ساعدنیوز: الیمن یهاجم السعودیه بینما تلتزم ترکیا وباکستان الصمت
وفقًا لما ذکرته ساعدنیوز نقلًا عن کیهان، دخل الصراع فی الیمن مرحله جدیده من المواجهه غیر المتماثله، حیث تسعى القوات الیمنیه إلى تغییر میزان الحرب ضد الریاض عبر استهداف مطار نجران ومنشآت أرامکو السعودیه وتعطیل طرق الملاحه البحریه. وفی الوقت نفسه، تعرض حلفاء السعودیه، ترکیا وباکستان، لانتقادات بسبب بقائهم دون تحرک رغم الاتفاق الدفاعی الثلاثی المعلن بین الدول.
إن التحولات فی مسار الحرب الیمنیه لا تقتصر على عدد الهجمات الصاروخیه أو هجمات الطائرات المسیّره. فبعد سنوات من الضغوط العسکریه والقیود البریه والبحریه والجویه، تحاول القوات الیمنیه بشکل متزاید الاستفاده من الموقع الجغرافی الاستراتیجی للیمن وقربه من طرق الملاحه الرئیسیه فی البحر الأحمر وخلیج عدن، بهدف رفع کلفه استمرار الصراع بالنسبه للسعودیه.
ومن هذا المنظور، یسعى الیمن إلى تحویل نقاط ضعفه إلى أوراق ضغط، من خلال نقل جزء من التکالیف الاقتصادیه والأمنیه للحصار إلى السعودیه. ویرى مؤیدو هذه الاستراتیجیه أنها تمثل نوعًا من تحقیق التوازن غیر المتماثل، حیث یستخدم طرف أقل قوه من الناحیه العسکریه التقلیدیه المواقع الاستراتیجیه والبنیه التحتیه الحساسه والأسالیب العسکریه غیر التقلیدیه لتعزیز موقعه التفاوضی.
قال المتحدث باسم الحکومه الیمنیه، عمر البخیتی، إن القوات الیمنیه منعت 48 سفینه من المرور عبر البحر الأحمر والبحر العربی، واستهدفت ثمانی ناقلات نفط. ووفقًا له، بدأت هذه المرحله فی 20 یولیو، وجاءت ردًا على أکثر من 12 عامًا من القیود البریه والبحریه والجویه المفروضه على الیمن.
وأوضح البخیتی أن الأهداف المعلنه تتجاوز ممارسه الضغط العسکری، وتشمل إنهاء الحصار، وتأمین وصول الیمن إلى موارده من أجل دفع الرواتب، وإخراج القوات الأجنبیه من الأراضی الیمنیه، وإنهاء ما وصفه بالسیطره الأجنبیه على شؤون البلاد.
کما دعا القوات المتحالفه مع السعودیه إلى الابتعاد عن المنشآت والتجمعات العسکریه السعودیه، وطالب الریاض بوقف ما وصفه بتنفیذ «الأوامر الأمریکیه والصهیونیه». ویعکس هذا التصریح محاوله من صنعاء لتقدیم الصراع لیس باعتباره مجرد نزاع حدودی، بل کصراع أوسع یتعلق بالسیاده والموارد والاستقلال السیاسی.
فی الوقت نفسه، أعلن یحیى سریع، المتحدث باسم القوات المسلحه الیمنیه، تنفیذ عملیتین بطائرات مسیّره ضد أهداف داخل السعودیه. وقال إن إحدى العملیتین استهدفت منطقه مهمه فی مطار نجران، بینما استهدفت الأخرى منشآت تابعه لشرکه أرامکو السعودیه فی نجران.
وبحسب سریع، جاءت هذه الهجمات ردًا على ما وصفه بانتهاکات سعودیه للمجال الجوی فوق محافظه صعده الیمنیه. وبغض النظر عن حجم الأضرار التی تم التحقق منها بشکل مستقل، فإن اختیار هذه الأهداف یحمل أهمیه کبیره، لأن المطارات ومنشآت الطاقه ترتبط مباشره بالأمن الاقتصادی وأمن البنیه التحتیه فی السعودیه.
ویبدو أن الهدف من هذه الهجمات هو إظهار أن استمرار الضغط على الیمن قد یفرض بدوره تکالیف داخل الأراضی السعودیه. وهذا یعکس منطق الحرب غیر المتماثله، إذ تمتلک السعودیه قدرات عسکریه تقلیدیه أکبر بکثیر ودعمًا خارجیًا، بینما تحاول القوات الیمنیه تقلیص هذا الفارق عبر استهداف مواقع حساسه واستخدام الطائرات المسیّره والقدرات البحریه.
کما أصدر سریع بیانًا بشأن ما أُفید عن استهداف قوات مدعومه من السعودیه بطائره مسیّره تحمل اسم «رجوم».
على الرغم من الهجمات الأخیره على الأراضی السعودیه، فإن اتفاق الدفاع المشترک المعلن بین السعودیه وباکستان وترکیا، والذی ینص على أن أی هجوم مسلح ضد أحد الأعضاء یجب أن یُنظر إلیه باعتباره هجومًا ضد الجمیع، لم یؤدِّ إلى استجابه عسکریه جماعیه واضحه.
وقد أثار غیاب التحرک انتقادات وسخریه على الإنترنت، حیث تساءل بعض مستخدمی وسائل التواصل الاجتماعی عن مدى فعالیه هذا البند مقارنه بمبدأ الدفاع الجماعی فی حلف شمال الأطلسی. واقترح منتقدون، على سبیل السخریه، أن الاتفاق یبدو وکأنه یطلب من أعضائه الاکتفاء بالمشاهده عندما یتعرض أحدهم للهجوم.
فی غضون ذلک، سلط حادث بحری أُبلغ عنه على بعد 136 میلًا بحریًا شرق مدینه المکلا فی الیمن الضوء مجددًا على المخاوف الأمنیه المتعلقه بالممرات المائیه فی المنطقه. ووفقًا لتقریر صادر عن عملیات التجاره البحریه البریطانیه، أطلقت ناقله نفط نداء استغاثه بعد اقتراب سفینه أخرى منها فی خلیج عدن.
وزعمت بعض المصادر کذلک أن سته مسلحین صعدوا إلى متن الناقله ووجهوها نحو الصومال. إلا أنه فی وقت صدور التقریر، لم تکن هناک معلومات مؤکده بشأن ملکیه الناقله أو هویه المسلحین أو دوافعهم.
ومع استمرار الحوادث العسکریه والبحریه، یبدو أن تأثیر الصراع یمتد إلى ما هو أبعد من ساحه القتال، حیث أصبحت البنیه التحتیه الاستراتیجیه وطرق الملاحه البحریه والالتزامات الدفاعیه الإقلیمیه جزءًا متزاید الأهمیه من نطاق المواجهه الأوسع.