ساعدنیوز: الرئیس الأمریکی، الذی أدلى مؤخراً بتصریحات متکرره ومتناقضه بشأن الجوله الثانیه من المفاوضات مع إیران ووجد نفسه عملیاً أمام بابٍ مغلق، صرّح هذه المره بأن ممثلیه لن یسافروا إلى إسلام آباد بسبب مسافه السفر التی تستغرق 18 ساعه.
وفقًا للمکتب السیاسی لصحیفه «ساعدنیوز» نقلًا عن وکاله فارس للأنباء، صرّح الرئیس الأمریکی دونالد ترامب فی مقابله مع قناه فوکس نیوز مساء الیوم قائلاً:
«قبل لحظات فقط، قلت لمساعدیّ الذین کانوا یستعدون للرحله: لا—ستضطرون للطیران 18 ساعه للوصول إلى هناک. نحن نملک کل الأوراق. یمکنهم الاتصال بنا متى شاؤوا، لکننا لن نقوم برحلات تستغرق 18 ساعه فقط للجلوس هناک والحدیث عن لا شیء.»
وکان ترامب قد أعلن سابقًا عن خطط لإرسال ممثله ستیف ویتکوف ومستشاره جارید کوشنر إلى إسلام آباد لإجراء محادثات مع مسؤولین إیرانیین، إلا أنه تراجع عملیًا عن هذا التصریح، متذرعًا بطول الرحله الجویه.
وخلال الأسبوع الماضی، کرر ترامب الحدیث عن إمکانیه إرسال ویتکوف وکوشنر، وحتى نائب الرئیس جیه دی فانس، إلى إسلام آباد، کما زعم أن مفاوضات بین إیران والولایات المتحده ستُعقد یوم الأربعاء 22 أبریل. إلا أن هذا الادعاء لم یتحقق، إذ لم یحضر الفریق الإیرانی المفاوض إلى العاصمه الباکستانیه.
وفی 21 أبریل، صرّح المتحدث باسم وزاره الخارجیه الإیرانیه إسماعیل بقائی بأنه لم یتم اتخاذ قرار نهائی بشأن المشارکه فی محادثات إسلام آباد، مؤکدًا أن ذلک لا یعکس تردّدًا. وأرجع السبب إلى الرسائل المتضاربه والسلوک المتناقض والإجراءات غیر المقبوله من الجانب الأمریکی.
وفی 22 أبریل، أکد بقائی أن الدبلوماسیه أداه لحمایه المصالح والأمن الوطنی، موضحًا أن إیران ستلجأ إلیها کلما توفرت الظروف المناسبه لتعزیز مصالحها وترسیخ إنجازاتها فی مواجهه الخصوم.
وفی 24 أبریل، أفادت تقاریر بسفر عباس عراقجی إلى إسلام آباد، وسط تکهنات إعلامیه متجدده حول زیاره ویتکوف وکوشنر للمدینه. إلا أن بقائی أوضح عبر منصه «إکس» أنه لم یتم التخطیط لأی اجتماع بین إیران والولایات المتحده، وأن المواقف الإیرانیه ستُنقل إلى الجانب الباکستانی.
وفی هذا السیاق، التقى عراقجی فی إسلام آباد برئیس أرکان الجیش الباکستانی عاصم منیر ورئیس الوزراء شهباز شریف، حیث عرض وجهات نظر إیران بشأن وقف إطلاق النار وإنهاء الصراع. کما صرّح لاحقًا بأنه قدّم خلال زیارته إطارًا عملیًا وقابلًا للتنفیذ من أجل إنهاء دائم للحرب، مضیفًا أن ما إذا کانت الولایات المتحده تمتلک إراده حقیقیه للدبلوماسیه ما زال موضع تساؤل.
ورغم مشارکتها فی الجوله الأولى من المحادثات على أعلى مستوى، تؤکد إیران مرارًا أنها لن تخضع للمطالب المفرطه أو الاستسلام. وکما قال عراقجی فی 21 أبریل، فإن إیران تعرف کیف تواجه القیود، وتدافع عن مصالحها، وتثبت صمودها أمام الضغوط.
ووفقًا لوکاله فارس، استضافت إسلام آباد الجوله الأولى من المفاوضات غیر المباشره بین إیران والولایات المتحده فی 11 و12 أبریل، بوساطه باکستانیه. وترأس الوفدان کل من رئیس البرلمان الإیرانی محمد باقر قالیباف ونائب الرئیس الأمریکی جیه دی فانس، واستمرت المحادثات 21 ساعه دون التوصل إلى نتیجه بسبب ما وُصف بالمطالب المفرطه من الجانب الأمریکی.