ساعدنیوز: من أمطار الأسماک إلى المطر الأحمر والبرق الذی یضیء السماء مئات اللیالی فی السنه، یکشف العلم أن بعض أغرب الظواهر الجویه على الأرض حقیقیه تمامًا، ولکل منها تفسیر علمی لا یقل إثاره عن المشهد نفسه.
وفقا لساعدنیوز، عندما نفکر فی الطقس، نتوقع المطر أو الریاح أو العواصف، لکن ماذا لو أخبرک أحد أن السماء قد تمطر أسماکًا، أو أن الأمطار قد تتحول إلى اللون الأحمر، أو أن منطقه واحده تشهد ملایین ومضات البرق کل عام؟ قد تبدو هذه الأحداث وکأنها مشاهد من فیلم خیال علمی، لکنها ظواهر رصدها العلماء ووثقتها الأقمار الصناعیه، وما زال بعضها یثیر الدهشه حتى الیوم.

من أکثر الظواهر غرابه ما یعرف بـ"أمطار الحیوانات"، حیث سُجلت حالات لسقوط أسماک وضفادع وحتى قشریات من السماء فی دول مثل هندوراس والهند وأسترالیا والولایات المتحده.
یفسر خبراء الأرصاد هذه الظاهره بتکوّن الزوابع المائیه (Waterspouts) فوق البحیرات أو البحار. فعندما تشتد قوه الدوامه، تستطیع سحب کائنات صغیره مع الماء إلى ارتفاعات کبیره، ثم تحملها الریاح قبل أن تسقط مع هطول الأمطار فی مناطق بعیده عن مصدرها.
لکن السؤال الذی یطرح نفسه: کیف یکون شعورک إذا خرجت من منزلک لتجد الشارع مغطى بالأسماک بدلًا من قطرات المطر؟
لعده قرون اعتبر الناس المطر الأحمر نذیر شؤم، لکن العلم کشف حقیقه مختلفه تمامًا.
فی عام 2001 شهدت ولایه کیرالا الهندیه هطول أمطار حمراء استمر على فترات بین یولیو وسبتمبر. درس الباحثون عینات المطر، وأظهرت تحلیلات لاحقه أن اللون الأحمر نتج عن وجود أبواغ طحالب مجهریه من نوع Trentepohlia annulata، بینما توضح دراسات وکاله ناسا أن الأمطار الملونه قد تنتج أیضًا عن انتقال غبار صحراوی غنی بأکاسید الحدید عبر الغلاف الجوی لمسافات طویله قبل أن تختلط قطراته بالمطر. وهکذا یتحول لون السماء والمطر إلى درجات حمراء أو بنیه أو صفراء دون أی علاقه بالدم.
ألیس مدهشًا أن ظاهره أخافت البشر لقرون تبین أنها نتیجه تفاعل طبیعی دقیق بین الریاح والغبار والکائنات المجهریه؟
عند مصب نهر کاتاتومبو فی بحیره ماراکایبو بفنزویلا تحدث واحده من أکثر الظواهر الجویه شهره فی العالم.
رصدت الإداره الأمریکیه للمحیطات والغلاف الجوی (NOAA) ومعها باحثون فی الأرصاد أن المنطقه تشهد عواصف رعدیه فی نحو 160 لیله سنویًا، وقد تستمر حتى تسع ساعات فی اللیله الواحده، مع أکثر من 1.2 ملیون ومضه برق سنویًا. ویرجع ذلک إلى التقاء الهواء الدافئ الرطب القادم من البحر الکاریبی مع الهواء البارد المنحدر من جبال الأندیز، ما یولد عواصف متکرره فی الموقع نفسه.
لهذا السبب أطلق البحاره على هذه الظاهره لقب "مناره ماراکایبو"، لأنها کانت تساعدهم على الملاحه لیلًا قبل ظهور أنظمه الملاحه الحدیثه.
فهل تتخیل مدینه یضیء البرق سماءها کل لیله تقریبًا؟
فی السنوات الأخیره وثقت وکاله ناسا وعده فرق بحثیه ظاهره تعرف باسم الإعصار الناری أو Fire Whirl، وهی لیست إعصارًا تقلیدیًا، بل دوامه هوائیه تتشکل فوق حرائق الغابات الکبیره.
ترتفع الأعمده الساخنه بسرعه هائله، فتبدأ بالدوران لتشکل عمودًا من اللهب والدخان قد یصل إلى ارتفاعات کبیره، ویحمل معه الشرر والحطام لمسافات بعیده، ما یزید من سرعه انتشار الحرائق ویجعل السیطره علیها أکثر صعوبه. وقد ازداد اهتمام العلماء بهذه الظاهره مع تزاید حرائق الغابات الضخمه فی السنوات الأخیره.
لا ینظر الباحثون إلى هذه الأحداث باعتبارها غرائب طبیعیه فحسب، بل باعتبارها مفاتیح لفهم الغلاف الجوی وتطور المناخ.
تعتمد فرق الأرصاد الجویه على صور الأقمار الصناعیه، والرادارات، ومحطات القیاس الأرضیه، والنماذج الحاسوبیه لتحلیل کیفیه تشکل هذه الظواهر، ولماذا تظهر فی أماکن محدده دون غیرها. وتساعد هذه البیانات فی تحسین أنظمه الإنذار المبکر، وفهم تأثیر تغیر المناخ على الظواهر الجویه المتطرفه.
ومع کل اکتشاف جدید، یدرک العلماء أن الغلاف الجوی لا یزال یخفی الکثیر من الأسرار التی لم تُکشف بعد.
فهل سنشهد فی المستقبل ظواهر أغرب مما نعرف الیوم؟ أم أن الطبیعه لم تکشف لنا سوى جزء صغیر من مفاجآتها؟
فی النهایه، تؤکد هذه الأحداث أن کوکب الأرض أکثر غرابه وإثاره مما نتخیل. فما یبدو مستحیلًا للوهله الأولى، قد یکون فی الحقیقه ظاهره طبیعیه تفسرها الفیزیاء والکیمیاء وحرکه الغلاف الجوی، لکنها لا تفقد سحرها أو قدرتها على إدهاش الإنسان.