ساعدنیوز: حکم تناول الطعام فی المطاعم التی تقدّم المشروبات الکحولیه وفقاً لرأی السید السیستانی
وفقاً لموقع «ساعدنیوز»، أدّى السفر الدولی والهجره والمشارکه فی المعارض والمؤتمرات الدولیه والإقامه فی الفنادق وزیاره المدن التی یُسمح فیها ببیع المشروبات الکحولیه واستهلاکها، فی الحیاه المعاصره، إلى إثاره سؤال مهم ومتکرر بین المسلمین: هل یجوز تناول الطعام فی مطعم أو مکان تُقدَّم فیه المشروبات الکحولیه؟ وتکتسب هذه المسأله أهمیه خاصه لارتباطها، من جهه، بمتطلبات الحیاه الیومیه، ومن جهه أخرى، بالأحکام الشرعیه الإسلامیه المتعلقه بالخمر والمجالس المرتبطه بالأفعال المحرّمه.
وفقاً لفتوى منشوره للسید علی السیستانی، لا یُحَرَّم تناول الطعام فی الأماکن والمطاعم التی توجد فیها المشروبات الکحولیه لمجرد وجودها. إلا أنّ الجلوس على مائده یُشرب علیها الخمر غیر جائز على نحو الاحتیاط الوجوبی، کما یحرم تناول الطعام من تلک المائده. وتتناول هذه المقاله شرح الحکم ضمن إطاره الفقهی وبیان تطبیقاته العملیه.
وفقاً للفتوى المنشوره، لا مانع من تناول الطعام فی الأماکن والمطاعم التی توجد فیها المشروبات الکحولیه.
ویستند هذا الجانب من الحکم إلى أنّ مجرد وجود أمر محرّم فی مکان ما لا یجعل ذلک المکان نجساً بالضروره، ولا یجعل تناول الطعام فیه محرّماً. فالمطعم مکان عام، ومجرد وجود المسلم فیه لا یُعدّ، بحد ذاته، إعانهً على الإثم أو إقراراً به، ولا سیما إذا کان الطعام الذی یتناوله حلالاً وطاهراً، ولم یشارک فی مناسبه أو مجلس مرتبط بشرب الخمر.

یتضمن الجزء الثانی من الحکم قیداً مهماً وحاسماً، وهو أنّ الجلوس على مائده یُشرب علیها الخمر غیر جائز على نحو الاحتیاط الوجوبی، کما یحرم تناول الطعام من تلک المائده.
وعلیه، یمیّز الحکم بین حالتین منفصلتین:
التواجد فی مطعم یبیع المشروبات الکحولیه أو یقدّمها: جائز.
الجلوس على مائده یُشرب علیها الخمر: غیر جائز على نحو الاحتیاط الوجوبی.
فی الفقه الإسلامی الشیعی، لمصطلح «الاحتیاط الوجوبی» معنى محدد؛ إذ لا یجوز للمکلّف الذی یتبع هذه الفتوى أن یتجاهلها من دون مستند شرعی معتبر. وفی مثل هذه الحالات، یجوز له الرجوع إلى فتوى مجتهد آخر مستجمع للشرائط، مع مراعاه الضوابط الشرعیه للرجوع، أو العمل بمقتضى الاحتیاط.
کذلک، فإنّ التصریح بحرمه تناول الطعام من هذه المائده یدلّ على أنّ الحکم لا یقتصر على فعل الجلوس نفسه، بل یشمل أیضاً تناول الطعام الموضوع على مائده یُشرب علیها الخمر.
وهذه نقطه مهمه لمن یعتقد أنّ الإشکال الشرعی یقتصر على مجرد الجلوس إلى المائده.