ساعد نیوز: وعلى الرغم من التأکید المستمر على التحکم فی ضغط الدم واتباع نظام غذائی صحی للوقایه من السکته الدماغیه، فإن نتائج طبیه جدیده تُظهر أن بعض العادات الجسدیه التی تبدو غیر ضاره قد تشکل خطراً خفیاً وجاداً على تدفق الدم إلى الدماغ.
وبحسب «ساعد نیوز» نقلاً عن EatingWell، فعند الحدیث عن الوقایه من السکته الدماغیه، یتجه تفکیر معظم الناس إلى عوامل معروفه مثل التحکم فی ضغط الدم، النظام الغذائی المتوازن، النشاط البدنی، والإقلاع عن التدخین. وهذه بالفعل تُعد من الرکائز الأساسیه لصحه الأوعیه الدمویه. لکن إلى جانب هذه الأنماط العامه، توجد عادات یومیه أخرى تحمل مخاطر خفیه لم نفکر بها غالباً.
الدکتور بای بینغ تشن، طبیب أعصاب معتمد، کشف مؤخراً عن ثلاث عادات شائعه یتجنبها شخصیاً، موضحاً أن هذا الحذر جاء نتیجه ملاحظته حالات نادره ولکن خطیره جداً من السکته الدماغیه خلال عمله الطبی.
ورغم أن هذه السلوکیات قد تبدو غیر مؤذیه، إلا أنها فی ظروف معینه یمکن أن تؤدی إلى سلسله من الأحداث التی تنتهی بالسکته الدماغیه. وفیما یلی هذه العادات الثلاث وتفسیرها العلمی.
أصبحت أجهزه التدلیک شائعه جداً فی السنوات الأخیره لتخفیف آلام العضلات بعد التمارین أو تقلیل التوتر الناتج عن الجلوس الطویل. ورغم فائدتها لبعض مناطق الجسم مثل الساقین والفخذین والظهر، إلا أن الرقبه یجب أن تکون منطقه محظوره.
تحتوی الرقبه على أوعیه دمویه حیویه، خصوصاً الشرایین السباتیه والفقاریه. الشرایین السباتیه تمر على جانبی الرقبه، بینما تمر الشرایین الفقاریه من الخلف. وهذه الشرایین مسؤوله عن تزوید الدماغ بالدم الغنی بالأکسجین.
إن تعریض هذه المنطقه الحساسه لضربات قویه وسریعه وعمیقه قد یؤدی إلى أضرار خطیره فی الأوعیه الدمویه. وفی حالات نادره، قد تسبب القوه المیکانیکیه للجهاز تمزقاً فی الطبقه الداخلیه للشرایین، وهی حاله تُعرف باسم “تسلخ الشریان”.
وعندما یحدث التمزق، یحاول الجسم إصلاحه عن طریق تکوین جلطه دمویه. والخطر الحقیقی یحدث عندما تنفصل هذه الجلطه وتتحرک نحو الدماغ، حیث یمکن أن تسد الأوعیه الصغیره وتسبب سکته دماغیه.
اقتراح بدیل: عند الشعور بتصلب الرقبه، یُفضل استخدام تمارین تمدد خفیفه، أو کمادات دافئه، أو تدلیک یدوی لطیف جداً.
تحدث هذه الحاله عند إماله الرأس إلى الخلف بشکل زائد، مما یسبب شدّاً فی مقدمه الرقبه وضغطاً على الجزء الخلفی منها. ویحدث ذلک أثناء طلاء الأسقف أو النظر إلى شاشات مرتفعه أو غسل الشعر فی صالونات التجمیل.
ورغم أن الحرکه القصیره لا تسبب مشکله، إلا أن الثبات على هذا الوضع لفتره طویله قد یکون خطیراً. حیث تمر الشرایین الفقاریه عبر فتحات عظمیه صغیره فی فقرات الرقبه، وقد یؤدی الضغط المستمر إلى تقلیل تدفق الدم إلى الدماغ. وقد یسبب ذلک دوخه خفیفه فی الحالات الطبیعیه، لکنه قد یؤدی فی بعض الحالات إلى تغیرات فی الرؤیه أو حتى السکته الدماغیه.
اقتراح بدیل: الحفاظ على وضعیه محایده للعمود الفقری، وأخذ فترات راحه متکرره، واستخدام دعم للرقبه فی صالونات التجمیل لتجنب الانحناء الزائد.
قد یبدو هذا المصطلح درامیاً، لکنه فی الحقیقه مصطلح تشریحی معروف. تمتد هذه المنطقه من جسر الأنف إلى زوایا الفم وتشمل الشفه العلیا وأجزاء من الخدین.
عصر البثور فی هذه المنطقه قد یکون خطیراً، لأن أورده هذا الجزء مرتبطه مباشره بأورده عمیقه داخل الجمجمه تصل إلى منطقه تُسمى الجیب الکهفی، الواقعه تحت الدماغ وخلف العینین.
عند کسر حاجز الجلد، یمکن للبکتیریا الدخول إلى الدم. وإذا وصلت إلى مجرى الدم، یمکن أن تنتقل إلى الجیب الکهفی وتسبب عدوى خطیره. وقد تؤدی هذه العدوى إلى تکوّن جلطات دمویه، والتی قد تعیق تدفق الدم وتسبب مضاعفات عصبیه خطیره أو عدوى دماغیه أو سکته دماغیه. ورغم أن المضادات الحیویه الحدیثه جعلت هذه الحاله نادره جداً، إلا أن الخطر لا یزال قائماً.
جسم الإنسان یتمتع بقدره کبیره على التحمل، والهدف من هذه التحذیرات لیس إثاره الخوف. المضاعفات التی ذکرها الدکتور تشن نادره، لکنها تُظهر مدى الترابط الدقیق بین الرقبه والوجه والدماغ.
تجنب استخدام أجهزه التدلیک القویه على الرقبه، وتفادی إطاله وضعیه إرجاع الرأس للخلف، وعدم العبث بالبثور فی “مثلث الخطر”، کلها خطوات بسیطه لکنها مهمه للحفاظ على صحه الأوعیه الدمویه.
صحه الدماغ تعتمد على تدفق دم مستمر، وأحیاناً یمکن للاحتیاطات الصغیره أن تمنع مشاکل طبیه کبیره. وفی حال ظهور ألم مفاجئ فی الرقبه أو دوخه غیر مبرره أو علامات عدوى شدیده فی الوجه، یجب استشاره الطبیب فوراً. الوقایه دائماً أفضل من العلاج.