ساعدنیوز: ظهور الشعر الأبیض فی سن مبکره لا یعنی دائماً التقدم فی العمر، فقد یکون مرتبطاً بالوراثه أو نقص بعض العناصر الغذائیه أو حتى التوتر المستمر. تعرف على أبرز الأسباب التی تسرّع الشیب، وما یمکنک فعله للحفاظ على صحه شعرک لأطول فتره ممکنه.
وفقا لساعدنیوز یربط کثیر من الناس ظهور الشعر الأبیض بالتقدم فی السن، لکن الواقع أکثر تعقیداً من ذلک. فقد یفاجأ شاب أو شابه فی العشرینات أو الثلاثینات بظهور أولى خصلات الشیب، الأمر الذی یثیر القلق ویدفع إلى التساؤل: هل هذا طبیعی؟ وهل یمکن إیقافه أو حتى تأخیر حدوثه؟
ورغم أن الشیب یُعد جزءاً طبیعیاً من دوره الحیاه، فإن توقیت ظهوره یختلف بشکل کبیر من شخص لآخر. فهناک من یحتفظ بلون شعره حتى مراحل متقدمه من العمر، بینما یبدأ آخرون بملاحظه الشعر الأبیض فی سن مبکره. ویؤکد المختصون أن السبب لا یعود إلى عامل واحد فقط، بل إلى مزیج من الوراثه، والتغذیه، والحاله الصحیه، والعادات الیومیه.
یعتمد لون الشعر على ماده المیلانین التی تنتجها خلایا متخصصه داخل بصیلات الشعر. وکلما زادت کمیه المیلانین، کان لون الشعر أکثر قتامه. ومع مرور الوقت أو نتیجه بعض العوامل، یقل إنتاج هذه الصبغه تدریجیاً، فتتحول الشعره أولاً إلى اللون الرمادی ثم الأبیض.
وتشیر بعض الدراسات إلى أن انخفاض نشاط بعض الإنزیمات داخل الجسم قد یؤدی إلى تراکم مواد تؤثر فی إنتاج المیلانین، وهو ما یساهم فی تسارع ظهور الشیب لدى بعض الأشخاص.
إذا کان أحد الوالدین أو أفراد العائله قد عانى من الشیب المبکر، فمن المرجح أن تنتقل هذه الصفه إلى الأبناء. فالوراثه تُعد من أقوى العوامل المؤثره فی توقیت ظهور الشعر الأبیض، وقد تفسر الحالات التی یظهر فیها الشیب حتى فی سن صغیره.
ورغم أنه لا یمکن تغییر العوامل الوراثیه، فإن اتباع نمط حیاه صحی قد یساعد فی الحفاظ على صحه الشعر وتقلیل تأثیر العوامل الأخرى.

لطالما ارتبط الضغط النفسی بظهور الشعر الأبیض، وهناک أبحاث تشیر إلى أن التوتر المزمن قد یؤثر فی الخلایا المسؤوله عن إنتاج صبغه الشعر. کما أن القلق المستمر ینعکس سلباً على صحه الجسم بشکل عام، بما فی ذلک صحه فروه الرأس وجوده نمو الشعر.
ورغم أن التوتر لیس السبب الوحید، فإن السیطره علیه من خلال النوم الجید، وممارسه الریاضه، وتقنیات الاسترخاء قد یکون لها أثر إیجابی على صحه الشعر.
فی بعض الحالات، قد یکون الشیب المبکر مؤشراً على وجود مشکله صحیه تستحق المتابعه، مثل اضطرابات الغده الدرقیه أو بعض أنواع فقر الدم.
کما أن نقص عناصر غذائیه أساسیه، مثل فیتامین B12، والحدید، والزنک، والنحاس، والیود، قد یؤثر فی صحه الشعر ویساهم فی فقدان لونه الطبیعی. لذلک ینصح الأطباء بالاهتمام بنظام غذائی متوازن، خاصه عند ملاحظه ظهور الشیب فی سن مبکره بشکل مفاجئ.
قد تبدو بعض العادات بسیطه، لکنها مع مرور الوقت قد تؤثر فی صحه الشعر، مثل:
التدخین، الذی تشیر دراسات عدیده إلى ارتباطه بزیاده خطر الشیب المبکر.
الإفراط فی شرب القهوه والشای مع نظام غذائی غیر متوازن.
الاستخدام المتکرر للماء شدید السخونه أثناء غسل الشعر.
التعرض المستمر للحراره العالیه الناتجه عن مجففات الشعر وأدوات التصفیف.
الإفراط فی استخدام الصبغات والمواد الکیمیائیه القاسیه.
الحد من هذه العوامل لا یضمن منع الشیب، لکنه قد یساعد فی حمایه الشعر من التلف والحفاظ على قوته ولمعانه.
انتشرت عبر السنوات العدید من الوصفات التقلیدیه التی یُعتقد أنها تؤخر ظهور الشیب، مثل استخدام زیت جوز الهند، أو الحناء، أو زیت السمسم، أو الشای الأسود، أو الزنجبیل مع العسل.
ورغم أن بعض هذه المکونات قد تساعد فی ترطیب الشعر وتحسین مظهره وتقلیل التلف، فإن الأدله العلمیه التی تثبت قدرتها على إعاده اللون الطبیعی للشعر لا تزال محدوده. لذلک یُفضل التعامل معها کوسائل للعنایه بالشعر، ولیس کعلاج مضمون للشیب.
یحتاج الشعر إلى البروتین لبناء الکیراتین، وهو المکون الأساسی للشعره، کما یحتاج إلى مجموعه متنوعه من الفیتامینات والمعادن للحفاظ على قوته ولونه.
لذلک فإن تناول مصادر البروتین مثل اللحوم، والأسماک، والبیض، والبقولیات، إلى جانب المکسرات والخضراوات والفواکه، یساهم فی دعم صحه الشعر بشکل عام، حتى وإن لم یمنع الشیب الوراثی.
الإجابه المختصره هی: لیس دائماً. فإذا کان العامل الوراثی هو السبب الرئیسی، فلا توجد طریقه مضمونه لإیقافه. أما إذا کان مرتبطاً بنقص غذائی أو مشکله صحیه، فقد یساعد علاج السبب الأساسی فی تحسین حاله الشعر والحد من تسارع ظهور الشیب.
وفی جمیع الأحوال، تبقى العنایه بالصحه العامه، والابتعاد عن التدخین، وتقلیل التوتر، واتباع نظام غذائی متوازن، من أفضل الخطوات للحفاظ على شعر صحی وقوی.
وفی النهایه، لا ینبغی أن یکون ظهور الشعر الأبیض سبباً للقلق أو فقدان الثقه بالنفس، فهو جزء طبیعی من رحله الحیاه لدى کثیر من الناس. لکن إذا ظهر فی عمر مبکر أو ازداد بشکل مفاجئ، فقد یکون فرصه لمراجعه نمط حیاتک والاهتمام بصحتک أکثر. فهل تعتقد أن الشیب المبکر تحدده الجینات وحدها، أم أن أسلوب الحیاه یلعب دوراً أکبر؟ شارکنا رأیک وتجربتک.