ساعدنیوز: غالبًا ما یکون قیء الحلیب طبیعیًا عند الرضع بسبب الارتجاع المعدی المریئی. ولکن إذا صاحبه فقدان الوزن، السعال المتکرر، أو مشاکل فی التنفس، فقد یشیر إلى مشکله صحیه خطیره. من المهم أن یتعرف الآباء على هذه العلامات لتقدیم الرعایه المناسبه.
تعلم کل أم جدیده أن لا شیء یضاهی احتضان طفلها حدیث الولاده وإطعامه. ومع ذلک، یفتقر العدید من الأمهات للمره الأولى إلى الخبره اللازمه للتعرف على السلوک الطبیعی للطفل وما قد یشیر إلى وجود مشکله.
واحده من أکثر المشکلات شیوعًا لدى الرضع هی التقیؤ بعد الرضاعه. بعض الآباء یشعرون بالذعر ویهرعون إلى الطبیب للحصول على حل، بینما یفترض آخرون أنه أمر طبیعی تمامًا. لکن کیف یمکن التمییز؟ هل هذا التقیؤ علامه على مرض، أم جزء طبیعی من فتره الرضاعه؟ للحصول على إجابات، استشرنا الدکتوره باریسا زیغامی، طبیبه الأطفال المتخصصه فی حدیثی الولاده والرضع.
السبب الرئیسی للتقیؤ لدى الرضع هو عدم نضوج المریء. عند تقاطع المریء والمعده یوجد صمام یُسمى الصمام العضلی (Sphincter). على عکس البالغین، یکون هذا الصمام لدى الرضع مرتخیًا جدًا، فلا یغلق تمامًا بعد الرضاعه، مما یسمح لللبن بالارتجاع من المعده إلى المریء وحتى الحلق — وهی حاله تعرف بالارتجاع الفیزیولوجی.
عادهً ما یصل التقیؤ ذروته عند عمر أربعه أشهر ویختفی غالبًا بحلول عمر 12 شهرًا، رغم أنه قد یستمر حتى عمر 24 شهرًا. إذا استمر بعد ذلک، یلزم تقییم طبی إضافی.
غالبًا ما یحدث التقیؤ بسبب الإفراط فی الرضاعه. الکثیر من الآباء یرضعون أطفالهم عند أول علامه للبکاء، مما یشجع الطفل على تناول کمیات أکبر من اللازم. على الرغم من أن الرضاعه عند الطلب موصى بها، یمکن أن تساعد فترات 2.5 إلى 3 ساعات بین الرضعات على تقلیل التقیؤ المتکرر. إذا کان الطفل ینمو بشکل طبیعی، ویتلقى التغذیه الکافیه، ولا تظهر علیه علامات الانزعاج، فلا حاجه عادهً للأدویه أو الفحوصات.
یمکن أن یؤدی نظام الأم الغذائی أحیانًا إلى تحفیز الحساسیه أو الارتجاع المطول لدى الطفل. على سبیل المثال، عند استهلاک الأم للحلیب أو منتجات الألبان، قد تمر بعض مکوناتها فی حلیبها وتسبب رد فعل إذا کان الطفل حساسًا. عادهً لا یلزم الاستبعاد الکامل للألبان؛ یمکن الاکتفاء بتعدیلات مؤقته أو بدائل. فی الحالات الشدیده، قد یُنصح بالحلیب الاصطناعی منخفض الحساسیه. کما یُفضل تجنب الأطعمه المسببه للغازات أو المهیجه جدًا.
لا تجبری طفلک على تناول الطعام. الإفراط فی الرضاعه قد یتحول إلى عاده ویؤدی لاحقًا إلى السمنه. بالنسبه للأطفال فوق سنه، قد یکون للإطعام القسری آثار نفسیه سلبیه، إذ یبدأ الطفل فی تطویر شعور بالاستقلالیه وقد یقاوم وقت الوجبه.
السعال المزمن قد یکون علامه على حساسیه الطعام أو الارتجاع. فی هذه الحالات، یمکن تحدید المسبب وإزالته للتقلیل من التقیؤ. بعض الرضع یسعلون بسبب الارتجاع ولیس مرضًا فی الجهاز التنفسی. غالبًا ما یؤدی علاج السعال إلى تحسن الارتجاع أیضًا.
یمکن لوضعیه النوم أن تؤثر بشکل کبیر على التقیؤ. معظم الأمهات یضعن أطفالهن على ظهورهم، وهو الوضع الصحیح لتقلیل خطر متلازمه الموت المفاجئ للرضع. ومع ذلک، بعد الرضاعه، أثناء استیقاظ الطفل وتحت المراقبه، یمکن وضعه على بطنه أو على جانبه الأیسر مع وساده رقیقه تحت الرأس للمساعده فی منع الارتجاع.
التقیؤ الطبیعی لا یسبب فقدان وزن أو قله شهیه، وقد یخرج الحلیب فی شکل متکتل. أما الارتجاع المرضی فیکون متکررًا، مزمنًا، غیر متکتل، وقد یصاحبه صفیر، ضیق فی التنفس، ضعف فی زیاده الوزن، أو سعال مستمر.
الرضع غالبًا ما یبتلعون الهواء أثناء الرضاعه، مما یسبب الانتفاخ ویزید الارتجاع. لتقلیل ذلک:
بعد الرضاعه، احملی طفلک بشکل عمودی مع وضع رأسه على کتفک وربتی بلطف على ظهره لإخراج الهواء. قد یخرج قلیل من الحلیب، لذا احرصی على وجود قطعه قماش.
خلال دقیقتین بعد الرضاعه، ساعدی طفلک على التجشؤ مرتین إلى ثلاث مرات. تجنبی وضع الطفل على ظهره مباشره، إذ یصعب خروج الهواء المحبوس. یمکن أن یکون الوضع العمودی أو على البطن تحت إشراف فعالًا.
مع الرضاعه الحذره، ومراقبه نظام الأم الغذائی، ووضعیات النوم الصحیحه، یکون التقیؤ لدى معظم الرضع غیر ضار ویزول تدریجیًا من تلقاء نفسه.