ساعدنیوز : وفقًا للفقه الإسلامی، یمکن للرضاعه بشروط معینه أن تُنشئ علاقه مَحرمیه تمنع الزواج. ولکن هل تُعتبر الأخت أو الأخ من الرضاعه مَحرَمًا بالطریقه نفسها التی یُعتبر بها الأخ أو الأخت من النسب؟
بحسب موقع «ساعدنیوز»، تحتل الأسره وروابط القرابه مکانه خاصه فی الإسلام، وقد وُضعت أحکام دقیقه لتحدید الأشخاص الذین تثبت بینهم المحرمیه، ومن یحرم الزواج منهم. ومن الموضوعات المهمه والمتداوله فی هذا السیاق مسأله الرضاع وآثاره الشرعیه. وکثیر من الناس یعرفون مفهومَی «الأخ من الرضاعه» و«الأخت من الرضاعه»، إلا أن هناک أحیانًا التباسًا بشأن تفاصیل هذه الأحکام، ولا سیما حکم الزواج من أخت الأخ من الرضاعه. ویقدم هذا المقال شرحًا شاملًا للموضوع، مع بیان الشروط والأحکام والإجابه عن هذا السؤال.
فی الفقه الإسلامی، یُقصد بالرضاع إرضاع امرأه لطفل لیس ابنًا لها من النسب، بطریقه یترتب علیها ثبوت علاقه شرعیه تشبه بعض آثار القرابه النسبیه. فالطفل الذی رضع یُسمى ابنًا من الرضاعه، والمرأه التی أرضعته تُسمى أمَّه من الرضاعه، وزوجها یُسمى أباه من الرضاعه. وعند تحقق الشروط المطلوبه، تثبت بسبب الرضاع بعض علاقات المحرمیه ویحرم الزواج بین أشخاص معینین.
وتنبع أهمیه هذا الموضوع من أن العدید من الأحکام الأسریه، ومنها الزواج والحجاب والتعامل مع غیر المحارم، تعتمد على معرفه من تثبت بینهم المحرمیه. ولذلک فإن فهم الأحکام الشرعیه المتعلقه بالرضاع أمر مهم للمسلمین.

بحسب الفقه الشیعی، لا بد من تحقق شروط معینه حتى یترتب على الرضاع ثبوت المحرمیه. وإذا لم تتحقق هذه الشروط، فلا تثبت العلاقه الشرعیه المترتبه على الرضاع. ومن هذه الشروط:
أن تکون المرأه المرضعه حیه: یجب أن یتناول الطفل حلیب امرأه حیه، ولیس حلیب امرأه متوفاه.
أن یکون اللبن ناتجًا عن زواج شرعی: یجب أن یکون الحلیب قد نتج عن زواج صحیح. أما اللبن الناتج عن علاقه غیر مشروعه فلا یترتب علیه أثر المحرمیه المذکور.
الرضاعه المباشره: یجب أن یرضع الطفل من ثدی المرأه مباشره، ولیس عن طریق إناء أو وسیله أخرى.
تحقق المقدار المعتبر من الرضاع: یجب أن یرضع الطفل خمس عشره رضعه کامله ومتوالیه، أو یرضع لمده یوم ولیله بحیث یحصل على الغذاء الکافی، أو بمقدار یکون سببًا فی تقویه عظامه ونمو لحمه. وقد تناولت کتب الفقه تفاصیل هذه الشروط بصوره أوسع.
عمر الطفل: یجب أن یکون الطفل دون السنتین الکاملتین من عمره. فالرضاعه التی تتم بعد إکمال الطفل سنتین لا تُنشئ المحرمیه الشرعیه وفق هذا الحکم.
وتُعد هذه الشروط ضروریه لترتب حکم المحرمیه. وعند وجود الشک أو اختلاف التفاصیل، ینبغی الرجوع إلى المرجع الدینی الذی یتبعه الشخص.
السؤال الأساسی هو: هل یجوز للإنسان الزواج من أخت أخیه من الرضاعه، أم أنها تصبح محرمه علیه مثل أخته من النسب؟
للإجابه عن ذلک، لا بد أولًا من تحدید المقصود بعباره «أخت الأخ من الرضاعه»، إذ یمکن أن یکون المقصود إحدى حالتین.
لنفترض أن شخصًا اسمه حسن رضع من المرأه نفسها التی أرضعت ولدًا آخر. وبذلک أصبح ذلک الولد أخًا لحسن من الرضاعه. فهل تصبح أخوات ذلک الولد من النسب محارم لحسن أیضًا؟
الجواب: لا.
فالأخوات من النسب للولد الذی أصبح أخًا من الرضاعه لا یصبحن محارم لحسن لمجرد أن أخاهن یرتبط به بعلاقه رضاع. وبعباره أخرى، عندما ترضع المرأه طفلًا، فإن آثار الرضاع تترتب على الطفل الذی رضع وعلى الأشخاص الذین تثبت علاقتهم به وفق أحکام الرضاع، ولا تنتقل تلقائیًا إلى جمیع إخوته وأخواته من النسب.
وبناءً على ذلک، یجوز لحسن الزواج من الأخت من النسب لأخیه من الرضاعه، ما لم یوجد سبب شرعی آخر یمنع الزواج، لأن المحرمیه بسبب الرضاع لا تکون قد ثبتت بین حسن وتلک الفتاه.
والسبب فی ذلک أن الرضاع یُنشئ علاقات شرعیه محدده بین الطفل المرتضع وبعض الأشخاص المرتبطین به وفق الأحکام الشرعیه، ولا یمتد تلقائیًا إلى جمیع أفراد أسرته من النسب.
هناک احتمال آخر للمقصود بالسؤال، وهو أن تکون الأخت المقصوده من بنات المرأه التی أرضعت الطفل.
فعلى سبیل المثال، لنفترض أن امرأه تُدعى مریم لدیها ابن اسمه علی، وأن حسنًا رضع من مریم. وبذلک یصبح حسن أخًا لعلی من الرضاعه. فما حکم أخوات علی، أی بنات مریم؟

نعم، تثبت المحرمیه بینهن وبین حسن.
فبحسب الحکم الفقهی ذی الصله، یصبح أولاد المرأه المرضعه محارم للطفل الذی أرضعته. ولذلک تُعد بناتها أخواتٍ لحسن من الرضاعه، ویحرم علیه الزواج منهن.
ویثبت هذا الحکم حتى لو لم تکن تلک البنات قد رضعن من مریم بأنفسهن، لأن علاقتهن بحسن ناشئه من کونهن بنات أمه من الرضاعه.
وبعباره مبسطه:
إذا کان أخو الشخص من الرضاعه هو ابنًا حقیقیًا للمرأه التی أرضعته، فإن بنات تلک المرأه یُعتبرن أیضًا أخواته من الرضاعه.
أما الأخت من النسب لذلک الأخ من الرضاعه، فلا تصبح أختًا له من الرضاعه لمجرد أن أخاها یرتبط به بعلاقه رضاع.
یتوقف الجواب على المقصود بکلمه «الأخت».
إذا کانت الفتاه هی الأخت من النسب للولد الذی أصبح أخًا لک من الرضاعه، ولیست ابنهً لأمک من الرضاعه، فإن علاقه الرضاع وحدها لا تجعلها من محارمک، ولا یحرم الزواج منها بسبب الرضاع.
أما إذا کانت الفتاه ابنهً لأمک من الرضاعه، فهی أختک من الرضاعه، ویحرم الزواج منها عند تحقق شروط الرضاع المعتبره شرعًا.
ونظرًا إلى أن التفاصیل المتعلقه بأحکام الرضاع قد تختلف بحسب المرجع الفقهی الذی یتبعه الشخص، فمن الأفضل الرجوع فی الحالات الخاصه إلى المرجع الدینی أو إلى عالم شرعی مؤهل.