ساعدنیوز: لم تُفلِح جهودُ الوساطهِ الإقلیمیه فی التوصّل إلى اتفاقٍ دائم، أو فی حمایهِ بنودِ مذکرهِ التفاهم (MoU).
وفقًا لما أورده القسم السیاسی فی موقع ساعدنیوز، کتب أستاذ العلوم السیاسیه بجامعه طهران، إبراهیم متقی، فی صحیفه اعتماد أن إیران لجأت إلى الإجراءات العسکریه المضاده لأنها رأت أنه لم یعد أمامها خیار سوى المقاومه. وأوضح أنه خلال جهود الوساطه، قام عدد من القاده السیاسیین فی دول المنطقه بمحاولات وصفها بالبناءه والصادقه للمساعده فی احتواء الأزمه، وکان لکل منهم دور فی تخفیف حده التوتر.
ویرى متقی أن الرئیس الأمریکی دونالد ترامب، بعد توقیع مذکره تفاهم، واجه انتقادات من جهات داخل الحزب الجمهوری اعتبرت أن الاتفاق لا یتماشى مع الاستراتیجیه الأمنیه الأمریکیه الهادفه إلى الحد من نفوذ إیران. وبحسب رأیه، ساهمت هذه الانتقادات فی تبنی ترامب سیاسه تقوم على تصعید التوتر.
ویشیر المقال إلى أن ترامب انتهج لاحقًا سیاسات أعادت خیار المواجهه العسکریه مع إیران إلى الواجهه. ویقول متقی إن هذه الخطوات دفعت إیران إلى اتخاذ إجراءات مقابله، کما أنها تعارضت مع بعض بنود مذکره التفاهم، ومن بینها بند یتعلق بإعاده فتح وإداره الملاحه فی مضیق هرمز، وهو ما یرى أنه کان یتطلب تنسیقًا عملیًا وتعاونًا بین دول المنطقه والقوى الکبرى لضمان أمن حرکه السفن التجاریه.
کما یذکر المقال أن تجاهل قواعد الملاحه المعمول بها، بما فی ذلک تصرفات نُسبت إلى سفینه سعودیه، أدى إلى تجدد المخاوف الأمنیه. ویضیف متقی أن ذلک أعقبه ما وصفه بمرحله ثالثه من الإجراءات العسکریه الأمریکیه ضد إیران، شملت عملیات عسکریه انتقائیه وتکتیکیه تحت إشراف القیاده المرکزیه الأمریکیه (CENTCOM). ویرى أن الخطاب والسیاسات التصعیدیه لترامب ساهمت فی دخول المنطقه فی دوره جدیده من الصراع، وردّت علیها إیران بإجراءات عسکریه مماثله، مما أدى إلى تعقید الأوضاع السیاسیه والأمنیه.
یصف متقی زیاره رئیس الوزراء العراقی إلى طهران بأنها جزء من إطار أوسع یهدف إلى تعزیز التعاون الإقلیمی. ویرى أن الولایات المتحده مارست خلال السنوات الماضیه ضغوطًا على العراق حدّت من قدره بغداد على الوفاء بالتزاماتها الاقتصادیه، کما خلقت حاله من عدم الیقین بشأن مستقبل العلاقات الأمنیه والاستراتیجیه بین إیران والدول المجاوره.
ویعتبر أن المبادرات الدبلوماسیه الإقلیمیه تعکس حسن النیه تجاه إیران، مؤکدًا أن دول المنطقه تدرک أن أی تصعید إضافی قد یترتب علیه آثار أمنیه واقتصادیه واسعه تطال المؤسسات الدولیه والاقتصاد العالمی ودول الخلیج.
ویشیر المقال إلى أن إیران، بحسب متقی، لم تعتمد تاریخیًا سیاسه شن عملیات عسکریه استباقیه، لکنها تحتفظ بالقدره والإراده لتنفیذ إجراءات دفاعیه وتحقیق الردع الإقلیمی عند الضروره.
ورغم إبدائه الاحترام لرئیس الوزراء العراقی بوصفه قائدًا لدوله مجاوره، یرى متقی أن نقل الرسائل الصادره عن شخصیات مثل دونالد ترامب یمثل مهمه بالغه الصعوبه. ویقول إن صناع القرار فی إیران لا یمنحون مثل هذه الرسائل ثقه کبیره بسبب ما یعتبره سوابق من الدبلوماسیه الأمریکیه غیر الموثوقه والإجراءات المفاجئه.
کما یؤکد أن الدول ذات الدور المؤثر فی النظام الدولی ینبغی أن ترکز على إداره الأزمات وبناء آلیات تقلل من المخاطر الأمنیه بدلًا من المساهمه فی زیاده التوتر وعدم الاستقرار.
ویختتم المقال بالإشاره إلى أن المسؤولین الإیرانیین والمجتمع الإیرانی یرحبون عمومًا بجهود الوساطه. ویرى متقی أن الأطراف التی عملت على الوساطه خلال الأشهر الأخیره ساهمت فی دعم جهود بناء السلام فی منطقه جنوب غرب آسیا، التی شهدت على مدى سنوات أزمات أمنیه متکرره وحاله من عدم الاستقرار السیاسی.
کما یضیف أن المسؤولین العراقیین یدرکون، من وجهه نظره، طبیعه السیاسات الأمریکیه السابقه القائمه على الضغط والمواجهه تجاه العراق. ویشیر المقال إلى أن القدرات العسکریه التکتیکیه الإیرانیه، وقدرتها على الرد على الهجمات، شکلت حتى الآن عامل ردع حال دون حدوث مواجهه عسکریه أوسع من جانب الولایات المتحده وإسرائیل.
ویخلص متقی إلى أن مبادرات السلام التی لا تستند إلى ضمانات أمنیه موثوقه لن تحقق استقرارًا دائمًا لإیران أو للمنطقه. ویرى أن نجاح جهود الوساطه یتطلب مراعاه توازن المصالح وإیجاد توازن إقلیمی جدید قادر على الحد من مخاطر التصعید العسکری فی المستقبل.
ویضیف، بحسب رأیه، أن إیران تعرضت خلال الأربعه عشر شهرًا الماضیه لثلاث موجات رئیسیه من الضغوط العسکریه من جانب الولایات المتحده وإسرائیل، وهو ما یعکس هشاشه الاتفاقات الدبلوماسیه. ویختتم بالقول إن الحفاظ على مذکره التفاهم وتقلیل احتمالات الأزمات المستقبلیه یتطلبان وجود توازن مستقر فی موازین القوى.