ساعدنیوز: عندما یتعامل الصائغ الرجل مع زبونه أجنبیه لا تربطه بها صله مَحرَم، فإن حکم وضع السوار فی معصمها یعتمد على ما إذا کان ذلک یستلزم لمسًا محرّمًا أو نظرًا غیر جائز. فإذا کان وضع السوار یتطلب تلامسًا جسدیًا محرّمًا أو نظرًا لا یجوز شرعًا، فلا یجوز فعله، ما لم یتم ذلک دون وقوع أی لمس أو نظر محرّم.
وفقًا لموقع «ساعدنیوز»، فی الحیاه الیومیه، قد تفرض بعض المعاملات الاجتماعیه والمهنیه تواصلاً بین الرجال والنساء الذین لا تربطهم محرمیه. ومن الحالات التی قد تثیر سؤالاً شرعیاً تعامل الصائغ الرجل مع زبونه أجنبیه عند شراء أو إصلاح الذهب، وخصوصاً الأساور، إذ قد یحتاج إلى قیاس السوار أو وضعه فی معصمها أو نزعه.
وهنا یطرح السؤال: ما حکم وضع الرجل غیر المحرم السوار فی ید المرأه أو نزعه منها؟ وهل یجوز للصائغ أن یقوم بذلک إذا کان الطرفان یرتدیان القفازات؟
الضابط الأساسی فی هذه المسأله هو: إذا کان الفعل یستلزم لمساً محرماً أو نظراً محرماً، فلا یجوز القیام به.
إذا حضرت امرأه إلى محل المجوهرات لشراء سوار أو إصلاحه، فقد یحتاج الصائغ إلى وضع السوار فی معصمها أو نزعه أو قیاسه.
فإذا کان ذلک یستلزم لمس ید المرأه الأجنبیه بصوره مباشره، فإن هذا اللمس یکون داخلاً فی حکم لمس غیر المحرم، ولا یجوز فعله.

ولا یقتصر الأمر على لمس الکف فقط؛ فإذا کان وضع السوار یتطلب إمساک الید أو المعصم أو الأصابع، فینبغی مراعاه الحکم الشرعی المتعلق باللمس بین الرجل والمرأه غیر المحرمین.
قد یظن البعض أن ارتداء الرجل والمرأه للقفازات یحل الإشکال بالکامل، لأن القفاز یمنع ملامسه الجلد مباشره. إلا أن المسأله لا تتعلق بالملامسه المباشره وحدها، بل ینبغی النظر أیضاً إلى بقیه الضوابط الشرعیه.
أولاً: النظر
قد یحتاج الصائغ إلى النظر إلى ید المرأه أو معصمها أثناء قیاس السوار أو وضعه. وحکم النظر یختلف بحسب موضع النظر، والقصد، ووجود الشهوه أو خوف الفتنه، وکذلک بحسب فتوى المرجع الدینی الذی یقلده الشخص.
ثانیاً: اللمس من خلال حائل
قد یرى بعض الفقهاء أن اللمس من خلال القفاز لا یأخذ بالضروره حکم الملامسه المباشره، بینما قد تکون هناک تفاصیل أخرى بحسب العرف والظروف والفتوى المعتمده. لذلک، فإن ارتداء القفازات وحده لا یعنی بالضروره أن الفعل أصبح جائزاً فی جمیع الحالات.
ثالثاً: احتمال الوقوع فی الحرام
إذا کان هذا النوع من التعامل یؤدی إلى احتمال الوقوع فی فعل محرم أو یثیر مفسده شرعیه، فینبغی تجنبه، خصوصاً عندما یمکن إتمام المعامله بطریقه أخرى.

إذا کان وضع السوار أو نزعه من ید المرأه الأجنبیه لا یتضمن لمساً محرماً ولا نظراً محرماً، فهو جائز من حیث الأصل، وفق الضوابط الشرعیه المعمول بها.
أما إذا کان یتضمن لمساً محرماً أو نظراً محرماً، فإن ارتداء القفازات لا یجعل الفعل جائزاً تلقائیاً.
وبما أن تفاصیل الحکم قد تختلف باختلاف المرجع الفقهی والظروف المحیطه بالفعل، فمن الأفضل لمن یرید حکماً دقیقاً أن یرجع إلى فتوى مرجع التقلید الذی یتبعه، ولا سیما فی الحالات التی تتعلق بالاحتیاط الواجب أو بوجود ضروره.
یجوز للصائغ التعامل مع سوار المرأه غیر المحرم بالقدر الذی تسمح به الضوابط الشرعیه، بشرط ألا یستلزم ذلک لمساً أو نظراً محرماً. وإذا أمکن إنجاز عملیه القیاس أو البیع أو الإصلاح دون لمس الید مباشره، أو بواسطه وسیله لا تستلزم محذوراً شرعیاً، فهو أولى وأبعد عن الإشکال.