ساعدنیوز: العلماء بفضل الذکاء الاصطناعی یقتربون من العثور على "لونا 9" أول مرکبه هبوط قمریه مفقوده: هل سیتم حل لغز مکان المرکبه السوفیتیه بعد 60 عامًا؟
وفقًا لخدمه العلوم والتکنولوجیا فی وکاله ساعد نیوز، یقترب العلماء من تحدید موقع لونا 9، أول مسبار قمری مفقود، بفضل الذکاء الاصطناعی. هل یمکن أخیرًا حل لغز الستین عامًا حول الموقع الدقیق للمرکبه الفضائیه السوفیتیه؟
بعد عقود من الغموض، أصبح الباحثون قریبین من کشف مکان الراحه النهائی للمرکبه التاریخیه لونا 9، التی کانت أول جسم صنعه الإنسان یحقق هبوطًا ناعمًا على سطح القمر.
اختفت أول مرکبه قمریه بشریه ناجحه عن الأنظار منذ زمن طویل. قبل سته عقود، أطلقت الاتحاد السوفیتی لونا 9، لیصبح أول من یهبط بجسم صنعه الإنسان بشکل مسیطر علیه على جرم سماوی. ومع ذلک، ظل موقع هبوطها الدقیق لغزًا لم یُحل.
رصدت الأقمار الصناعیه المتقدمه، بما فی ذلک مسبار الاستطلاع القمری التابع لناسا (LRO) وتشاندرایان-2 الهندی، سطح القمر تقریبًا شبرًا بشبر. لقد سجلت هذه الأقمار حتى آثار أقدام رواد أبولو ومسارات المرکبات السوفیتیه بتفاصیل مذهله. ومع ذلک، لا یزال لونا 9 یتهرب من الکشف، فحجمه الصغیر یجعل من شبه المستحیل للکامیرات المداریه الحاده تمییزه بین الصخور والتضاریس غیر المستویه للقمر.
تشیر تقاریر Scientific American إلى أن التطورات الأخیره قد تنهی اختفاء لونا 9 الطویل قریبًا. فقد حدد فریق من علماء الآثار الفضائیه من المملکه المتحده والیابان وروسیا، باستخدام خوارزمیات تعلم آلی متقدمه وتحلیل البیانات المفتوحه المصدر، عده مواقع محتمله لهذه الکنز الفضائی. ویأمل الباحثون أن تؤکد الصور التفصیلیه من تشاندرایان-2 خلال الأشهر القادمه الاکتشاف رسمیًا.
کانت لونا 9 جزءًا من برنامج Ye-6 السوفیتی، الجیل الثانی من المرکبات القمریه، الذی واجه طریقًا ملیئًا بالتحدیات قبل النجاح. قبل تحقیق الانتصار النهائی، فشلت 11 محاوله سابقه بسبب أعطال صاروخیه أو فشل الداعم أو أخطاء فی الملاحه. وفی المحاوله الثانیه عشر، تحقق النجاح. فی 3 فبرایر 1966، هبطت لونا 9 فی محیط العواصف الشاسع على القمر (Oceanus Procellarum).

أثبتت المهمه أن تربه القمر صلبه بما یکفی لدعم هبوط البشر والمرکبات الفضائیه الثقیله.
أظهر هبوط لونا 9 الابتکار والهندسه غیر التقلیدیه فی عصر الحرب البارده. على عکس المرکبات الحدیثه التی تهبط برفق على أرجل تلسکوبیه، تضمنت المرحله النهائیه للونا 9 إسقاط کبسوله کرویه وزنها 100 کیلوجرام من ارتفاع خمسه أمتار، مزوده بوسائد هوائیه. ارتدت الکبسوله مثل کره الشاطئ عبر سطح القمر، ثم نشرت أربع لوحات شبیهه بالبتلات لتثبیت نفسها. ومن أصل 1.5 طن من المرکبه أطلقت من الأرض، نجت هذه الکره الصغیره فقط لتبث أول بیانات عن سطح القمر.
استمرت بطاریاتها المحدوده ثلاثه أیام فقط، لکنها أکملت مهمتها التاریخیه فی تلک الفتره القصیره. أرسلت ثلاث صور بانورامیه إلى الأرض وقیّمت الإشعاع البیئی، مما دحض المخاوف من أن سطح القمر مغطى بطبقه غبار عمیقه وفضفاضه یمکن أن تبتلع الأشیاء.

فی ذلک الوقت، ذکرت صحیفه براودا السوفیتیه أن موقع الهبوط کان عند 7.13° شمالاً، 64.37° غربًا، على الرغم من أن دقه الحسابات فی الستینیات کانت أقل بکثیر من معاییر الیوم.
أشار ألکسندر باسیلوسکی، الکیمیائی الجیولوجی البارز الذی شارک فی اختیار مواقع الهبوط المستقبلیه للسوفییت، إلى أن مثل هذه الأخطاء قد تصل إلى عشرات الکیلومترات. وقد صُممت لونا 9 لتتمکن من الهبوط بأمان حتى على المنحدرات أو بالقرب من الصخور الکبیره، مع فتح بتلاتها لتبدأ العملیات بعد تدحرجها.
أتاحت فرصه لإعاده تقییم هذه المواقع فی 2009 مع مسبار الاستطلاع القمری. یمکن لکامیراته المتقدمه رصد أشیاء صغیره تصل إلى 50 سنتیمترًا من ارتفاع 50 کیلومترًا. أمضى جیف بلیسیا من جامعه جونز هوبکنز سنوات فی فحص هذه الصور لتحدید آثار محرک الهبوط أو علامات الهبوط، لکنه لم یجد شیئًا فی البدایه.
فی 2018، أعاد الباحث ومُروّج العلوم فیتالی إیجوروف البحث، مستخدمًا المثلثات الحدیثه ومطابقه المعالم الجیولوجیه من صور لونا 9 القدیمه مع بیانات التضاریس اللیزریه لـ LRO. أظهرت إحداثیاته المعاد حسابها أن موقع الهبوط یبعد حوالی 25 کیلومترًا عن الموقع المعلن من السوفییت. وشارک إیجوروف البیانات مع فریق تشاندرایان-2 الهندی، الذی یخطط لالتقاط صور فائقه الدقه (25 سم لکل بکسل) فی مارس 2026، حیث یجب أن یکون الجسم الرئیسی للونا 9 وهوائیاته على شکل بتلات قابله للتمییز.

فی الوقت نفسه، یستخدم فریق من جامعه کولیدج لندن والعلماء الیابانیین التعلم الآلی للبحث عن لونا 9. وقد تم تدریب نظام الذکاء الاصطناعی الخاص بهم، المصمم أصلاً للکشف عن صدمات النیازک الصغیره، للتعرف على الأجسام من صنع الإنسان على القمر، وحدد عده مرشحین مشتبه بهم بالقرب من الإحداثیات المعلنه، فی انتظار التحقق البشری والصور الجدیده.
فی ورقه نشرت فی npj Space Exploration، أکد الباحثون على قیمه الجمع بین الذکاء الاصطناعی والخبره البشریه. فالعثور على لونا 9 بدقه لیس مجرد إنجاز تاریخی، بل یمکّن العلماء أیضًا من دراسه تأثیر الإشعاع الکونی والظروف القاسیه للقمر على المواد من صنع الإنسان بعد مرور 60 عامًا.
یتطلع المجتمع العلمی الآن إلى مارس وصور الهند، على أمل کشف مکان الراحه النهائی للونا 9 السوفیتیه المفقوده. کما یلاحظ إیجوروف، قد یزور السیاح الفضائیون یومًا هذا الموقع التاریخی لتکریم أول خطوات الإنسان الروبوتیه على القمر.