ساعدنیوز: بالصوره، یمکنکم رؤیه أحد فصول دار الفنون، الواقعه فی قلب حی ناصر خسرو.
وفقًا لخدمه التاریخ والثقافه فی ساعد نیوز، لنتخیل أننا سافرنا بالزمن إلى الوراء—قبل حوالی مئه عام، بعد انتهاء الحرب العالمیه الأولى مباشره. مجموعه من المراهقین تجلس فی فصل دراسی فی دارالفنون، أول مدرسه علیا حدیثه فی إیران، التی أسسها الأمیر الکبیر أمیر کبیر قبل أکثر من نصف قرن بحلم إدخال العلوم الجدیده إلى البلاد. هم مندمجون فی التعلم. یقف المدرس أمامهم، یقدم درسًا—ربما فی الریاضیات، أو الطب، أو الهندسه، أو التاریخ. وفوقهم یتدلى بورتریه کبیر لأحمد شاه قاجار.
على الرغم من المجاعه الرهیبه التی مرت مؤخرًا، وعلى الرغم من الاضطرابات السیاسیه التی سبقت انقلاب عام 1920 والنهایه الوشیکه لسلاله القاجار، وعلى الرغم من الجوع وانعدام الأمان الذی لم ینجُ منه سوى قلیل من العائلات، یستمع هؤلاء الطلاب بترکیز ودقه کبیرین، کما لو أن العالم خارج جدران الفصل هادئ وآمن ومزدهر تمامًا. کما لو لم تُشن حروب، ولم تُجبر المجاعه الناس على الرکوع، ولم تُخطط المؤامرات خلف أبواب القصور.
لنتخیل الأمر هکذا: أحیانًا یکون من الأفضل أن تعرف أقل، وتسأل أقل، وتعیش بحریه أکبر. فی هذه الأوقات العاصفه، قد یکون الجهل—أو على الأقل إغماض العین عن بعض الحقائق—هو السبیل الوحید للتنفس، والدراسه، والضحک، والحفاظ على الأمل حیًا.
(حوالی 1920–1921، طهران – فصل دراسی فی دارالفنون)
