ساعدنیوز: اقتصادی سیاسی یقول إن تدخل الحکومه ضروری لتحقیق استقرار الأسعار فی ظروف الحرب
وفقًا للقسم السیاسی فی وکاله “ساعدنیوز”، فإن الهجوم الأمریکی والإسرائیلی على إیران، وبعد فشله فی تحقیق نجاح عسکری ملموس، دخل مرحله طویله الأمد عبر حصار بحری. وفی هذه المرحله یصبح السؤال الأساسی هو أی طرف سیضطر إلى التراجع أولًا تحت وطأه الضغوط الاقتصادیه. لذلک فإن التحدی الرئیسی أمام صانعی القرار فی الجانبین هو الحفاظ على الصمود وتعزیزه.
ورغم أهمیه مفهوم الصمود، لا یوجد حوله إجماع داخل إیران. إذ تختلف رؤى الخبراء والمسؤولین الحکومیین؛ فبعضهم یرى ضروره الحفاظ على الموارد المالیه عبر تقلیل النفقات، بینما یعتقد آخرون أن على الحکومه عدم الاکتفاء بخفض التکالیف غیر الضروریه، بل ینبغی أیضًا تثبیت الاقتصاد لتحقیق الاستقرار الاجتماعی.
قال إحسان فرزانه، محلل الاقتصاد السیاسی، فی حدیثه لموقع “خبر أونلاین” إن قضیه الصمود فی إیران أساسیه، لکن المشکله الرئیسیه لا تقتصر على صنع السیاسات. فالصمود یتطلب مقاومه فی الأبعاد السیاسیه والاجتماعیه والثقافیه والاقتصادیه. وخلال الحرب الأخیره أظهرت إیران أقوى أشکال المقاومه فی المجالات غیر الاقتصادیه، إلا أن تعزیز الصمود الاقتصادی یعد شرطًا مسبقًا للنجاح العسکری.
وأضاف أن “العدوان العسکری الأمریکی” الذی بدأ فی مارس 2025، وعلى عکس توقعات واشنطن، أطلق موجه کبیره من الطاقه الشعبیه قد تؤدی إلى مطالب بتغییرات جذریه داخل البلاد، بما فی ذلک التحول فی البنیه الاقتصادیه والاجتماعیه. لکنه أشار إلى أن هذه التحولات لیست سهله، لأن الفئات المستفیده لن تتخلى عن مصالحها بسهوله، ولذلک تسعى الأطراف المعنیه إلى تحیید هذه الطاقه.
وأوضح فرزانه أن هناک تیارین داخل البلاد بشأن المفاوضات: أحدهما یدعو إلى تقدیم تنازلات واسعه لإنهاء الحرب، بینما یرى الآخر أن الولایات المتحده ستزید مطالبها حتى مع التنازلات، وبالتالی لا ینبغی تقدیم أی تنازل دون ضمان إنهاء الحرب.
وأشار إلى أن الولایات المتحده وإسرائیل لا تسعیان فقط إلى الضغط السیاسی، بل إلى إبقاء التوتر قائمًا ومنع أی تهدئه. کما تحدث عن مفهوم “التطبیع” باعتباره محاوله لدمج إیران فی النظام العالمی القائم وفق شروط القوى المهیمنه.
وفی تقییمه للمفاوضات السابقه، قال إن إیران أبدت مرونه کبیره فاجأت حتى الجانب البریطانی، إلا أن ذلک لم یمنع وقوع الهجوم. وأضاف أن واشنطن کانت تتوقع انهیارًا سریعًا بعد الهجوم بسبب الضغوط الداخلیه، لکن ذلک لم یحدث، بل ازداد الشعور بالمقاومه والوحده الوطنیه.
وحذّر من اعتبار التفاوض الحل الوحید، مشیرًا إلى أن الإفراط فی مطالب الولایات المتحده أدى إلى انهیار الاتفاق النووی (JCPOA) وتصاعد التوترات، ولا توجد ضمانات بأن واشنطن ستقبل بأی شیء أقل من الاستسلام.
وفیما یتعلق بالوضع الاقتصادی، أوضح أن الاقتصاد الإیرانی لم یکن مهیأً لحاله الحرب، ولم یتم اعتماد هیکل اقتصادی خاص بالظروف الاستثنائیه، مقارنه بتجارب دول أخرى خلال الحروب العالمیه التی اعتمدت على تدخل واسع فی ضبط الأسعار وإداره الموارد.
وأضاف أن غیاب التنظیم الاقتصادی الفعّال أدى إلى ترک السوق دون ضبط کافٍ، مما تسبب فی ارتفاع الأسعار وضغوط معیشیه کبیره. وأکد أن الحل لا یکمن فقط فی إنشاء مؤسسات جدیده، بل فی تغییر نهج إداره الاقتصاد واعتماد تدخل أکثر فاعلیه واستقرارًا.
کما أشار إلى أن هناک أمثله تاریخیه على نجاح إداره الاقتصاد فی ظروف الحرب، بما فی ذلک تجربه إیران خلال الحرب التی استمرت ثمانی سنوات، حیث تمکنت الدوله من الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار وتطویر بعض البنى التحتیه رغم الظروف الصعبه.
وفی الختام، شدد على ضروره تخصیص الموارد النقدیه للأغراض الأساسیه والإنتاج، ومنع المضاربات المالیه، وضبط عمل البنوک الخاصه، ومنع تدهور الصناعه، وضمان توفیر السلع الأساسیه بأسعار ثابته لتعزیز الصمود الاقتصادی فی مواجهه الضغوط الخارجیه.