ساعدنیوز: تمتلک بعض الحیوانات قدره بصریه تمنحها رؤیه جزء من العالم غیر ظاهر للبشر، حیث تستخدم الأشعه فوق البنفسجیه للعثور على الغذاء والتواصل وتجنب الأخطار.
وفقا لساعدنیوز، لا ترى العین البشریه سوى جزء محدود من الضوء الموجود حولها. فخارج نطاق الألوان التی یستطیع الإنسان إدراکها یوجد الضوء فوق البنفسجی، وهو جزء من الطیف تستخدمه العدید من الکائنات للحصول على معلومات مهمه عن بیئتها.
بالنسبه للإنسان قد تبدو الزهره مجرد مجموعه من الألوان العادیه، لکن النحله تراها بطریقه مختلفه تماما، إذ تکشف لها الأشعه فوق البنفسجیه أنماطا مخفیه تساعدها على الوصول إلى مصدر الرحیق. وقد أظهرت الدراسات أن قدره بعض الحیوانات على رؤیه الأشعه فوق البنفسجیه ترتبط بالتغذیه والتواصل واکتشاف البیئه المحیطه.
یعد النحل من أشهر الکائنات التی تمتلک رؤیه فوق بنفسجیه. فقد طورت کثیر من الأزهار أنماطا غیر مرئیه للبشر لکنها واضحه للنحل، وتعمل هذه العلامات کإشارات توجه الحشره نحو مرکز الزهره حیث یوجد الرحیق.
ولا تمثل الأشعه فوق البنفسجیه مجرد لون إضافی بالنسبه للنحل، بل توفر له طریقه مختلفه لفهم العالم وتحدید مصادر الغذاء المناسبه.
تستطیع أنواع کثیره من الطیور رؤیه الأشعه فوق البنفسجیه، وهو ما یکشف لها تفاصیل فی الریش لا یستطیع الإنسان ملاحظتها. وقد تساعد هذه العلامات فی التعرف على أفراد النوع نفسه أو اختیار الشریک أو إرسال إشارات اجتماعیه.
کما یمکن لهذه القدره أن تساعد الطیور فی العثور على الغذاء، إذ قد تظهر بعض الثمار أو الفرائس بصوره مختلفه عند رؤیتها ضمن الطیف فوق البنفسجی.
تعد الرنه من أکثر الأمثله إثاره للاهتمام، فهی من الثدییات القلیله المعروفه بقدرتها على رؤیه الأشعه فوق البنفسجیه.
فی بیئه القطب الشمالی، حیث یغطی الثلج مساحات واسعه، ینعکس الضوء فوق البنفسجی بقوه. وقد وجدت الأبحاث أن عیون الرنه تسمح بمرور هذه الأطوال الموجیه إلى الشبکیه، مما یمنحها قدره إضافیه على رؤیه تفاصیل یصعب على الإنسان اکتشافها.
وقد تساعدها هذه الرؤیه فی العثور على الأشنیات التی تعد مصدرا مهما للغذاء فی الشتاء، وکذلک اکتشاف آثار الحیوانات الأخرى أو علامات وجود الخطر.
لا تقتصر الرؤیه فوق البنفسجیه على النحل والطیور والرنه. فهناک العدید من الحشرات، وبعض الأسماک والزواحف، التی تستخدم الأشعه فوق البنفسجیه فی التواصل أو البحث عن الغذاء أو التفاعل مع البیئه.
کما تشیر الأبحاث إلى وجود حساسیه للأشعه فوق البنفسجیه لدى بعض الثدییات الأخرى، وما زال العلماء یدرسون مدى انتشار هذه القدره وتأثیرها فی سلوک الحیوانات.
تحمی العین البشریه نفسها من الأشعه فوق البنفسجیه عبر منع معظم هذه الموجات من الوصول إلى الشبکیه. ورغم أن هذه الحمایه مهمه لصحه العین، فإنها تحرم الإنسان من رؤیه إشارات بصریه موجوده فی عالم الکائنات الأخرى.
تکشف الرؤیه فوق البنفسجیه أن الطبیعه لیست نسخه واحده لجمیع الکائنات. فالزهره نفسها قد تکون مختلفه تماما بین عین الإنسان وعین النحله، والمنظر الثلجی قد یحمل معلومات إضافیه لا یستطیع البشر رؤیتها.
إن اختلاف طرق الرؤیه بین الحیوانات یوضح أن کل نوع یعیش فی عالم حسی خاص به، صممته ملایین السنین من التکیف مع ظروف البقاء.