ساعدنیوز: من أکثر التحدیات التی تواجه الأسر فی هذا العصر تکوین تواصل عاطفی مع الجنس الآخر، إذ لا یعرفون کیفیه التعامل مع هذا الموقف، وینتهی الأمر بتفاقم الأمور.
وفقًا لموقع ساعدنیوز ، تُعدّ المراهقه واحده من أکثر المراحل حساسیه فی حیاه الإنسان. تبدأ خلال هذه الفتره عملیه تکوّن الهویه وتستمر لفتره طویله. فمن جهه، لا یکون المراهقون متأکدین من اتجاه حیاتهم وقد یغیّرون خططهم المستقبلیه بشکل متکرر. ومن جهه أخرى، تؤدی التغیرات الهرمونیه وعملیات النمو غالبًا إلى تحدیات فی علاقاتهم مع الأسره والأصدقاء والمجتمع.

عادهً ما تکون العائلات على درایه بهذه المرحله الحرجه. فبعضها یتمکن من إدارتها بشکل صحیح، بینما یُفاقم البعض الآخر الوضع، ویفقد التواصل مع الأبناء، مما یترک أثرًا عمیقًا على مستقبلهم الاجتماعی والعاطفی والمهنی.
ومن أکثر القضایا صعوبه التی تواجه الأسر فی هذه المرحله تکوّن العلاقات العاطفیه مع الجنس الآخر. کثیر من الآباء لا یعرفون کیفیه التعامل مع هذا الأمر، وغالبًا ما یزیدون الوضع سوءًا. وتتناول هذه المقاله طرق التعامل معه.
أول رد فعل لدى العدید من العائلات هو منع هذه العلاقات تمامًا. فبعض الأسر تعتبرها أمرًا محظورًا بشده، وترد بعنف عند اکتشاف أن ابنها المراهق فی علاقه عاطفیه.
تُظهر عیادات الإرشاد النفسی وجود مراهقین قلقین فقدوا ثقتهم بأنفسهم واستقرارهم العاطفی بسبب کبت علاقاتهم العاطفیه.

من الناحیه النفسیه والفسیولوجیه، لیس من غیر المعتاد أن یُظهر المراهق اهتمامًا بعلاقات عاطفیه فی هذا العمر. فبعد بدء البلوغ وإفراز الهرمونات الجنسیه، تظهر بشکل طبیعی مشاعر الانجذاب. کما تنشأ الحاجه إلى الارتباط العاطفی والنفسی وأحیانًا الجسدی.
هذه عملیه طبیعیه. فمنذ قرون، کان البشر یدخلون فی علاقات ویکوّنون أسرًا عند بلوغهم سن المراهقه. لذلک لیس غریبًا أن یشعر المراهقون بالانجذاب أو الوقوع فی الحب. بل إن غیاب هذه المشاعر تمامًا قد یکون مقلقًا من الناحیه النفسیه.
هذا هو المبدأ الأهم فی التربیه. یجب أن یتفاعل الآباء مع المراهقین بطریقه تجعل الأسره المصدر الأساسی للثقه والتواصل. التربیه الناجحه تعنی أن یشعر المراهق بالأمان الکافی لمشارکه مشاعره أو علاقاته مع أحد الوالدین.

یحدث ذلک فقط عندما لا یتوقع المراهق رد فعل قاسٍ أو مخیف. فإذا توقع العقاب أو الإهانه أو الصراع الشدید، فإنه سیخفی الأمر، مما یزید من احتمالیه العلاقات غیر الصحیه أو الاستغلال.
بعض الأسر تلجأ إلى النقد أو قطع العلاقه مباشره، مما قد ینهی العلاقه الحالیه لکنه یدفع المراهق إلى إخفاء تجاربه المستقبلیه. فی المقابل، تعتمد أسر أخرى على التفهم والاحترام والحوار المفتوح.
تُظهر الدراسات أن المراهقین یحصلون على معظم معلوماتهم حول العلاقات من الأصدقاء، بینما تأتی نسبه قلیله من الآباء. لکن الأصدقاء غالبًا ما یملکون معلومات غیر دقیقه.
لذلک یجب التحدث مع المراهق بوضوح وهدوء حول المشاعر والعلاقات، دون تخویف أو إثاره الشعور بالذنب.

القبول لا یعنی الموافقه على کل السلوکیات، بل یعنی الحفاظ على الاستقرار العاطفی عند مواجهه التحدیات.
عندما یمر المراهق بموقف عاطفی، فإن رد فعل الوالدین المتوتر یزید الأمر سوءًا. أما البیئه الهادئه والداعمه فتساعده على الشعور بالأمان.
محاوله السیطره الکامله على المراهق، مثل تفتیش الهاتف أو مراقبه کل تحرکاته، تؤدی إلى فقدان الثقه.
المراهقون حساسون جدًا تجاه هذا النوع من الرقابه، وغالبًا ما یدفعهم إلى الابتعاد عن الأسره.
بدلًا من التهدیدات المتکرره، یجب وضع حدود واضحه ومعقوله مثل تنظیم وقت استخدام الهاتف أو التواصل.
کما یجب التحدث بوضوح حول الحدود المتعلقه بالسلوکیات العاطفیه والجنسیه بطریقه تربویه مناسبه.

من المفید، إذا أمکن، التعرف على الشخص الذی یرتبط به المراهق عبر لقاءات طبیعیه أو دعوته إلى المنزل.
هذا یعزز الثقه ویقلل من السریه، ویساعد على بناء تواصل أفضل داخل الأسره.