یکون أیضًا جزءًا من منطقتها المألوفه التی تتشارکها مع إنسان تثق به.
ولا یعنی ذلک بالضروره أنها تحاول فرض سیطرتها علیک؛ فترک الروائح سلوک طبیعی تستخدمه القطط للتواصل والتعرّف على بیئتها.
القطط کائنات تحب الروتین والعادات المتکرره. فإذا نامت قطتک عند قدمیک فی إحدى اللیالی ووجدت المکان مریحًا ودافئًا وآمنًا، فقد تعود إلیه فی اللیله التالیه.
ومع تکرار التجربه، یمکن أن یصبح هذا المکان جزءًا ثابتًا من روتینها قبل النوم.
فی علم النفس السلوکی، یُعرف تشجیع السلوک من خلال النتائج الممتعه التی تلیه باسم «التعزیز الإیجابی».
وفی هذه الحاله، قد یشجع الدفء والراحه والشعور بالأمان المرتبط بنهایه السریر القطه على تکرار هذا السلوک.
وبعد أن تترسخ العاده، قد تعود القطه إلى المکان نفسه حتى لو کانت هناک أماکن أخرى متاحه للنوم. فالألفه بحد ذاتها قد تکون مصدرًا للراحه، مما یجعل العادات أحد أقوى العوامل المؤثره فی تفضیلات نوم القطط المنزلیه.
تتمتع القطط بشخصیات مختلفه؛ فبعضها اجتماعی وودود للغایه، بینما یمیل بعضها الآخر إلى الاستقلالیه أو التحفظ. وقد تؤثر هذه الاختلافات فی الأماکن التی تختارها للنوم.
قد تفضّل القطط الاجتماعیه النوم بالقرب الشدید من أصحابها، وأحیانًا فوق صدورهم أو بجوار رؤوسهم. أما القطط الأکثر استقلالیه، فقد تختار أسفل السریر أو مکانًا أبعد قلیلًا.
وقد تمیل القطط التی تشعر بالقلق إلى البحث عن أماکن مغلقه، مثل المساحه الموجوده تحت السریر أو إحدى الزوایا الهادئه.
ومع ذلک، لا یمکن تحدید شخصیه القطه أو حالتها العاطفیه بدقه اعتمادًا على مکان نومها وحده.
فقد تختار القطه نفسها أماکن مختلفه بحسب درجه الحراره، أو النشاط داخل المنزل، أو حالتها المزاجیه، أو مستوى راحتها الجسدیه.
وأفضل طریقه لفهم تفضیلاتها هی مراقبه عادات نومها إلى جانب سلوکها العام.
قد تؤثر سلاله القطه وعمرها وجنسها أیضًا فی المکان الذی تفضّل النوم فیه، لکن الاختلافات الفردیه غالبًا ما تکون أهم من الصور النمطیه المرتبطه بالسلالات.
فعلى سبیل المثال، توصف سلالات مثل قطط «مین کون» و«راغدول» بأنها اجتماعیه وتمیل إلى الارتباط بالبشر، وقد یفضّل بعض أفرادها الراحه بالقرب من أصحابهم.
أما قطط «البریطانی قصیر الشعر»، فغالبًا ما توصف بأنها أکثر استقلالیه، رغم أن کثیرًا منها یستمتع أیضًا بالرفقه القریبه.
وقد تبحث القطط الصغیره عن أماکن دافئه بالقرب من رؤوس أصحابها أو فوق أجسامهم، ویرتبط ذلک جزئیًا بأهمیه الدفء والاتصال الجسدی خلال مراحل النمو المبکره.
ومع تقدم القطط فی العمر، قد تتغیر تفضیلاتها.
فقد تفضّل القطط المسنّه أماکن النوم المألوفه التی یسهل الوصول إلیها، بسبب انخفاض القدره على الحرکه أو الشعور بآلام المفاصل. وقد تکون نهایه السریر مکانًا مناسبًا للراحه، لکن بعض القطط الأکبر سنًا قد تجد صعوبه متزایده فی القفز إلى السریر.
کما رُصدت بعض الاختلافات فی سلوک النوم بین القطط الذکور والإناث، لکن هذه الأنماط لیست قواعد ثابته. فقد تؤدی طبیعه القطه وتجاربها المبکره وحالتها الصحیه وطبیعه علاقتها بصاحبها دورًا مهمًا فی تحدید سلوکها.
وفی النهایه، لا یوجد وضع واحد للنوم ینطبق على جمیع القطط باختلاف سلالاتها وأعمارها وأجناسها.

عندما تتکور قطتک عند نهایه سریرک، فقد یعکس سلوکها مجموعه من الاحتیاجات المتداخله، ولیس سببًا واحدًا محددًا.
فالدفء والشعور بالأمان والموده والألفه بالمکان والحاجه إلى المساحه الشخصیه والعادات الیومیه، کلها عوامل قد تسهم فی اختیارها لهذا الموضع.
والأهم من ذلک أن نوم قطتک عند قدمیک لا یعنی أنها تحبک بدرجه أقل. فقد یکون هذا المکان ببساطه الأکثر راحه بالنسبه إلیها، لأنه یسمح لها بالبقاء بالقرب منک مع الاحتفاظ باستقلالیتها وحریه الحرکه.
إذا کانت قطتک تختار هذا المکان باستمرار، وکانت تأکل وتلعب وتتحرک وتتصرف بصوره طبیعیه، فلا یوجد عاده ما یدعو إلى القلق.
أما إذا طرأ تغیر مفاجئ على عادات نومها، خصوصًا إذا ترافق مع علامات الألم أو التململ أو صعوبه الحرکه، فمن الأفضل استشاره طبیب بیطری.
وفی المره القادمه التی تشعر فیها بأقدام قطتک الناعمه وهی تصعد إلى سریرک لیلًا، تذکّر أنها ربما تختار مکانًا یمنحها التوازن المثالی بین الراحه والألفه والقرب منک.