ساعدنیوز: على الرغم من استمرار المشکلات والتحدیات السیاسیه والأمنیه، ووجود مقاومه داخلیه فی کلا البلدین، وتدخل بعض الأطراف الإقلیمیه، یبدو أن اللحظه الراهنه تمثل أفضل فرصه لإزاله ظل الحرب والعقوبات من خلال التفاوض، والتوصل إلى اتفاق سیاسی مستقر وشامل وغیر مشروط.
وفقًا لتقریر صادر عن خدمه الشؤون السیاسیه فی “ساعدنیوز” نقلًا عن صحیفه شرق، فُرضت على إیران عقوبات اقتصادیه واسعه النطاق وذات تأثیر کبیر لأکثر من ثلاثه عقود. وخلال هذه الفتره، تحمل الإیرانیون مشاق وآثار هذه العقوبات، مع أمل بأن یتم رفعها فی نهایه المطاف بما یؤدی إلى انفراج اقتصادی وانفتاح واسع. إلا أنه مع مرور الوقت، لم یتم تقلیص العقوبات، بل على العکس، ومنذ عام 1403 (2024–2025)، طُرح تطور أکثر خطوره یتمثل فی فرض الحرب تدریجیًا على إیران وشعبها. وخلال أقل من عام، شهدت إیران حربین واسعتین استمرتا 12 یومًا و40 یومًا على التوالی.
فی الأیام الأخیره من فروردین 1405 (أبریل 2026)، وعلى الرغم من التوصل إلى وقف إطلاق نار وبذل جهود إقلیمیه ودولیه واسعه لإنهاء الصراع، فإن الواقع یشیر إلى استمرار ظلال الحرب والعقوبات معًا على إیران دون أفق واضح للحل. هذا الوضع، بالإضافه إلى خلق حاله واسعه من عدم الیقین وإعاقه التخطیط السلیم، خصوصًا فی المجال الاقتصادی، قد أضعف القدره الاقتصادیه والاجتماعیه والسیاسیه للبلاد. ولا یقتصر هذا التهدید على الحاضر أو الجیل الحالی، بل قد یمتد لیؤثر على الأجیال القادمه، وعلى نحو أوسع على وحده أراضی إیران وبنیه اقتصادها ومجتمعها ونظامها السیاسی.
وقد أتاح وقف إطلاق نار لمده أسبوعین فرصه جدیده للدبلوماسیه والمفاوضات بهدف إنهاء الحرب. ورغم فشل الجوله الأولى من المحادثات فی إسلام آباد، باکستان، إلا أنه یبدو أن هناک، فی ظل رغبه الأطراف فی إنهاء الصراع فی هذه المرحله، ومع جهود بعض الدول الإقلیمیه بما فیها باکستان، رغم معارضه إسرائیل وتردد بعض دول الخلیج، احتمالًا مرتفعًا نسبیًا للتوصل إلى اتفاق.
ومع ذلک، فی حال عدم التوصل إلى اتفاق، فإن احتمال استئناف الحرب خلال إطار زمنی لا یقل عن سته أشهر یُعد منخفضًا، وذلک جزئیًا بسبب اقتراب کأس العالم لکره القدم فی الولایات المتحده فی یونیو، والانتخابات النصفیه الأمریکیه المقبله، وهی أحداث ذات أهمیه سیاسیه کبیره لدونالد ترامب وفریقه.
هذا الوضع یعید المنطقه مره أخرى إلى حاله خطیره ومقلقه تُعرف بـ”لا حرب ولا سلام”، وهی حاله غیر مستقره تفقد فیها الحکومات والمؤسسات الاقتصادیه والفاعلون الاقتصادیون القدره على التخطیط وتنفیذ السیاسات، مما یؤدی إلى عدم یقین شدید ویهیئ فی الأساس لاندلاع صراع مستقبلی جدید.
وبناءً على ذلک، ینبغی أن تکون الأولویه الأساسیه لإیران هی الخروج بأسرع وقت ممکن من هذه الحاله الانتقالیه نحو اتفاق نهائی ومستقر. مثل هذا الاتفاق لن یؤدی فقط إلى رفع جمیع العقوبات والقیود الاقتصادیه والتجاریه، بل سیقلل أیضًا من احتمالیه وقوع حروب أو هجمات مستقبلیه ضد البلاد.
والواقع أن الحروب بین إیران والولایات المتحده وإسرائیل، استنادًا إلى الصراعین السابقین، مرشحه لأن تکون أطول وأکثر شده وتکلفه وتدمیرًا، وهو ما قد یؤدی فی النهایه إلى إضعاف البلاد بشکل أکبر.
لذلک، یجب على النظام السیاسی الإیرانی استخدام جمیع الأدوات المتاحه لمنع تحقق سیناریو یخدم مصالح العدید من دول المنطقه وأعداء إیران. وعلى الرغم من التحدیات السیاسیه والأمنیه الداخلیه، والمقاومه داخل إیران والولایات المتحده، وتدخل بعض الفاعلین الإقلیمیین، یبدو أن اللحظه الحالیه تمثل أفضل فرصه لرفع ظلال الحرب والعقوبات عبر التفاوض والتوصل إلى اتفاق سیاسی شامل ودائم وغیر مشروط.
إن المفاوضات التی تهدف فقط إلى إبقاء وقف إطلاق النار أو التوصل إلى اتفاق ضعیف وغیر مکتمل ستکون أسوأ السیناریوهات بالنسبه لإیران. ففی حین قد تکون الولایات المتحده وفریق ترامب راضیین عن اتفاق جزئی لأسباب سیاسیه داخلیه، مثل کأس العالم والانتخابات المقبله، فإن مثل هذا الحل، إلى جانب تأثیر نتنیاهو فی إسرائیل وبعض الفاعلین الإقلیمیین، لن یؤدی إلا إلى تمهید الطریق لمواجهه عسکریه أوسع فی المستقبل القریب.
فی الوقت الراهن، ینبغی على إیران إما تجنب المفاوضات، أو فی حال الدخول فیها، ألا تقبل بأقل من اتفاق شامل ومستقر وغیر مشروط یزیل بشکل دائم خطر الحرب ویمنع أی اعتداء مستقبلی. إن نتائج حرب الأربعین یومًا أظهرت أن إیران لم تخرج مهزومه، مما عزز قدرتها على التفاوض من موقع قوه، خاصه مع امتلاک أوراق استراتیجیه مثل السیطره على مضیق هرمز.
وفی المقابل، لا ترى الولایات المتحده ولا إسرائیل نفسیهما منتصرین فی هذا الصراع، إذ لم تتمکنا رغم استعراض القوه العسکریه من تحقیق أهدافهما. وفی ظل هذه الظروف، ینبغی لإیران السعی إلى اتفاق شامل ودائم وغیر مشروط ینهی بشکل کامل مبررات التهدیدات الاقتصادیه أو العسکریه أو الأمنیه.
وینبغی ألا یقتصر هذا الاتفاق على الجوانب النوویه أو العسکریه فقط، بل یجب أن یکون إطارًا شاملًا یغطی الأبعاد النوویه والعسکریه والاقتصادیه والسیاسیه، ویؤدی إلى إنهاء التهدیدات العسکریه والاقتصادیه التقلیدیه ضد إیران، وتحویل العلاقات بین إیران والولایات المتحده إلى حاله من السلام الدائم وعدم العداء. کما سیقلل ذلک من فرص الاستغلال أو العدوان الإقلیمی، ویعزز مکانه إیران السیاسیه والأمنیه والاقتصادیه على المستویین الإقلیمی والدولی، ویسرّع انتقال البلاد نحو التنمیه.