ساعدنیوز: رکز اجتماع جارد کوشنر فی القاهره مع حماس ومسؤولین کبار من مصر وقطر وترکیا على الحفاظ على إطار وقف إطلاق النار فی غزه، لکنه کشف أیضا خلافات أساسیه بشأن نزع السلاح والتزامات إسرائیل ومستقبل إداره القطاع.
وفقا لساعدنیوز بعد العراقیل الإسرائیلیه المتکرره أمام مسار وقف إطلاق النار فی غزه وإفشال ما عُرف بخریطه الطریق لاستکمال الهدنه، أُجریت مؤخرا تحرکات دبلوماسیه متعدده بهدف استئناف النقاشات بشأن هذه الخطه. وکان أبرزها اجتماع استمر ساعتین فی القاهره وضم المبعوث الأمریکی جارد کوشنر، إلى جانب تونی بلیر ونیکولای ملادینوف، وهما من المسؤولین البارزین فی ما یسمى مجلس السلام، ووفدا من حماس برئاسه خلیل الحیه، بحضور رفیع المستوى من الدول الوسیطه الثلاث مصر وقطر وترکیا.

ورغم محدودیه المعلومات التی کُشف عنها بشأن مسار الاجتماع، تناولت الجزیره نتائجه والتطورات المحتمله بعده عبر 10 نقاط رئیسیه.
أولا: أظهر جو الاجتماع أن واشنطن تضع الحفاظ على الخطه المؤلفه من 20 بندا والقرار 2803 بشأن وقف إطلاق النار فی غزه ضمن أولویاتها. وتدرک الولایات المتحده أن إسرائیل تمر بمرحله انتخابیه استثنائیه، فیما یواجه حزب اللیکود والائتلاف الحاکم برئاسه رئیس الوزراء بنیامین نتنیاهو ضغوطا کبیره ویحتاجان إلى الفوز فی الانتخابات.
وبحسب هذا التقییم، یدرک کوشنر أیضا أن طریق نتنیاهو إلى حصد الأصوات یمر عبر استمرار سفک الدم الفلسطینی، ولذلک لا یرید حسم حرب غزه، على الأقل قبل الانتخابات الإسرائیلیه.
ثانیا: کان الهدف الأهم من زیاره کوشنر، التی جاءت بتوجیه مباشر من ترامب، منع انهیار ما یسمى خریطه طریق غزه والاتفاق المؤلف من 20 بندا الذی أُعلن عنه العام الماضی، ولا سیما بعد التصعید الکبیر فی الهجمات الإسرائیلیه على قطاع غزه، بما قد یمهد لعوده الحرب.
وتشمل مظاهر التصعید، وفقا للتحلیل، زیاده الاغتیالات واتساع الهجمات واستمرار تدمیر المنازل والبنیه التحتیه المدنیه وارتفاع أعداد الضحایا المدنیین، بالتزامن مع دعوات إسرائیلیه إلى مزید من قتل الفلسطینیین فی غزه والضفه الغربیه. ومن بین ذلک ما قاله مؤخرا إیتمار بن غفیر، وزیر الأمن الداخلی الإسرائیلی الیمینی المتطرف، عندما دعا إلى قتل ما لا یقل عن 30 إلى 40 فلسطینیا یومیا.
وبحسب هذه المعادله الإسرائیلیه، تحوّل دم الفلسطینیین إلى ورقه انتخابیه، بحیث یؤدی سقوط مزید من الدماء إلى زیاده فرص الفوز فی الانتخابات، وفقا للتحلیل.
ودفعت مواقف المسؤولین الإسرائیلیین عددا من المراقبین والمحللین إلى استنتاج أن اجتماع القاهره بمشارکه کوشنر استهدف بالدرجه الأولى احتواء تدهور الأوضاع، ولیس تمهید الطریق أمام حل نهائی.
فی المقابل، جددت حماس، عبر وفدها المفاوض، موقفها بشأن نقل إداره غزه إلى لجنه تکنوقراط، وأکدت مجددا أنها لن تعرقل عمل اللجنه، مطالبه بتسهیل دخولها إلى القطاع وإزاله الحواجز الإسرائیلیه التی أُقیمت فی طریقها.
ثالثا: کشف الاجتماع عن اختلاف واضح فی الأولویات بین الجانب الفلسطینی والجانب الأمریکی. ویرى کوشنر أن على حماس أن تبدأ الخطوه الأولى من خلال الشروع فی نزع سلاحها وسلاح غزه، معتبرا ذلک شرطا مسبقا لمطالبه إسرائیل بتنفیذ التزاماتها، وفی مقدمتها بدء انسحاب تدریجی من قطاع غزه.
وقام النهج الذی تبناه کوشنر إلى جانب تونی بلیر وملادینوف على اعتبار أن الکره أصبحت فی ملعب حماس، وأن الأولویه هی لنزع سلاح الحرکه قبل بدء التفاوض حول بقیه بنود الاتفاق. ویشیر التحلیل إلى أن هذا الموقف یبتعد بوضوح عن نص الاتفاق لمصلحه إسرائیل.
رابعا: أعادت حماس التأکید على التزامها بخطه وقف إطلاق النار فی غزه التی أُعلنت العام الماضی وخریطه الطریق المنبثقه عنها، لکنها شددت على ضروره تنفیذ الاتفاق وفقا لبنوده، ومن دون معاییر انتقائیه، ضمن ترتیب للأولویات وتحت إشراف الوسطاء، وبنهج تدریجی ومتدرج.
خامسا: أکد کوشنر، خلال حدیثه عن خطه ترامب لوقف إطلاق النار فی غزه، أنه سیعمل على تنفیذ بنودها العشرین. کما ادعى أن واشنطن تعارض خطه تهجیر سکان غزه وتلتزم بفتح أفق سیاسی لحل القضیه الفلسطینیه، إلا أن هذا الالتزام لا یزال غامضا، وقد یخفی، بحسب التحلیل، خطه أخرى.
وحذر مراقبون من أن الولایات المتحده قد تکون بصدد تکرار محاوله بیع الأوهام ونشر المعلومات المضلله وممارسه الخداع، وهی ممارسات یقولون إن الإدارات الأمریکیه المتعاقبه لجأت إلیها کلما تعاملت مع القضیه الفلسطینیه.
سادسا: لم یقتصر لقاء کوشنر على قاده حماس، بل قدم لهم أیضا رسائل طمأنه، مدعیا أن دورهم السیاسی بعد نزع السلاح وتفکیک البنیه التحتیه للحرکه وتحویل قطاع غزه إلى منطقه منزوعه السلاح سیظل مقبولا ومحفوظا.
ویبدو من هذا الموقف أن کوشنر لا یعارض اندماج حماس لاحقا فی النظام السیاسی الفلسطینی، لکنه فی الوقت نفسه لا یرى أن غزه ستبقى تحت حکم الحرکه، على الأقل فی المستقبل المنظور وخلال المرحله الانتقالیه.
وبذلک یبدو أن کوشنر عرض على حماس معادله أمریکیه أکثر وضوحا: بقاء سیاسی مقابل اختفاء عسکری. وهنا یبرز سؤال حول ما إذا کان موقف واشنطن من الحرکه قد شهد تحولا نوعیا فعلا، أم أن الأمر مجرد تکتیک لاستدراجها إلى مسار من التوافق والتنازلات المتواصله.
سابعا: ردا على هذا التطور الجدید فی العلاقه بین حماس وإداره ترامب، تجاوبت الحرکه مع المقترح الأمریکی، وتعهدت بمواصله هذا المسار وعدم الانحراف عنه، وطالبت واشنطن ببذل جهود أکبر، خصوصا لإنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار وتنفیذه. کما أبدت استعدادها لتسهیل مهمه اللجنه المکلفه بإداره غزه وفقا للشروط المتفق علیها.
ثامنا: کما حدث فی حالات سابقه، کان واضحا أن السلطه الفلسطینیه ومنظمه التحریر الفلسطینیه والقیاده الموجوده فی رام الله عموما لم تکن طرفا مباشرا أو غیر مباشر فی هذه المفاوضات، ولم یُحدد لها أی دور. بل إن واشنطن لم تکلف نفسها حتى إرسال ممثل لإطلاعها على أفکارها وخططها أو على نتائج زیاره مبعوثیها وتحرکاتهم.
تاسعا: قال کوشنر للفلسطینیین والوسطاء بشکل صریح إنه لا ینبغی الرهان على الانتخابات الإسرائیلیه أو تعلیق آمال کبیره على نتائجها، لأن إسرائیل، بغض النظر عمن یتولى السلطه، موحده فی موقفها تجاه غزه، وأیا کانت نتیجه الانتخابات فلن یتغیر الوضع فی ملف غزه بصوره أساسیه.
عاشرا: یبدو أن لقاء کوشنر مع خلیل الحیه یندرج ضمن نهج أمریکی أوسع یقوم على التفاوض المباشر مع الأطراف الرئیسیه التی تمتلک القوه والنفوذ والسلاح على الأرض، بدلا من التفاوض مع من یتحدثون نیابه عنها.
وفی هذا السیاق، کان ترامب قد اقترح خلال لقائه قبل أسابیع مع الرئیس اللبنانی جوزیف عون فتح قناه أمریکیه للتفاوض المباشر مع حزب الله، إلا أن الحزب رفض المقترح.
ولا یزال من غیر الواضح إلى ماذا ستقود قناه الحوار المباشر رفیعه المستوى بین الولایات المتحده وحماس، کما لا یُعرف إلى أین ستصل حماس فی مسار تنفیذ اتفاق تواصل إسرائیل خرقه.
کذلک لم یتضح بعد کیف ستشارک حماس فی الانتخابات الفلسطینیه الرسمیه، فی وقت تبقى فیه التطورات المقبله بشأن غزه وضروره التحقق من الادعاءات الأمریکیه موضع انتظار، ولا سیما ما یراه التحلیل من أن الأمریکیین أثبتوا أنهم یمثلون إسرائیل فعلیا ویدخلون المفاوضات بهدف انتزاع تنازلات لمصلحتها.