ساعدنیوز: الضیافه من أسمى الفضائل وأجمل الصفات الأخلاقیه فی الإسلام، فهی تحمل أجراً عظیماً وثواباً روحانیاً جزیلاً، وقد أکّد الأنبیاء والأئمه علیهم السلام على أهمیتها والحثّ علیها.
وفقًا لموقع «ساعدنیوز»، یُعدّ إکرام الضیف وحسن استقباله من أسمى الصفات الأخلاقیه. ففی الثقافه الإسلامیه، یُنظر إلى الضیف باعتباره هدیه محبوبه من الله ومصدرًا للبرکه لأهل البیت. ویُعتقد أن الضیوف نعمٌ یرسلها الله تعالى لزیاده الرزق ونیل المغفره الإلهیه. ولا تقتصر ثمار الضیافه على سعه الرزق ومغفره الذنوب فی الدنیا، بل تمتد لتشمل الثواب فی الآخره أیضًا.
وقد حظیت الضیافه باهتمام کبیر فی سیره قاده الإسلام وتعالیمهم، واحتلت مکانه خاصه فی أحادیث النبی محمد (صلى الله علیه وآله وسلم) والأئمه (علیهم السلام). وتترتب على هذه الخصله النبیله فوائد مهمه للفرد والمجتمع على حد سواء.
وتضم المصادر الإسلامیه روایات عدیده تحثّ على إکرام الضیف. ویُعدّ عید النوروز، رأس السنه الفارسیه، من المناسبات التی ترتبط بالزیارات العائلیه وصله الأرحام واستقبال الضیوف. وقد شکّلت هذه العادات جزءًا أصیلًا من الثقافه الإیرانیه منذ زمن طویل، کما حظیت بالثناء فی التقالید الإسلامیه. ومع ذلک، فإن زیاره الآخرین تنطوی أیضًا على آداب ومسؤولیات ینبغی مراعاتها.
یُروى عن الإمام علی (علیه السلام) أنه قال:
«إذا سمع المؤمن صوت قدوم ضیف ففرح بذلک، غُفرت ذنوبه، وإن بلغت کثرتها ما بین السماء والأرض».

یُروى عن الإمام علی (علیه السلام) أنه قال:
«إن المؤمن الذی یحب استقبال الضیوف وإکرامهم یخرج من قبره یوم القیامه ووجهه یتلألأ کالقمر لیله البدر. فإذا رآه الناس، قالوا: أترى هذا من أنبیاء الله؟
فیأتی مَلَک فیعرّفهم به قائلًا: إن هذا الرجل کان فی الدنیا کریم الضیافه، یحسن استقبال ضیوفه ویکرمهم. ولیس له الیوم إلا دخول الجنه».
وقال الإمام جعفر الصادق (علیه السلام):
«من أشبع مؤمنًا وجبت له الجنه».
من الواجبات الأخلاقیه للمسلمین تلبیه الدعوات إلى المجالس والولائم متى دُعوا إلیها.
ویُروى عن النبی محمد (صلى الله علیه وآله وسلم) أنه قال:
«أوصی من حضر من أمتی ومن غاب عنها أن یجیب دعوه أخیه المسلم، ولو کان بینه وبین ذلک مسیره خمسه أمیال؛ فإن إجابه الدعوه من علامات الإیمان».
وقال الإمام الصادق (علیه السلام) أیضًا:
«من حق المسلم على المسلم أن یجیب دعوته».
تسهم الضیافه فی توطید العلاقات وتعزیز الصداقه ونشر الألفه والموده بین الناس، کما تعکس صدق المشاعر وصفاء القلب.
وقد أکد الإمام الصادق (علیه السلام) مرارًا قائلًا:
«إنما یُعرف حب الرجل لأخیه بأن یُنظر إلى أکله من طعامه».
کان أئمه الإسلام وقادته یفضّلون الاجتماعات البسیطه الخالیه من التکلف والإسراف، حیث تکون الصراحه والموده أهم من المظاهر والترتیبات الباذخه.
ذات یوم، دعا رجل الإمام علیًا (علیه السلام) إلى منزله لتناول الطعام.
فقال الإمام:
«أقبل دعوتک بشرط أن توافق على ثلاثه أمور».
فسأله الرجل عن هذه الشروط الثلاثه.

فأجابه الإمام:
«ألا تخفی عنی شیئًا مما هو موجود فی منزلک، وألا تشتری شیئًا من الخارج خصیصًا من أجل زیارتی، وأن تقدم لی مما لدیک دون أن تتسبب فی مشقه لأهل بیتک أو تنتقص من طعامهم».
فوافق الرجل، وقَبِل الإمام دعوته.
وفی مناسبه أخرى، جاء الحارث الأعور، وهو أحد أصحاب الإمام علی (علیه السلام)، وقال له:
«یا علی، یشرفنی أن تزور منزلی وتشارکنی الطعام».
فأجابه الإمام:
«سآتیک بشرط ألا تکلّف نفسک مشقه أو عناءً بسبب زیارتی، وأن ترضى بما لدیک من طعام بسیط».
فوافق الحارث، وزار الإمام علی منزله وتناول الطعام المتواضع المتاح لدیه.
وقال الإمام الصادق (علیه السلام):
«خسر من بخل على أخیه بما لدیه فی منزله، واستقلّ ما عنده فلم یقدّمه، أو احتقر ما قُدّم إلیه».
تحثّ الروایات الإسلامیه المضیفین على عدم تحمیل أنفسهم أو أسرهم أعباءً غیر ضروریه. ومع ذلک، فإن إعداد وجبه لائقه وحسن استقبال الضیوف من الأمور المستحبه. وتؤکد التعالیم الدینیه أهمیه الکرم دون اشتراط الإسراف أو المبالغه فی الإنفاق.
ویُروى عن النبی محمد (صلى الله علیه وآله وسلم) أنه قال:
«لو أنفق أحد ألف درهم على طعام یأکل منه مؤمن، لم یکن ذلک من الإسراف».

تترتب على المضیف مجموعه من المسؤولیات تجاه ضیوفه، من أبرزها:
استقبال الضیوف بوجه بشوش وابتسامه ودوده.
التحدث بلطف واختیار الکلمات التی تبعث السرور والراحه فی نفوسهم.
إعداد الطعام وتقدیمه فی الوقت المناسب.
تقدیم الفاکهه قبل الطعام، متى أمکن ذلک، لما لها من فوائد غذائیه. کما یشیر المقال إلى ترتیب ذکر الفاکهه واللحم فی الآیتین 21 و22 من سوره الواقعه.
تهیئه الظروف المناسبه لراحه الضیف واستراحته.
تودیع الضیف بحراره وأدب وحسن معامله.
وقال الإمام جعفر الصادق (علیه السلام):
«إذا دخل أخوک المؤمن بیتک، فلا تسأله هل أکل أم لا، بل قدّم إلیه ما هو موجود فی منزلک؛ فإن الکرم الحقیقی أن تقدّم ما لدیک».
للضیف، شأنه شأن المضیف، مسؤولیات ینبغی الالتزام بها ومراعاه آدابها.
فعلى سبیل المثال، إذا دُعی شخص إلى منزل أحدهم، فلا ینبغی له أن یطلب شیئًا دون أن یعرف ما إذا کان متوفرًا أم لا؛ فقد یؤدی مثل هذا الطلب إلى إقلاق المضیف أو إحراجه، ویضع الطرفین فی موقف غیر مریح.
کما ینبغی للضیف أن یتصرف باحترام، ویراعی ظروف المضیف وإمکاناته، ویتجنب کل ما قد یسبب له عناءً أو مشقه دون داعٍ.
وقال الإمام الصادق (علیه السلام):
«إذا دخل أحدکم بیت أخیه، فلیجلس حیث یأمره صاحب البیت؛ لأنه أعرف بظروف منزله، وأدرى بما ینبغی أن یبقى مستورًا، وبخصوصیات أهل البیت وأسرارهم».
وجاء فی روایه منسوبه إلى النبی محمد (صلى الله علیه وآله وسلم):
«الضیف یُستضاف ثلاثه أیام، فما زاد على ذلک فهو صدقه، وعلى الضیف أن یرتحل».
ووفقًا للتقالید الأخلاقیه والاجتماعیه الإسلامیه، یمکن اعتبار کل من یصل إلى مدینه ما ضیفًا على أهلها أیضًا.
ومن الآداب التی حثّ علیها الأئمه ألا یطلب المضیف من ضیوفه القیام بالأعمال المنزلیه. وعلى الرغم من أن هذا التوجیه یُعدّ فی المقام الأول توصیه أخلاقیه، فإن الالتزام به یُعتبر من مظاهر حسن الضیافه المحموده.
وروى ابن أبی یعفور:
«رأیت ذات مره ضیفًا فی منزل الإمام جعفر الصادق (علیه السلام). وفی أحد الأیام، نهض الضیف لیقوم بعمل ما، فمنعه الإمام من ذلک وتولى إنجاز العمل بنفسه. ثم قال الإمام: إن رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) نهى الناس عن تکلیف ضیوفهم بالعمل لهم».
ویُروى عن النبی محمد (صلى الله علیه وآله وسلم) أیضًا أنه قال:
«یُکرم الضیف لیلتین، وفی اللیله الثالثه یصبح کأحد أفراد أهل البیت، ویأکل مما هو متوفر».
وقال الإمام الصادق (علیه السلام):
«نحن أهل بیت لا نستعین بضیوفنا فی أعمال المنزل، ولا نأمرهم بالقیام بها».
تُعدّ الضیافه من الصفات الأخلاقیه القیّمه التی ینبغی أن یتحلى بها المسلم. وهی فی التعالیم الإسلامیه علامه على الکرم ونبل الأخلاق، وقد وُعد من یتحلى بها بأجر عظیم.
ویُروى عن النبی محمد (صلى الله علیه وآله وسلم) أنه قال:
«إذا أراد الله بقوم خیرًا، بعث إلیهم هدیه».
فسأله أحدهم: «وما تلک الهدیه؟»
فأجاب:
«هو الضیف الذی یأتی برزقه ویرحل حاملًا ذنوب أهل البیت».
ورُوی أیضًا أن الإمام علیًا (علیه السلام) شوهد ذات مره حزینًا حزنًا شدیدًا. وعندما سُئل عن سبب حزنه، أجاب:
«إنما حزنی لأنه لم یأتنی ضیف منذ سبعه أیام».
عند تقدیم الطعام، توصی التعالیم الإسلامیه ومبادئ النظافه بغسل الیدین قبل تناول الطعام.
وفیما یتعلق ببدء الطعام والانتهاء منه، یُروى عن النبی محمد (صلى الله علیه وآله وسلم) أنه قال:
«ینبغی للمضیف أن یبدأ الطعام قبل ضیوفه، وأن یکون آخر من یفرغ منه؛ لکی یأکل الضیوف بهدوء وراحه حتى یشبعوا».
تساعد هذه الممارسه الضیوف على الشعور بالراحه، وتجنبهم الحرج من تناول ما یکفیهم من الطعام.
وقال الإمام الصادق (علیه السلام):
«من الأمور التی قد تؤذی الأخ المؤمن وهو یأکل على مائده أخیه أن یتوقف صاحب المائده عن الطعام قبل أن یفرغ ضیفه منه».