ساعدنیوز: نائب رئیس البرلمان یحذّر من احتمال التصعید، بما فی ذلک توسیع الهجمات السیبرانیه واستهداف البنیه التحتیه الحیویه وزیاده الضغط العسکری فی حال فشل الاستراتیجیات الأمریکیه الحالیه فی تحقیق أهدافها
وفقًا للخدمه السیاسیه لوکاله «ساعد نیوز»، أوضح علی نیکزاد، نائب رئیس البرلمان الإیرانی، أن الصمود الشامل لإیران على المستویات السیاسیه والاجتماعیه والعسکریه فی مواجهه حرب شامله أمریکیه–إسرائیلیه قد أدهش العالم، وقدم نموذجًا متکاملًا لما یُعرف بـ«الدیمقراطیه الدینیه». وبیّن أن هذا الصمود هو نتیجه تفاعل مجموعه من العوامل الأساسیه التی تعمل على ثلاثه مستویات: الخطابی، والبنیوی، والعملیاتی.
وأشار نیکزاد فی مقابله مع وکاله «تسنیم» إلى أنه على المستوى الخطابی، أحدثت الثوره الإسلامیه تحولًا جذریًا فی معادله القوه من «الاعتماد من أجل البقاء» إلى «الاستقلال من أجل القوه». وقد أسهم هذا التحول فی ترسیخ ثقافه مستدامه للمقاومه داخل المجتمع والنظام الحاکم.
وأضاف أن خطاب المقاومه، المرتبط بعمق بالمعتقدات الدینیه والشعور بالکرامه الوطنیه والتجربه التاریخیه للهیمنه قبل الثوره، جعل تکلفه التراجع والاستسلام فی نظر المجتمع والنخب أعلى بکثیر من تکلفه الصمود. وبذلک أصبح المجتمع الإیرانی ینظر إلى المقاومه باعتبارها «ثمن الاستقلال» لا «نتیجه سیاسه خاطئه»، وهو ما یشکل أساس التماسک الوطنی.
وعلى المستوى البنیوی، أوضح أن الجمع بین الدیمقراطیه وقیاده رجال الدین (ولایه الفقیه) أوجد انسجامًا استراتیجیًا داخل النظام السیاسی، مما قلل من فجوات اتخاذ القرار فی أوقات الأزمات. کما أن وجود قیاده موحده ذات إشراف استراتیجی واستخباراتی، إلى جانب آلیات المشارکه مثل الانتخابات وتعدد المؤسسات، ساعد على تجنب القرارات الانفعالیه قصیره المدى، وحقق توافقًا اجتماعیًا مع القرارات الصعبه، مما أفرز ما وصفه بـ«الذکاء الجمعی المنظم» القادر على إداره الضغوط العسکریه والاقتصادیه والإعلامیه دون انهیار داخلی.
أما على المستوى العملیاتی، فأکد نیکزاد أن تشکیل قوه ردع متعدده الطبقات لإیران یلعب دورًا حاسمًا. وتشمل هذه القوه القدرات الصاروخیه والطائرات المسیّره المحلیه، وشبکه الحلفاء الإقلیمیین، والعمق الاستراتیجی خارج الحدود الجغرافیه، وتحول إیران من فاعل سلبی إلى لاعب مؤثر فی معادلات الأمن فی غرب آسیا، مما رفع بشکل کبیر تکلفه أی حرب مباشره على الولایات المتحده وإسرائیل.
وأوضح أن هذه القدره الردعیه لا تعتمد فقط على السلاح، بل تشمل أیضًا خبره طویله فی حروب الوکاله، وفهمًا دقیقًا لبیئه العملیات، والقدره على الرد بطرق متماثله وغیر متماثله. کما أن العقوبات الممتده لعقود ساعدت الاقتصاد الإیرانی على التکیف وتحمل الصدمات الخارجیه.
وبیّن أن دهشه العالم من صمود إیران تعود إلى أن النماذج التحلیلیه الغربیه تعتمد على مؤشرات تقلیدیه للقوه مثل الناتج المحلی والتکنولوجیا والتحالفات الرسمیه، بینما تستند قوه إیران إلى مزیج من العوامل الأیدیولوجیه والثقافیه والتماسک الهویاتی والقیاده الاستراتیجیه والشبکات الإقلیمیه والقدرات الدفاعیه المحلیه. وقد مکّن هذا «القوه الهجینه غیر المتکافئه» إیران من الحفاظ على إرادتها ومبادرتها فی المجالات السیاسیه والإعلامیه والعملیاتیه.
وفیما یتعلق بمستقبل الصراع، أشار نیکزاد إلى أن الولایات المتحده وحلفاءها، نظرًا لارتفاع تکلفه المواجهه المباشره، قد یلجؤون إلى خیارات مثل الحصار الاقتصادی، وحروب الوکاله، والضغوط الدبلوماسیه والإعلامیه، إلا أن هذه الخیارات تبقى محدوده ومتناقضه. فالحصار قد یثیر ردود فعل إقلیمیه ودولیه ویؤدی إلى تحالفات جدیده، کما أن فعالیته تراجعت فی عالم مترابط.
أما حروب الوکاله، فقد تصل إلى طریق مسدود بسبب نفوذ إیران الإقلیمی، بل وقد تعرض مواقع الولایات المتحده وحلفائها للخطر. وفیما یخص الضغوط الإعلامیه والدبلوماسیه، فقد تنعکس نتائجها عکسیًا وتعزز خطاب المقاومه.
وبشأن احتمال التصعید المحدود، أوضح أن ذلک قد یشمل هجمات سیبرانیه أو استهداف بنى تحتیه حساسه، لکنه یحمل مخاطر کبیره للتصعید، وأن الولایات المتحده تدرک عواقب التوسع فی الصراع، لذا ستتعامل بحذر.
وأضاف أن الاتجاه نحو الدبلوماسیه والمفاوضات یصبح أکثر احتمالًا عندما تصبح کلفه الوضع الحالی غیر محتمله لجمیع الأطراف، حیث سترکز إیران على الحفاظ على مکتسباتها وضمانات عدم الاعتداء، بینما تسعى الولایات المتحده لمعالجه بعض مخاوفها الأمنیه.
واختتم نیکزاد بالتأکید على أن إیران لا تثق بالولایات المتحده بسبب سجلها التاریخی فی نقض التعهدات، معتبرًا أن سلوک الرئیس الأمریکی الحالی، بما فی ذلک استخدام الأخبار المزیفه، یعکس محاوله للتعامل مع وضعه المتدهور.