ساعدنیوز: أدت معادله «الحصار بالحصار» التی تطبقها الیمن ضد السعودیه إلى زیاده الضغط على مسارات تصدیر النفط السعودی عبر البحر الأحمر، فی وقت تبقى فیه البدائل محدوده ومکلفه ومعرضه للمخاطر.
وفقا لساعدنیوز أدت المعادلتان الیمنیتان «الحصار بالحصار» و«التصعید بالتصعید» فی مواجهه السعودیه إلى ضغط کبیر على صادرات النفط السعودیه عبر البحر الأحمر، بحسب مصادر دولیه، بما یترک تداعیات اقتصادیه یتوقع أن تتضح بصوره أکبر مع مرور الوقت.
ومنذ بدء الحصار البحری الیمنی على خطوط الإمداد السعودیه فی البحر الأحمر، تصاعدت الضغوط على الاقتصاد السعودی بصوره ملحوظه. کما أدى ذلک إلى تعطیل الاستراتیجیه السعودیه المعتمده على تجاوز مضیق هرمز عبر المسار البری من الشرق إلى الغرب.

وفی مقال بعنوان «الیمنیون یضیّقون خیارات تصدیر السعودیه»، تناولت صحیفه العربی الجدید القطریه تأثیر الحصار الیمنی على الاقتصاد السعودی، مشیره إلى أن الهجمات الیمنیه المتواصله على السفن والمنشآت الاقتصادیه السعودیه تخنق خط الملاحه البدیل الذی تعتمد علیه المملکه للتعامل مع اضطرابات مضیق هرمز.
ویؤدی ذلک إلى إنشاء نقطه ضغط ثانیه فی البحر الأحمر، الذی تمر عبره نحو 12 إلى 15% من التجاره البحریه العالمیه، کما یهدد بإطاله أمد عدم الاستقرار البحری وتأخیر استعاده موارد النفط.
وفی 20 یولیو، طبّقت الیمن معادله «الحصار بالحصار» ردا على الحصار الذی تفرضه السعودیه علیها، ومنعت بموجبها السفن السعودیه أو المرتبطه بالمملکه من عبور البحر الأحمر. ومنذ ذلک الحین، واصلت القوات المسلحه الیمنیه هجماتها على مواقع سعودیه.
وأدى هذا التصعید إلى التأثیر فی الصادرات المباشره نحو الأسواق الآسیویه، ولا سیما تلک التی تنقلها سفن مملوکه للسعودیه، فیما تحول الممر البحری الحیوی إلى منطقه عالیه المخاطر مع ارتفاع کبیر فی أقساط التأمین.
تمتلک السعودیه خط أنابیب الشرق والغرب المعروف باسم «بترولاین»، بطاقه قصوى تصل إلى 7 ملایین برمیل یومیا لنقل الخام من المنطقه الشرقیه إلى ینبع على البحر الأحمر. لکن تقدیرات منصه «کبلر» المتخصصه فی تتبع حرکه الملاحه وتدفقات الطاقه تشیر إلى أن حجم الصادرات الفعلی یبقى مقیدا بالطاقه المادیه لمیناء ینبع.
وتظهر بیانات النقل أن قدره التحمیل التشغیلیه فی میناء ینبع خلال ظروف الصراع لا تتجاوز نحو 3.8 إلى 4 ملایین برمیل یومیا، وهی طاقه تقل بصوره واضحه عن الحد الأقصى لخط الأنابیب.
وفی الوقت نفسه، تراجع عدد السفن التی تعبر باب المندب إلى نحو 24 سفینه یومیا، مقابل 34 سفینه قبل تصاعد المواجهات. ووفقا للتقدیر نفسه، تفرض هذه القیود الجغرافیه والفنیه حدودا حاسمه على قدره خط الأنابیب على أن یکون بدیلا کاملا لمضیق هرمز.
أما خیارات التصدیر الأخرى لتجنب باب المندب، فتواجه بدورها تحدیات إضافیه. إذ إن تحویل ناقلات النفط شمالا عبر قناه السویس وخط أنابیب سومید المصری ینطوی على تعقیدات لوجستیه وتکالیف مالیه مرتفعه.
ویضیف هذا المسار، مقارنه بالعبور المباشر عبر باب المندب، ما بین 20 و25 یوما إلى زمن الرحله نحو الأسواق الشرقیه. کما ذکرت منصه The Maritime Executive المتخصصه فی الشؤون البحریه والملاحه أن هذا المسار یؤدی إلى نقص فی الناقلات الکبیره، ویجبرها على تفریغ أجزاء من حمولاتها للمرور عبر القناه.
ومع ارتفاع مخاطر اتساع المواجهات، تتراجع إمکانیه اعتماد الطرق الشمالیه کمسار دائم وشامل للتصدیر، إذ لا یمکن لأی حل هندسی أو خط أنابیب أن یلغی بالکامل الحاجه إلى أمن الممرات المائیه والاستقرار الإقلیمی.
کذلک، فإن نقل شحنات النفط من مضیق هرمز إلى ممر مائی غیر مستقر آخر مثل البحر الأحمر لا یلغی المخاطر، بل ینقلها جغرافیا، بما یبقی البنیه التحتیه والموانئ السعودیه عرضه للتهدید المستمر.
وخلص تقییم نشرته منصه Energy Connects المتخصصه فی الطاقه العالمیه والبنیه التحتیه إلى أن الخیارات المتاحه أمام السعودیه جزئیه ومکلفه، کما تظل مرتبطه بالطاقه التشغیلیه للموانئ وتوافر أسطول ناقلات النفط. ویعنی ذلک الحاجه إلى توفیر حمایه دولیه للممرات البحریه بدلا من الاعتماد فقط على البدائل الهیکلیه الثابته.
ویقوم المسار البدیل الذی اختارته السعودیه على نقل النفط من ینبع إلى میناء العین السخنه المصری على البحر الأحمر، ثم عبر خط أنابیب سومید إلى سیدی کریر على البحر المتوسط. ومن هناک تواصل الشحنات طریقها عبر المتوسط ومضیق جبل طارق، قبل الوصول إلى الأسواق الآسیویه بعد الدوران حول رأس الرجاء الصالح.
وبما أن هذا الطریق البحری أطول من المسار المعتاد عبر باب المندب، اضطرت أرامکو إلى البحث عن آلیه تسعیر جدیده لشحنات الخام نتیجه ارتفاع تکالیف النقل الناجم عن تغییر مسارات التصدیر.
وبحسب رویترز، قد یؤدی تحویل المسار إلى تحمیل المشترین الآسیویین تکلفه إضافیه تبلغ 10 ملایین دولار لکل شحنه، أی نحو 5 دولارات للبرمیل.
وتأتی هذه النفقات فوق التکالیف التی سبق أن أشارت إلیها رویترز بشأن توسیع خط الشرق والغرب، إذ إن إضافه ملیونی برمیل یومیا إلى طاقته ستستغرق «سنوات»، وتحتاج إلى ملیارات الدولارات، فضلا عن آلیه تسعیر جدیده للنفط الخام السعودی.
وقال خبیر الاقتصاد السیاسی زیاد زوانه، فی حدیث للعربی الجدید، إن على السعودیه التعامل مع الوضع بصوره عقلانیه وواقعیه، واللجوء إلى استراتیجیه لخفض التوتر مع الیمن، لأن استمرار الظروف الحالیه وتداعیاتها لا یصب فی مصلحه الریاض.
وأکد أن مضیق باب المندب یمثل ورقه ضغط مهمه بید الیمن ضد السعودیه، خصوصا فی الظروف الحساسه الراهنه. وأضاف أن إقدام الیمنیین على تعطیل خط أنابیب النفط بین الشرق والغرب، کلیا أو جزئیا، سیزید کلفه المواجهه على السعودیه.
ویرى زوانه أن أفضل خیار أمام السعودیه هو التوصل إلى تفاهم مع الیمن والاستجابه لمطالبه، بما یسمح للریاض بالحفاظ على مصالحها الاستراتیجیه والاقتصادیه وتجنب التداعیات الأمنیه والسیاسیه لاستمرار التوتر.