ساعدنیوز: یذکر النص أن الحق قد جاء، وأن الباطل لا یبدأ من جدید ولا یعود. وتُظهر هذه الآیات مصیر من یعارضونه: إذ تتهاوى أوهام القوه، وتُغلق سبل الهروب، وینتهی الباطل فی نهایه مسدوده أمام الحق.
بحسب القسم السیاسی فی وکاله «ساعدنیوز»، تبدأ الآیات الأخیره من سوره سبأ بإعلان حاسم من الله تعالى: «جاء الحق وما یُبدئ الباطل وما یُعید». وفی تفسیر المیزان، لا یُقدَّم هذا القول بوصفه خبرًا عابرًا، بل بوصفه قانونًا إلهیًا مستمرًا. ووفق هذا الفهم، فإن الباطل بطبیعته غیر مستقر، ولا یمتلک القدره على الاستمرار أو التجدد.
فی سیاق المواجهه بین جبهه الحق وأعدائها، تمثل هذه الآیه مصدر أمل للمؤمنین. فحتى إذا بدا أن الباطل یهیمن فی لحظه ما، فإن نهایته قد حُسمت مسبقًا. هذه الرساله تزیل الخوف والسلبیه، وتذکّر بأن الوقوف مع الحق یعنی الانسجام مع مسار لا یمکن إیقافه، لأنه قائم على إراده إلهیه لا على معادلات القوه الظاهره.
یصور القرآن مشهدًا یعترف فیه أعداء الحق عند انکشاف الحجب. فیقرّون بصدق النبی (صلى الله علیه وآله) وبطریق الحق، إلا أن هذا الاعتراف لا یعود علیهم بالنفع. ویؤکد المیزان أن هذا الإیمان، الذی یأتی بعد رؤیه العذاب، لیس إیمانًا اختیاریًا بل إدراکًا قسریًا، وبالتالی لا قیمه خلاصیه له.
تشیر هذه الآیات إلى تحذیر شدید: إن فرصه الاختیار والعوده محصوره بالحیاه الدنیا. فالذین یعاندون الحق الیوم قد یعترفون به غدًا، ولکن فی وقت لا یعود فیه أی مجال للتعویض. وهذا یعزز لدى المؤمنین الصبر والثبات، ویبین أن تأخیر العقوبه لیس إهمالًا، بل جزء من الابتلاء الإلهی والإمهال التدریجی.
من الصور القویه فی هذه الآیات أن العذاب یأتیهم من حیث لا یحتسبون: «وأُخذوا من مکان قریب». وهذا یعبر عن الإحاطه الإلهیه الکامله، حیث لا یأتی العقاب من بعید، بل من نقطه کان یُظن أنها آمنه.
وبالنسبه للمؤمنین، فإن هذا المعنى یرسّخ فکره أن قوه العدو مهما بلغت، فهی خاضعه لسلطان الله. وهکذا یتحول الخوف من القوه الظاهره إلى ثقه بالقدره الإلهیه الشامله.
تُبرز الآیات کذلک الفجوه بین رغبات الأعداء وما یواجهونه من حقیقه: «وأنّى لهم التناوش من مکان بعید». وهذه لیست مسافه مادیه فقط، بل انفصال وجودی بین عالم الاختیار الحر وعالم الحساب بعد الموت.
وهذا المعنى یدعو ضمنیًا إلى المبادره فی الوقت المناسب، ویؤکد أن الندم بعد فوات الأوان لا قیمه له.
مع بدایه سوره فاطر ینتقل السیاق من مشهد العقاب إلى أفق واسع من الرحمه: «الحمد لله فاطر السماوات والأرض». وفی تفسیر المیزان، یُفهم هذا الحمد باعتباره إشاره إلى تدبیر الله الحکیم القائم على الرحمه.
وتأتی الآیه المحوریه: «ما یفتح الله للناس من رحمه فلا ممسک لها»، لتؤسس لقاعده أمل کبرى. فکل رحمه أو فرج إلهی لا یمکن لأی قوه أن تمنعه. وهذا یمنح المجتمعات تحت الضغط أساسًا عقلانیًا للأمل: فإذا فُتحت رحمه الله، فلا حصار یمکن أن یوقفها.
وتسأل آیه أخرى: «هل من خالق غیر الله یرزقکم من السماء والأرض». ویُفسر المیزان هذا السؤال باعتباره تأکیدًا على انحصار الخلق والرزق بالله، وهو ما یشکل أساس التوکل والمقاومه.
فعندما یدرک الإنسان أن رزقه الحقیقی بید الله، یتراجع الاعتماد على القوى الظاهره، وتزداد شجاعه الثبات. وهکذا تعالج الآیه جذور الخوف النفسیه وتبددها عبر تذکیر بالسلطه الإلهیه المطلقه.
تُشکّل هذه الآیات معًا مسارًا تربویًا متکاملًا: من یقین بانتصار الحق وزوال الباطل، إلى تصویر مصیر المعاندین، ثم فتح آفاق الرحمه والأمل للمؤمنین. وهذا المزج بین التحذیر والبشاره هو ما تحتاجه المجتمعات فی أوقات الشده.
الرساله النهائیه واضحه: إن المقاومه القائمه على فهم السنن الإلهیه لا تؤدی إلى الإحباط، بل تتحول إلى أمل عمیق ومستمر، قائم على وعود إلهیه ثابته تنیر المستقبل حتى فی أصعب الظروف.
ویُشار إلى أن تلاوه هذه الآیات یمکن العثور علیها فی الصفحه 434 من المصحف الشریف.