ساعدنیوز: فی ظل الأوضاع الراهنه، یرغب کثیر من الناس فی البقاء على اطلاع بتفاصیل القرارات المهمه والأحداث الکبرى. ولکن هل إن نشر کل هذه التفاصیل للعلن یُعد فعلاً فی مصلحه البلاد، أم أن الکشف عن بعض المعلومات قد یؤدی دون قصد إلى الإضرار بالمصالح الوطنیه؟
وفقاً لقسم الخدمه الاجتماعیه فی «ساعد نیوز» نقلاً عن وکاله أنباء فارس، یتم فی هذه الساعات تبادل الأخبار والروایات عبر مختلف المنصات الإعلامیه بسرعه غیر مسبوقه. ویرغب کثیر من الناس فی الاطلاع على تفاصیل القرارات والأحداث المهمه فی الظروف الراهنه. ولکن، هل إن الکشف العلنی عن جمیع هذه التفاصیل مفید للبلاد؟ أم أن نشر بعض المعلومات قد یضر بالمصالح الوطنیه من دون قصد؟
تتحدث الدکتوره معصومه نصیری، وهی مدرّبه فی ثقافه الإعلام والأمین العام لنادی إداره الإعلام وتنمیه الثقافه الإعلامیه التابع للیونسکو فی إیران، عن مهاره التعامل مع مسأله السریه فی القضایا الإعلامیه السیاسیه والعسکریه.
تبدأ نصیری بالإشاره إلى البروتوکولات والمعاییر المعتمده لنشر المعلومات فی المجالات السیاسیه والأمنیه والعسکریه وغیرها من مجالات الحکم. وتوضح أن التقاریر فی معظم الدول تُقدَّم وفق سیاسات وأطر حاکمه، وبما یتوافق مع ما یُعد مهماً أو ذا قیمه استراتیجیه فی کل مستوى.
وتقول: «لیس الأمر أن جمیع الدول تقدّم تقاریر شدیده الشفافیه حول هذه القضایا أو تکشف عنها بشکل کامل».
وتضیف أن الصمت قد یکون مطلوباً أحیاناً، وأن الشفافیه تکون ضروریه أحیاناً أخرى، کما یتم فی بعض الحالات تصمیم سیناریوهات إعلامیه إدراکیه مختلفه لجمع ردود الفعل من الخصوم، خصوصاً عند السعی لتحقیق نتائج معینه أو تقییم الأطراف المقابله عبر کشف المعلومات.
وتؤکد أن الرأی العام یجب أن یأخذ فی الاعتبار تعقید هذه القضایا وتعدد أبعادها، وأن یفهم المعاییر الدولیه فی هذا السیاق.
بحسب نصیری، فإن المجتمع یواجه عدواً شدید الخداع والمکر وغیر موثوق وذی طابع إرهابی، لم یتردد ولا یتردد فی استهداف القاده والقاده العسکریین.
وتوضح أنه إذا حصل هذا الخصم على معلومات دقیقه حول تشکیل فریق تفاوضی، فقد یستخدمها ضد الفریق وضد أجنده التفاوض والمصالح الوطنیه عبر التضلیل، وتوجیه السردیات، وتشویه الحقائق، والعملیات النفسیه فی الفضاء الإعلامی.
وتنصح بأنه فی مواجهه عدو کهذا یسعى للتأثیر على الرأی العام عبر العملیات المیدانیه والإعلامیه، فإن المطالبه بالکشف الکامل عن جمیع التفاصیل أو الضغط على المسؤولین لنشر معلومات حساسه قد یکون ضاراً لأنه قد یخدم الطرف المقابل دون قصد.
وتضیف نصیری أن على المجتمع، وفق توجیهات القاده الوطنیین والشخصیات الدینیه التاریخیه، أن یثق بالفرق المسؤوله عن إداره الشؤون السیاسیه والعسکریه والأمنیه والاقتصادیه.
وتشیر إلى أن الإعلام یمثل أحد الرکائز الأساسیه فی إداره العملیات المیدانیه والدبلوماسیه والعسکریه، وأنه لیس من الضروری عرض کل ما یحدث فی هذه المجالات إعلامیاً. وتؤکد أن التفکیر العقلانی یتطلب إدراک حدود الإفصاح عن المعلومات حتى لا یتم تعزیز موقع الخصم.
وتتناول أیضاً الاعتقاد بأن نشر بعض المعلومات أولاً فی وسائل إعلام غربیه ثم لاحقاً فی وسائل محلیه یعنی إقصاء الجمهور أو الإعلام المحلی عمداً.
وتوضح أنه فی بعض الحالات یتم نشر المعلومات بشکل متعمد عبر مصادر خارجیه—وهی ممارسات مشابهه موجوده فی الإعلام الغربی والعبرانی والعربی—وذلک بهدف جمع ردود الفعل وإداره المعلومات من زوایا مختلفه، بما یؤدی فی النهایه إلى نتائج أفضل للمصلحه العامه.
وتؤکد أن هذا لا ینبغی تفسیره على أنه «تأخر خطوه خلف العدو» أو وجود غموض إعلامی. وتضیف أنه فی حالات الأزمات أو الحرب أو الصراع قد یکون من الضروری استخدام الفضاء الإعلامی الدولی لعرض المعلومات عبر قنوات وزوایا متعدده.
وتشدد نصیری على أن وسائل الإعلام المعارضه والحسابات النشطه فی الأیام الأخیره اعترفت صراحه بهدفها فی إحداث انقسام داخل المجتمع وتقویض الوحده الوطنیه.
وتشیر إلى روایات مثل الادعاء بأن «دم القائد الشهید یُهدر»، أو أن «الشعب یُعامل على أنه غیر مطّلع»، إضافه إلى انتقادات تستهدف فرق التفاوض ونوایاها.
وتختم بالتأکید على أن هذه الوسائل الإعلامیه لا تعمل بحسن نیه، ولا ینبغی الوثوق بها لأنها تسعى إلى التلاعب والتضلیل.
وفی ملاحظاتها الأخیره، تقول إن الولاء الحقیقی واستمرار نهج القاده السابقین والقیاده الحالیه یتجلى فی الثقه بالجهات المسؤوله، وإدراک أن لیس کل التطورات یجب أن تُعلن للجمهور، وتقدیم الأمن القومی وسلامه الأراضی وبناء الثقه بوصفها رکائز أساسیه لتحقیق النجاح الجماعی.