ساعدنیوز: یتوجه نائب الرئیس الأمریکی إلى إسلام آباد لإجراء محادثات سلام مع إیران، فی ظل شکوک داخلیه متزایده وضغوط سیاسیه مرتبطه بتراجع التوقعات بشأن فتح أو تأمین حرکه الملاحه فی مضیق هرمز، إضافه إلى محدودیه أوراق التفاوض لدى الولایات المتحده فی هذه المرحله.
وفقًا للخدمه السیاسیه لوکاله «ساعد نیوز»، کتب أندرو روث فی صحیفه الغاردیان أن “فانس فی إسلام آباد سیواجه خیارًا صعبًا: إما تقدیم تنازلات أمریکیه کبیره لإیران من أجل الحفاظ على وقف إطلاق النار والتفاوض على إعاده فتح مضیق هرمز، أو عملیًا إنهاء المفاوضات ودعم العوده إلى حرب لا تحظى بشعبیه کبیره بین الرأی العام الأمریکی”.
وأضاف أن وصول جی دی فانس إلى إسلام آباد للتفاوض على اتفاق سلام مع إیران یجعل مهمته الأولى فی هذا الصراع تبدو وکأنها “کأس مسمومه”.
وأشار إلى أن فانس، الذی یُعد من أبرز المعارضین للحروب الأمریکیه فی الشرق الأوسط، سیواجه مفاوضین إیرانیین تعزز موقفهم بفضل سیطرتهم الجدیده على مضیق هرمز ومقاومتهم لما وُصف بأنه أکبر هجوم عسکری شنّته الولایات المتحده وإسرائیل فی التاریخ.
وأوضح روث أن حضور فانس فی هذه المحادثات بصفته نائبًا للرئیس یرفع مستوى المفاوضات إلى أعلى درجه منذ الثوره الإیرانیه عام 1979.
وبحسب روث، فإن مهمه فانس تبدو على الورق بسیطه: سد الفجوه بین وقف إطلاق نار هشّ واتفاق سلام أکثر استدامه. لکن فی إسلام آباد سیواجه قرارًا صعبًا—إما تقدیم تنازلات کبیره لإیران للحفاظ على وقف إطلاق النار والتفاوض على إعاده فتح مضیق هرمز، أو التخلی فعلیًا عن المفاوضات ودعم العوده إلى الحرب، وهو خیار لا یحظى بشعبیه فی الولایات المتحده.
ویرى روث أن نتیجه هذه المفاوضات قد تؤثر بشکل کبیر على احتمال ترشح فانس للانتخابات الرئاسیه عام 2028، خاصه مع التشکیک فی مصداقیته بسبب ما یُنظر إلیه من تناقض فی مواقفه بشأن الحرب.
وأضاف أن فانس دخل البیت الأبیض وهو یعد بسیاسه خارجیه أکثر ضبطًا وإنهاء “الحروب الأبدیه” الأمریکیه فی الشرق الأوسط، لکن نتائج هذه المفاوضات قد تجرّه إلى ما قد یصبح أکبر تدخل أمریکی فی المنطقه منذ بدء حرب العراق.
وفی الوقت نفسه، لا یزال من غیر المؤکد ما إذا کانت المفاوضات ستبدأ أصلًا، إذ إن الهجمات الإسرائیلیه واسعه النطاق على لبنان والخلاف حول إدراجه فی اتفاق وقف إطلاق النار قد أثارا غضب القیاده الإیرانیه. کما أصر محمد باقر قالیباف، رئیس البرلمان الإیرانی وأحد کبار المفاوضین، على أن على الولایات المتحده الموافقه على “الإفراج عن الأصول الإیرانیه المجمده” کشرط مسبق للمحادثات، وهو مطلب لم تعلن واشنطن قبولها به، مما جعله نقطه خلاف رئیسیه.
وبناءً على ذلک، قد تمثل هذه التطورات المرحله الأولى فقط من عملیه تفاوضیه مرهقه لفانس. فالمفاوضون فی طهران معروفون بأسلوبهم التفاوضی المطوّل والمکثف، والذی وصفه عراقجی بأنه “أسلوب السوق”، أی المفاوضات المستمره والمتواصله دون توقف.
وهکذا، ستکون هذه أول مره فی التاریخ یُوضع فیها نائب رئیس أمریکی تحت ضغط کبیر للتوصل إلى اتفاق.
وبحسب روث فی صحیفه الغاردیان، یقول مسؤولون أمریکیون سابقون فی التفاوض مع إیران إن سیطره طهران على مضیق هرمز منحتها ورقه ضغط قویه فی المحادثات مع واشنطن. ورغم أن الولایات المتحده یمکنها الانسحاب من مفاوضات إسلام آباد، إلا أنها لا تستطیع ضمان حریه الملاحه فی الخلیج الفارسی، مما یمنح إیران میزه تفاوضیه مهمه، فی ظل احتمال حدوث نقص فی الوقود واضطرابات فی سلاسل الإمداد قد تهدد الاقتصاد العالمی هذا الصیف.