ساعدنیوز: على عکس الاعتقاد السائد، فإن عدم القدره على الشعور بالألم لیست میزه. بل یعتبرها الأطباء واحده من أخطر الاضطرابات الوراثیه، لأن الألم یعمل کأول نظام إنذار فی الجسم ضد الإصابات والأمراض.
وفقًا لتقریر طبی نشرته ساعدنیوز، یعتقد کثیر من الناس أن الحیاه ستکون أسهل لو لم یکن الألم موجودًا. لکن الأبحاث الطبیه تُظهر أن الألم یؤدی دورًا أساسیًا فی حمایه صحه الإنسان. فالألم یعمل کنظام إنذار للدماغ، حیث یُشیر إلى أن جزءًا من الجسم قد تعرض لإصابه أو أصبح معرضًا للخطر. وبدون هذا التنبیه، قد تبقى الإصابات الخطیره غیر مکتشفه لفترات طویله.
تُعدّ عدم الحساسیه الخِلقیه للألم (Congenital Insensitivity to Pain - CIP) من أندر الحالات المعروفه المرتبطه بإدراک الألم. وهی مجموعه من الاضطرابات الوراثیه التی یفقد فیها الأشخاص القدره على الشعور بالألم بشکل طبیعی. وفی بعض أشکالها، مثل عدم الحساسیه الخِلقیه للألم مع انعدام التعرّق (CIPA)، یفقد المرضى أیضًا القدره على التعرّق بشکل طبیعی ولا یستطیع الجسم تنظیم درجه حرارته بصوره فعّاله. وتشیر الدراسات الحدیثه إلى أن هذه الحاله لا تنتج عن طفره جینیه واحده فقط، بل قد تساهم عده جینات فی ظهورها، من بینها NTRK1 وSCN9A وSCN11A وPRDM12.
یوضح الأطباء أن الأطفال المصابین بهذه الحاله یکونون أکثر عرضه للخطر، لأنهم قد یتعرضون لإصابات أثناء اللعب أو الأنشطه الیومیه دون أن یدرکوا ذلک. فقد تحدث کسور فی العظام أو حروق أو جروح وإصابات أخرى دون أن یشعر الشخص بأی ألم. وفی بعض الحالات، قد یتعرض المرضى لإصابات نتیجه عضّ اللسان أو الشفاه أو الأصابع لأنهم لا یشعرون بالإحساس المزعج الذی یدفع الآخرین إلى التوقف.

ولا یقتصر التحدی الذی یواجهه هؤلاء الأشخاص على غیاب الإحساس بالألم فقط. ففی حاله CIPA، تؤدی مشکلات وظیفه الغدد العرقیه إلى عدم قدره الجسم على تنظیم حرارته بکفاءه. ونتیجه لذلک، یزداد خطر ارتفاع درجه حراره الجسم بشکل خطیر والإصابه بضربه الشمس، خصوصًا خلال مرحله الرضاعه والطفوله.
کما یمکن أن تبقى الإصابات الداخلیه مخفیه لفترات طویله. فعلى سبیل المثال، قد تمر کسور العظام أو تلف المفاصل أو بعض أمراض البطن دون اکتشاف حتى تتطور إلى مضاعفات خطیره، لأن أهم إشاره تحذیریه فی الجسم — وهی الألم — غیر موجوده. ولهذا السبب، تُعد الفحوصات الطبیه المنتظمه وتوعیه أفراد الأسره من العناصر الأساسیه فی التعامل مع هذا الاضطراب.
وتُظهر الأبحاث الجدیده أیضًا أن الأشخاص المصابین بعدم الحساسیه الخِلقیه للألم لا یعانون جمیعًا من الأعراض نفسها. فبینما قد یعانی بعض المرضى من صعوبات معرفیه أو سلوکیه، یتمتع کثیرون آخرون بقدرات عقلیه طبیعیه. وتعتمد شده الأعراض على نوع الطفره الجینیه المحدده والنوع الفرعی من الاضطراب.
حتى الآن، لا یوجد علاج نهائی معروف لهذه الحاله. ویرکّز العلاج بشکل أساسی على الوقایه من الإصابات، وإجراء تقییمات صحیه منتظمه، ومراقبه درجه حراره الجسم، وتعلیم العائلات إجراءات السلامه الضروریه. کما یبحث العلماء فی أسالیب علاجیه متقدمه، بما فی ذلک العلاجات القائمه على الجینات والخلایا، إلا أن هذه الطرق لا تزال فی مراحل التجارب العلمیه.
ورغم أن الألم یُعد من أکثر التجارب الإنسانیه إزعاجًا، فإن الأدله العلمیه تؤکد أنه یؤدی وظیفه وقائیه لا یمکن الاستغناء عنها. فالحیاه من دون ألم لیست بالضروره حیاه أکثر أمانًا أو سهوله، بل قد تجعل الإنسان أکثر عرضه لمخاطر خفیه یساعد الألم عادهً على اکتشافها ومنع تفاقمها قبل أن تصبح خطیره.