ساعدنیوز: فی أعقاب التجمعات والاحتجاجات التی شهدتها عده مؤسسات أکادیمیه، بما فی ذلک جامعه شریف للتکنولوجیا، أصبح من الضروری مره أخرى تحدید العلاقه بین “حق الاحتجاج” و”مسؤولیه النخب الفکریه” فی الفضاء الأکادیمی فی البلاد.
وفقًا للخدمه السیاسیه لـ ساعدنیوز، الحقیقه أن الاحتجاج، کأحد رکائز الحیویه فی البیئات الأکادیمیه، هو حق لا ینفصل عن الطلاب. إلا أن استمرار هذا الحق وفعالیته یعتمد على الالتزام بمبادئ أخلاقیه ومدنیه محدده تمیز العمل البنّاء عن التعطیل العقیم.
أولًا، تتداخل هویه الجامعه مع المنطق والکلمه والعقل. أی مؤشر للعنف—سواء من خلال السلوک الجسدی أو الخطاب القاسی والمدمّر—یقوّض بسرعه شرعیه الدفاع الطلابی. وباعتبارهم تجسیدًا للعقلانیه المجتمعیه، یجب ألا یسمح الطلاب للعواطف الاندفاعیه بالسیطره على فضائهم الفکری. فالعنف دائمًا هو العقبه الأولى والأکبر أمام الاستماع؛ إذ یؤدی إلى توقف الحوار وضیاع فرص الإقناع والإصلاح.
علاوه على ذلک، یجب على الطلاب، بصفتهم الفئه المتعلمه والمتطلعه إلى المستقبل، أن یقودوا الطریق فی التسامح والانفتاح وتعددیه الآراء. تتحقق هذه النضج السیاسی والاجتماعی حقًا عندما یعترف الطلاب بصبر بحق زملائهم—الذین قد یحملون آراء مختلفه تمامًا أو معارضه—فی التعبیر عن وجهات نظرهم فی البیئه الجامعیه. یجب أن تکون الجامعه بمثابه تمرین للدیمقراطیه، وإذا لم تستطع هذه البیئه الصغیره تحمل وجهات النظر المعارضه، فإن المطالبه بالحریه على الصعید الوطنی ستواجه تساؤلات جدیه. إن احترام الآراء المتنوعه هو، فی الحقیقه، اختبار حاسم للتمیز الفکری فی لحظات الاحتجاج.
وأخیرًا، تتطلب الحساسیه الحالیه وتعقید المشهد الإعلامی من الحرکه الطلابیه تحدید حدودها بوضوح عن القوى الخارجیه للجامعه. یجب على الطلاب التأکد من أن مطالبهم الأکادیمیه والسیاسیه والاجتماعیه المشروعه لا تُستغل من قبل روایات متحیزه أو وسائل إعلام أجنبیه تسعى لتحقیق مکاسب سیاسیه بعیده عن الواقع على الأرض. إن حمایه استقلالیه الاحتجاج ووضع حدود ذکیه مع مراکز الضغط الخارجیه أمر ضروری—لیس فقط للحفاظ على السلامه النفسیه للبیئه الأکادیمیه، بل أیضًا لضمان مصداقیه وتأثیر الحرکات الطلابیه فی نظر الجمهور.