ساعدنیوز: یکشف مجموعه من أغرب العادات والتقالید الهندیه التی ما زالت حاضره فی حیاه الناس حتى الیوم، من رسم الکحل حول عیون الأطفال إلى أطباق الطعام الضخمه التی تجمع ست نکهات مختلفه فی وجبه واحده.
وفقا لساعدنیوز، تُعد الهند واحده من أکثر دول العالم ثراءً من حیث العادات والتقالید، فهی لیست مجرد بلد کبیر من حیث عدد السکان والمساحه، بل عالم کامل من الثقافات المتنوعه التی تشکلت عبر آلاف السنین.
فی کل مدینه وقریه هندیه یمکن العثور على طقوس وعادات قد تبدو غریبه للزائرین من الخارج، لکنها بالنسبه للسکان المحلیین تحمل معانی مرتبطه بالمعتقدات والتاریخ ونمط الحیاه الیومی.
وراء کل عاده هندیه قصه طویله، بعضها مرتبط بالحمایه، وبعضها یعکس فلسفه خاصه حول الطعام والصحه، وبعضها یعبّر عن طریقه مختلفه فی التواصل والتعامل مع الحیاه.
من أکثر المشاهد التی تلفت انتباه الزائرین للهند رؤیه الأطفال الصغار وهم یضعون خطاً أسود واضحاً حول أعینهم، وهو تقلید قدیم یُعرف باستخدام "الکحل" أو "السرمه".
ویعتقد بعض الهنود أن وضع هذا الخط حول عیون الأطفال یساعد فی حمایتهم من الطاقات السلبیه أو ما یعرف شعبیاً بـ"العین الشریره"، کما یعتقد البعض أنه قد یساعد فی تقویه النظر.
ورغم اختلاف الآراء حول هذه العاده، فإنها ما زالت جزءاً من الهویه الثقافیه لدى العدید من العائلات الهندیه، حیث تنتقل من جیل إلى آخر باعتبارها رمزاً للحمایه والاهتمام بالطفل.
إذا کنت تعتقد أن الشای مجرد مشروب ساخن تقلیدی، فإن الهند ستغیر هذا الاعتقاد تماماً.
یُعد شای الماسالا أحد أشهر المشروبات الهندیه، وهو مزیج من الشای الأسود والحلیب ومجموعه من التوابل التی تمنحه طعماً قویاً وممیزاً.
هذا المشروب الذی انتشر عالمیاً ووصل إلى المقاهی فی مختلف الدول، یحمل روح الشوارع الهندیه، حیث یمکن العثور علیه فی أکشاک صغیره ومحلات شعبیه تقدم أکواباً ملیئه بالرائحه والنکهات القویه.
السر فی شهره هذا الشای لا یکمن فقط فی مذاقه، بل فی طریقه تحضیره التی تختلف من منطقه إلى أخرى، إذ تضیف کل عائله تقریباً لمستها الخاصه من التوابل.
من أکثر الأشیاء التی تثیر دهشه الزوار فی الهند طبق "ثالی" (Thali)، وهو طبق معدنی کبیر یحتوی على مجموعه متنوعه من الأطعمه فی وجبه واحده.
لکن الأمر لا یتعلق بالحجم فقط، فالفکره الأساسیه وراء هذا الطبق ترتبط بفلسفه هندیه قدیمه ترى أن الوجبه المثالیه یجب أن تجمع بین سته مذاقات رئیسیه: الحلو، والمالح، والحار، والمر، والحامض، والقابض.
ولهذا السبب، قد یجد المسافر أمامه فی طبق واحد أنواعاً مختلفه من الأرز، والخضروات، والصلصات، والحلویات، وأطباق الکاری.
وفی بعض المطاعم، لا یتوقف الأمر عند عده أصناف فقط، بل قد یقدم الطهاه أکثر من 20 نوعاً من الطعام داخل طبق ثالی واحد، لیصبح الأمر تجربه غذائیه کامله ولیس مجرد وجبه.
قد یلاحظ الزائر للهند أن کثیراً من العائلات لا تعتمد بشکل کبیر على الأطباق الزجاجیه أو الخزفیه، بل تستخدم الأوانی المصنوعه من الفولاذ.
ویرى کثیرون أن السبب یعود إلى الجانب العملی؛ فالأوانی الفولاذیه أکثر تحملاً، لا تنکسر بسهوله، وتحافظ على شکلها لفتره طویله مقارنه بالزجاج والخزف.
کما أصبحت هذه الأوانی جزءاً من الحیاه الیومیه فی العدید من المنازل الهندیه، حیث تجمع بین البساطه والمتانه.
من الأمور التی قد یلاحظها أی شخص یتابع الهنود أثناء الحدیث کثره استخدامهم لحرکات الید.
فالإشارات وحرکات الأصابع والذراعین لیست مجرد تصرف عفوی، بل وسیله تساعد على التعبیر عن المشاعر وتوضیح الأفکار بشکل أکثر حیویه.
ویربط البعض هذا الأسلوب بتأثیر الفنون الهندیه التقلیدیه والیوغا والرقصات التی تعتمد بشکل کبیر على حرکه الجسد للتعبیر عن المعانی.
ولهذا تبدو المحادثات بین الهنود أحیاناً وکأنها مزیج بین الکلمات والحرکات، حیث تلعب لغه الجسد دوراً مهماً فی إیصال الرسائل.
ما یجعل الثقافه الهندیه ممیزه لیس فقط وجود عادات غریبه أو مختلفه، بل الطریقه التی ترتبط بها هذه العادات بحیاه الناس الیومیه.
فالکحل حول عین الطفل، وکوب الشای الملیء بالتوابل، وطبق الطعام الضخم، وحتى طریقه الحدیث، کلها تفاصیل صغیره تکشف تاریخاً طویلاً من المعتقدات والتجارب الإنسانیه.
وربما یکون جمال الثقافات المختلفه فی العالم هو أنها تذکرنا بأن ما یبدو غریباً لشخص ما قد یکون بالنسبه لشخص آخر جزءاً طبیعیاً وجمیلاً من حیاته.
الهند لیست مجرد بلد یُزار، بل تجربه ثقافیه ملیئه بالتفاصیل التی تجعل کل زاویه فیها تحمل قصه تستحق الاکتشاف والمشارکه.