ساعدنیوز: الفنانون هم الأکثر عرضه للإصابه بمرض ألزهایمر
وفقًا لما أوردته ساعدنیوز، تشیر تقاریر منسوبه إلى وکاله أسوشیتد برس، نقلًا عن باحثین، إلى أن الفنانین—وخاصه الرسامین—قد یکونون أکثر عرضه للإصابه بمرض ألزهایمر مقارنهً بعامه الناس. ووفقًا لهذه النتائج، فإن الرسامین یقضون فترات طویله فی العمل بصمت وترکیز فردی عمیق أثناء ترجمه أفکارهم إلى لوحات فنیه. ویُعتقد أن هذا العزل الطویل والترکیز الشدید قد یزیدان من قابلیه التدهور المعرفی.
ومن هذا المنظور، قد تجعل الأشکال الفنیه شدیده الفردیه، بسبب طبیعتها الانعزالیه، الفنانین أکثر عرضه للمراحل المبکره من الاضطرابات العصبیه التنکسیه. بالإضافه إلى ذلک، یُعدّ التاریخ المرضی للاکتئاب غیر المعالج عاملًا یمکن أن یزید من احتمالیه الإصابه بمرض ألزهایمر.
وفی الوقت نفسه، یؤکد الباحثون على وجود عوامل وقائیه یمکن أن تقلل من خطر المرض أو تؤخر ظهوره وتطوره. ومن أهم هذه العوامل النشاط الذهنی المستمر ومواصله التعلم. وقد أظهرت الدراسات أن الأشخاص الذین یکثرون من القراءه ویحافظون على نشاطهم الذهنی فی سن متقدمه هم أقل عرضه للإصابه بمرض ألزهایمر.
وبناءً على ذلک، قد یکون الفنانون—بسبب أنماط حیاتهم الأکثر انطواءً وعزله، خاصه فی الفنون البصریه—أکثر عرضه للخطر. ویرتبط هذا الخطر أیضًا بارتفاع معدلات الاکتئاب وانخفاض المیل إلى طلب العلاج. کما یرى بعض الباحثین أن النشاط الفنی لیس دائمًا قائمًا على المعرفه، وأن الفنانین لیسوا بالضروره من الأشخاص الذین یقرؤون بکثره، إذ یُنظر إلى الإبداع الفنی غالبًا على أنه نابع من الإلهام الداخلی أکثر من الدراسه الخارجیه.
ومع ذلک، أشار البروفیسور أنجان تشاترجی من جامعه بنسلفانیا إلى أن عملیه إنشاء العمل الفنی تُنشّط عده مناطق فی الدماغ فی وقت واحد، وأن کل عمل فنی یعکس فی جوهره عملیه إبداعیه معقده—even فی ظل الظروف الصعبه.
ومن الأمثله المعروفه الرسام ویلیام أوترمولن، الذی کان یقضی فترات طویله فی العمل منفردًا، واشتهر بلوحاته التصویریه الدقیقه. وبعد تشخیصه بمرض ألزهایمر، واصل رسم بورتریهات ذاتیه خلال تطور المرض. وغالبًا ما تُفسَّر هذه الأعمال على أنها سجلات بصریه للتدهور المعرفی، تُظهر التأثیر التدریجی لمرض ألزهایمر على الإدراک والهویه والحاله العاطفیه. وتُقال إن أعماله المتأخره تعکس مشاعر مثل الغضب والخوف والارتباک والوحده والعار والحزن، إلى جانب تلاشی الإحساس بالذات.
وفی الختام، ینصح بعض الخبراء بأن ینتبه الفنانون—والأفراد عمومًا—إلى ثلاثه عوامل وقائیه أساسیه: تعزیز العلاقات الاجتماعیه وتجنب العزله الطویله، أخذ أعراض الاکتئاب على محمل الجد بدلًا من تمجیدها، والحفاظ على نشاط فکری منتظم عبر القراءه والتعلم فی مجالات متنوعه، حتى لو کانت غیر مرتبطه بتخصصهم.