ساعدنیوز: إن سماع تغرید الطیور کل صباح هو هدیه لکل من یستیقظ مبکرًا. بالطبع، قد یکون هذا الصوت مزعجًا لکثیر من الناس. لکن السؤال المهم هو: لماذا تفعل الطیور ذلک؟
وفقًا لمکتب المجتمع فی وکاله “ساعد نیوز”، تصدر الطیور فی جمیع أنحاء العالم أصواتًا وتغنی بصوت مرتفع فی ساعات الصباح الباکر. لکن لماذا تؤدی الطیور هذا الجوقه الصباحیه، ولماذا تختلف ألحانها؟
من المهم الإشاره إلى أن جمیع الطیور لا تغنی بنفس الطریقه. فطبیعیًا تصدر جمیع الطیور أصواتًا، لکن بعض الأنواع فقط تنتج أغانی منظمه. غالبًا ما تکون هذه الأغانی معقده ومکونه من عده نغمات.
قد یقضی طائر المغرد أسابیع فی الاستماع وأشهرًا فی التدریب قبل أن یتمکن من أداء أغنیه کامله. وعادهً ما تخدم هذه الأغانی أغراضًا مثل جذب الشریک أو تحدید الأراضی لتحذیر المنافسین. على سبیل المثال، یمکن للصوص الذی وُلد للتو أن ینادی ویطلب الطعام بالفعل. وتعتمد الأصوات التی یمکن للحیوان إنتاجها على الهیاکل التی یمتلکها؛ فکلما کان جهاز الحنجره (السیرنکس) لدى الطائر أکبر، کان صوته أعمق وأکثر ثراءً.
تشیر الأبحاث أیضًا إلى أن أنواع الطیور المختلفه قد تمتلک تفضیلات حسیه محدده. ویبدو أن دماغ الطائر یؤثر فی غنائه، وقد یطور بعض الطیور لهجات ممیزه ضمن مجموعات سکانیه مختلفه.
وأظهرت دراسه أجریت عام 2012 أن الطیور التی تعیش فی بیئات حضریه صاخبه تعدّل نداءاتها وأغانیها استجابهً للضوضاء المحیطه. فبعضها زاد الحد الأدنى لتردد أغانیه لتقلیل التداخل مع ضوضاء المدن منخفضه التردد، والتی تجعل من الصعب على الطیور الأخرى سماعها. بینما عدّل البعض الآخر سرعه الغناء أو رکّز على مقاطع معینه ونماذج موسیقیه تنتقل بشکل أفضل فی بیئات صوتیه محدده.
رغم الأبحاث المکثفه، لم یتوصل العلماء بعد إلى إجماع حول سبب غناء الطیور عند الفجر. وفقًا للدکتور دومینیک بوتفین، عالم البیئه التطوری والسلوکی، إحدى الفرضیات تقول إن الطیور تغنی فی الصباح الباکر نتیجه مزیج من عده عوامل.
فالکائنات البارده الدم، مثل الضفادع واللافقاریات والحشرات، لا تصدر أصواتًا فی الصباح الباکر لأنها لا تمتلک طاقه کافیه لإحداث ضوضاء عالیه قبل شروق الشمس.
عامل آخر هو الرطوبه: فالصباح الباکر عادهً ما یکون الهواء فیه أکثر رطوبه، مما یسمح للصوت بالانتقال بشکل أسرع قلیلًا. فجزیئات الماء أقل کثافه من جزیئات الأکسجین أو النیتروجین أو ثانی أکسید الکربون، مما یخلق وسطًا أکثر کفاءه للصوت.
نظریه أخرى تشیر إلى أن الجوقه الصباحیه قد تکون وسیله للطائر للإشاره إلى أنه بصحه جیده وممتلئ، ناقلًا بذلک حالته للشرکاء والمنافسین. وأظهرت دراسه عام 2006 أن الطیور التی تغذت جیدًا أکثر میلًا للغناء عند الفجر، فی حین أن الطیور الجائعه أقل میلاً لذلک.
بالإضافه إلى ذلک، قد تخدم الأغانی الصباحیه کرساله بسیطه تقول: “أنا ما زلت حیًا”، لتطمئن الطیور الأخرى على أن المغنی نجا من اللیل.
وتضیف البروفیسوره سونیا کلیندورفر، خبیره الأنظمه البیولوجیه وأستاذه فی جامعه فلیندرز: “طریقه أخرى للتفکیر فی هذه الظاهره هی التساؤل عما إذا کان هناک تفسیر میکانیکی لکیفیه تحفیز ضوء الشمس لسلوک الغناء. فربما یحفز الضوء بعض الهرمونات التی تزید من دافع الطائر للغناء.”