ساعدنیوز: أعاد باحثون یابانیون برمجه خلایا جلد لفئران بالغه لتصبح خلایا جذعیه قادره على التحول إلى أی نوع من الخلایا، ثم نجحوا فی تحویلها إلى خلایا منویه وبویضات.
وفقًا لخدمه البحوث الجامعیه لوکاله ساعدنیوز، وبحسب ما نقلته صحیفه «سینا برس»:
نظرًا للتقدم الذی تحقق فی هذا المجال، أصبح جزء کبیر من حالات العقم قابلًا للعلاج، مما یتیح للأزواج فرصه تجربه الأبوه والأمومه. ومع ذلک، توصل العلماء مؤخرًا إلى اکتشافات تشیر إلى أن تکوین حیاه جدیده قد لا یتطلب فی المستقبل وجود حیوانات منویه أو بویضات. ویمکن أن تُحدث هذه الدراسات ثوره کبرى فی علم الخصوبه وتساعد فی علاج العدید من حالات العقم. وقد تناولت مجله «نیو ساینتست» هذا الموضوع مؤخرًا فی عددها الأخیر.
قام باحثون فی جامعه میشیغان مؤخرًا باکتشاف لافت فی تجارب مخبریه، حیث لاحظوا أن الخلایا قید الدراسه بدأت بالاتصال ببعضها البعض وتشکیل ما یشبه الجنین البشری. إن فکره أن العلماء ربما خطوا الخطوه الأولى نحو خلق حیاه بشریه تبدو مذهله. لکن هذا لم یکن أول إنجاز من هذا النوع؛ ففی عام 2017 أجرى باحثون یابانیون دراسات أدت إلى ولاده فئران حیه، وذلک باستخدام بویضات تم الحصول علیها من خلایا جلد مأخوذه من فئران بالغه.
تجعل هذه الاکتشافات من الممکن الاقتراب أکثر من حل مشکلات العقم التی کانت غیر قابله للعلاج سابقًا. والیوم، بعد 40 عامًا من ولاده أول طفل عبر التلقیح الصناعی (IVF)، تمثل هذه النتائج تحولًا بیولوجیًا کبیرًا قد یساعد یومًا ما العلماء على خلق أطفال بشریین. تخیل إمکانیه إنشاء طفل من خلایا جلد شخص ما، سواء بموافقته أو دونها.
حوالی 1.5% من جمیع الأطفال المولودین فی أوروبا الغربیه وأمریکا الشمالیه وأسترالیا یتم إنجابهم عبر التلقیح الصناعی. وبالتالی فإن إنشاء الحیاه خارج جسم الإنسان أصبح أمرًا شائعًا نسبیًا، لکنه لا یزال غیر متوقع النتائج. فلا یزال العلماء لا یفهمون بشکل کامل سبب فشل بعض الأجنه فی الانغراس بعد التلقیح الصناعی أو الإخصاب الطبیعی، بینما ینجح بعضها الآخر فی التطور.
فی إجراءات التلقیح الصناعی، یتم أخذ الحیوانات المنویه والبویضات من آباء یُعتبرون خصبین ولدیهم فرصه معقوله للإنجاب. وقد حاول باحثون فی الیابان حل مشکله إنتاج الحیوانات المنویه والبویضات باستخدام خلایا جسدیه غیر مرتبطه. ففی تجارب على الفئران، قاموا باستخلاص خلایا جلدیه بالغه، وإعاده برمجتها لتصبح خلایا جذعیه قادره على التحول إلى أی نوع من الخلایا، ثم تحویلها بنجاح إلى حیوانات منویه أو بویضات.

فی عام 2016، أُعلن أن بعض هذه البویضات تم تخصیبها باستخدام حیوانات منویه من فئران طبیعیه، وتم زرع الأجنه الناتجه فی رحم أنثى فأر. وأسفرت هذه التجربه عن ولاده ثمانیه صغار فئران أحیاء.
وفی العام التالی، کرر الباحثون العملیه باستخدام حیوانات منویه مُنتجه مخبریًا. وقد عززت هذه التجارب الآمال فی علاج العقم بشکل کبیر، رغم أن محاولات إنتاج الحیوانات المنویه والبویضات البشریه فی المختبر لم تنجح حتى الآن إلا فی إنتاج خلایا بدائیه فی مراحلها الأولى.
فعلى سبیل المثال، أعلن باحثون فی جامعه کامبریدج فی أواخر عام 2017 أنهم یهدفون إلى تطویر الخلایا الجذعیه الأولیه لتصبح اللبنات الأساسیه للحیوانات المنویه والبویضات خلال أربعه أسابیع. وإذا تم زرع هذه الخلایا فی الجسم، فقد تنضج وتُمکّن الأشخاص الذین یعانون من العقم من الإنجاب.
کما سُجلت نتائج واعده أیضًا فی وقت سابق من هذا العام من قبل علماء فی جامعه إدنبره فی المملکه المتحده، حیث قاموا بزراعه بویضات بشریه ناضجه مشتقه من خلایا جذعیه موجوده فی أنسجه المبیض فی ظروف مخبریه. وقد تساعد هذه الطریقه أیضًا النساء اللاتی أصبحن عقیمات نتیجه علاجات السرطان مثل العلاج الکیمیائی.
لماذا خلایا الجلد؟
إذا أصبح إنتاج الحیوانات المنویه والبویضات من خلایا الجلد ممکنًا فی المختبر، فقد یفضل الأشخاص فی المجتمعات الغنیه ذات الأنظمه الصحیه المتقدمه هذه الطریقه على التکاثر الجنسی التقلیدی. وبناءً على النتائج الحالیه، یمکن تصور أن الآباء فی المستقبل قد یلتقون فی عیادات الخصوبه، حیث یتم أخذ عینه صغیره من خلایا الجلد لدیهم لإنتاج الحیوانات المنویه والبویضات من الخلایا الجذعیه.
وبعد الفحص الجینی، یمکن للوالدین اختیار الأجنه المخصبه لزرعها فی الرحم. وقد یؤدی ذلک إلى إلغاء عملیه سحب البویضات المؤلمه والمُرهقه المستخدمه فی التلقیح الصناعی. کما یمکن للرجال والنساء غیر القادرین على إنتاج الحیوانات المنویه أو البویضات إنجاب أطفال مرتبطین وراثیًا بهم عبر هذه الطریقه. وقد تساعد هذه الفحوصات أیضًا فی تقلیل خطر الأمراض الوراثیه.