ساعدنیوز: یظن کثیرون أن الملوک عاشوا سنوات طویله فوق عروشهم، لکن التاریخ یخفی قصصًا لملوک لم یحکموا سوى أیام قلیله قبل أن یفقدوا السلطه أو حیاتهم. إلیک أشهر الحکایات التی تثبت أن التاج لا یضمن البقاء.
وفقا لساعدنیوز، لا یعنی الوصول إلى العرش دائمًا بدایه عصر جدید أو سنوات من الحکم المستقر، فبعض الملوک لم یحصلوا حتى على الوقت الکافی لإصدار قراراتهم الأولى. وبین الانقلابات والمؤامرات والحروب والأمراض، انتهت فترات حکم بعضهم بسرعه جعلتهم یدخلون التاریخ کأصحاب أقصر العهود الملکیه. فکیف یمکن أن یتحول حلم العمر إلى ذکرى خلال أیام فقط؟
یحمل لویس التاسع عشر من فرنسا لقبًا استثنائیًا فی التاریخ.
ففی 2 أغسطس 1830، وبعد تنازل والده الملک شارل العاشر عن العرش خلال ثوره یولیو، أصبح لویس التاسع عشر ملکًا قانونیًا. لکن الضغوط السیاسیه أجبرته على التنازل عن العرش بعد نحو 20 دقیقه فقط لصالح ابن أخیه، لیصبح واحدًا من أقصر الملوک حکمًا فی التاریخ.
هل یمکن اعتبار شخص ملکًا إذا لم یحکم سوى دقائق معدوده؟

تُعد لیدی جین غرای واحده من أشهر الشخصیات فی التاریخ الإنجلیزی.
بعد وفاه الملک إدوارد السادس عام 1553، دعمها عدد من النبلاء لتتولى العرش الإنجلیزی. لکنها واجهت معارضه واسعه لصالح الأمیره ماری تیودور، ولم یستمر حکمها سوى تسعه أیام قبل الإطاحه بها وسجنها، ثم أُعدمت وهی فی السادسه عشره أو السابعه عشره من عمرها، لتصبح رمزًا للمأساه السیاسیه فی إنجلترا.

فی الإمبراطوریه الرومانیه، حدثت واحده من أغرب القصص السیاسیه.
بعد اغتیال الإمبراطور برتیناکس عام 193 میلادیه، عرض الحرس البریتوری العرش للبیع، وفاز به دیدیوس جولیانوس بعدما وعدهم بأموال طائله.
لکن الشعب والجیش رفضا حکمه، ولم یمض سوى 66 یومًا حتى دخلت قوات سبتیمیوس سیفیروس روما، وأُعدم الإمبراطور الجدید، لتصبح قصته مثالًا على أن المال لا یشتری الشرعیه.

شهدت الإمبراطوریه البیزنطیه أیضًا حکامًا انتهت فترات حکمهم بسرعه بسبب الصراعات الداخلیه.
فقد کان الصراع على السلطه فی القسطنطینیه یؤدی أحیانًا إلى خلع الإمبراطور أو اغتیاله خلال أیام قلیله، إذ کانت المؤامرات داخل البلاط الإمبراطوری أکثر خطوره من المعارک الخارجیه.
کم من ملک خسر عرشه بسبب أقرب المقربین إلیه؟

ورغم أن البابویه لیست ملکیه بالمعنى التقلیدی، فإن التاریخ شهد أیضًا قاده دینیین انتهت ولایتهم بسرعه.
فقد توفی بعض الباباوات بعد أیام قلیله من انتخابهم، وهو ما یبرز مدى هشاشه السلطه فی بعض الفترات التاریخیه المضطربه.

فی العصور القدیمه والوسطى، لم تکن هناک آلیات دستوریه مستقره لانتقال السلطه کما هو الحال الیوم.
کانت الخلافات على وراثه العرش، والانقلابات العسکریه، والاغتیالات، والثورات الشعبیه، وحتى الأمراض المفاجئه، کفیله بإنهاء حکم ملک قبل أن یتمکن من تثبیت أرکان سلطته.
ولهذا السبب، کان التاج أحیانًا أخطر من ساحه المعرکه نفسها.
المفاجأه أن الإجابه نعم.
فبعض هؤلاء الحکام، رغم قصر مده حکمهم، أشعلوا حروبًا أهلیه، أو تسببوا فی تغییر سلالات حاکمه، أو فتحوا الباب أمام تحولات سیاسیه استمرت لعقود.
ألیس غریبًا أن بضعه أیام فقط قد تغیّر مستقبل أمه کامله؟
تکشف هذه القصص أن الوصول إلى العرش کان فی کثیر من الأحیان بدایه اختبار صعب، لا نهایه رحله النجاح. فبین مؤامرات القصور وصراعات الورثه وطموحات القاده العسکریین، لم یکن الملک یقاس بعدد السنوات التی قضاها فی الحکم، بل بقدرته على النجاه.
ولهذا، بقیت أسماء هؤلاء الملوک حاضره فی کتب التاریخ، لیس بسبب إنجازاتهم الطویله، بل لأنهم أثبتوا أن السلطه قد تزول أسرع مما یتخیل أی إنسان.