ساعدنیوز: القهوه المثلجه هی مشروب شائع یُحضَّر من القهوه والثلج، مع إمکانیه إضافه مکونات اختیاریه مثل الحلیب والسکر. فی هذا المقال، نستعرض الفوائد الصحیه المحتمله للقهوه المثلجه، إلى جانب بعض الآثار السلبیه أو الأضرار المحتمله.
وفقًا لـ«ساعدنیوز»، تُعد القهوه المثلجه من أشهر المشروبات البارده حول العالم، وقد ازدادت شعبیتها بشکل ملحوظ خلال السنوات الأخیره، خاصه بین الشباب ومحبی القهوه.
یُحضَّر هذا المشروب المنعش عادهً من القهوه المخمره أو الإسبریسو مع الثلج والحلیب والسکر، وقد تُضاف إلیه نکهات مختلفه حسب الرغبه. وخلال الطقس الحار، یمکن أن تکون القهوه المثلجه خیارًا منعشًا یساعد على التغلب على الحراره، کما تمنح الجسم جرعه من الکافیین التی قد تعزز النشاط والانتباه.
لکن هل القهوه المثلجه مجرد مشروب لذیذ ومنعش، أم یمکن أن یکون لها تأثیر فی الصحه أیضًا؟ یعتمد ذلک بدرجه کبیره على مکوناتها والکمیه التی یتم تناولها.

القهوه المثلجه هی ببساطه قهوه تُقدَّم بارده. ویمکن تحضیرها باستخدام القهوه المخمره والمبرده، أو الإسبریسو، أو حتى القهوه الساخنه التی تُسکب مباشره فوق مکعبات الثلج.
ویتمثل الاختلاف الأساسی بینها وبین القهوه الساخنه فی درجه حراره التقدیم. ومع ذلک، تحتوی العدید من أنواع القهوه المثلجه على مکونات إضافیه مثل الحلیب والسکر والشراب المنکّه والکریمه المخفوقه أو الآیس کریم، وهو ما قد یغیّر قیمتها الغذائیه بشکل کبیر.
لذلک، لیست جمیع أنواع القهوه المثلجه متساویه من الناحیه الغذائیه. فالقهوه المثلجه البسیطه من دون سکر مضاف قد تکون منخفضه السعرات الحراریه وغنیه بمرکبات مضاده للأکسده، بینما قد تحتوی الأنواع المحلاه بکمیات کبیره على سعرات حراریه تقترب من تلک الموجوده فی بعض الحلویات.
یحتوی کوب بحجم 350 مل تقریبًا من القهوه المثلجه العادیه، من دون إضافات، على نحو 5 إلى 15 سعره حراریه فقط. وتأتی أهمیتها الغذائیه بشکل أساسی من الکافیین والمرکبات المضاده للأکسده الموجوده فی القهوه.
لکن إضافه الحلیب کامل الدسم أو الکریمه أو شراب الشوکولاته أو الکرامیل یمکن أن ترفع محتوى المشروب إلى نحو 300–500 سعره حراریه.
وکثیرًا ما یرکز الأشخاص على المذاق اللذیذ للقهوه المثلجه من دون الانتباه إلى کمیه السکر والسعرات الحراریه الموجوده فی بعض أنواعها. لذلک، فإن معرفه مکونات المشروب تمثل خطوه مهمه نحو اتخاذ خیارات أکثر صحه.

تحتوی القهوه المثلجه على الکافیین، وهو ماده منبهه تؤثر فی الجهاز العصبی المرکزی، وقد تساعد على زیاده الیقظه والترکیز وسرعه الاستجابه.
وقد یساهم تناول الکافیین باعتدال فی تحسین بعض جوانب الأداء العقلی، خاصه فی الصباح أو أثناء القیام بالمهام التی تتطلب ترکیزًا ذهنیًا لفترات طویله.
تحتوی حبوب القهوه على مرکبات مضاده للأکسده، من بینها حمض الکلوروجینیک وحمض الکافئیک.
وتساعد هذه المرکبات على مواجهه الجذور الحره وتقلیل الإجهاد التأکسدی فی الجسم، وقد یرتبط ذلک بتقلیل بعض المخاطر الصحیه المرتبطه بالأمراض المزمنه.
یمکن للکافیین أن یرفع معدل الأیض بصوره مؤقته، کما قد یحفز الجسم على استخدام الدهون کمصدر للطاقه.
لکن هذا التأثیر المحتمل یکون أکثر أهمیه عند تناول القهوه من دون کمیات کبیره من السکر أو الإضافات الغنیه بالسعرات الحراریه. أما إذا أُضیفت کمیات کبیره من السکر والکریمه والصلصات، فقد تتجاوز السعرات الإضافیه أی فائده محتمله.

یلجأ بعض الریاضیین إلى تناول القهوه قبل ممارسه التمارین بسبب تأثیر الکافیین.
فقد یساعد الکافیین على زیاده إفراز الأدرینالین وتحسین توافر الأحماض الدهنیه لاستخدامها کمصدر للطاقه، مما قد یدعم القدره على التحمل والأداء البدنی ویقلل الإحساس بالتعب أثناء التمرین.
تشیر بعض الأبحاث إلى وجود علاقه بین تناول القهوه بانتظام والحفاظ على مستویات صحیه من إنزیمات الکبد.
کما ارتبط استهلاک القهوه بانخفاض خطر الإصابه ببعض أمراض الکبد، بما فی ذلک مرض الکبد الدهنی وتلیف الکبد.
وجدت دراسات متعدده أن تناول القهوه غیر المحلاه باعتدال قد یرتبط بانخفاض خطر الإصابه بالسکری من النوع الثانی.
وقد یکون هذا التأثیر مرتبطًا بالمرکبات المضاده للأکسده الموجوده فی القهوه وبالتأثیر المحتمل للکافیین ومکونات القهوه الأخرى فی حساسیه الإنسولین.
یمکن للکافیین أن یؤثر فی بعض النواقل العصبیه، مثل الدوبامین والسیروتونین، وهو ما قد یساهم فی تحسین المزاج وزیاده الشعور بالیقظه والنشاط.
کما تشیر بعض الأبحاث إلى أن تناول القهوه بکمیات معتدله بانتظام قد یرتبط بانخفاض خطر الإصابه بالاکتئاب لدى بعض الأشخاص.
من أبرز مزایا القهوه المثلجه أنها بارده ومنعشه، مما یجعلها خیارًا مفضلًا لدى کثیر من الأشخاص خلال الأیام الحاره.
کما أنها تتیح لمحبی القهوه الاستمرار فی تناول مشروبهم المفضل خلال فصل الصیف من دون الحاجه إلى تناول القهوه الساخنه.

یمتلک الکافیین فتره تأثیر طویله نسبیًا، ویمکن أن یبقى تأثیره فی الجسم لعده ساعات.
لذلک، فإن تناول القهوه المثلجه فی فتره ما بعد الظهر أو فی المساء قد یؤثر فی جوده النوم، وقد یؤدی لدى بعض الأشخاص إلى صعوبه فی النوم أو الأرق.
قد یؤدی الإفراط فی تناول الکافیین إلى ظهور أعراض مثل القلق والرعشه وخفقان القلب وارتفاع ضغط الدم لدى الأشخاص الحساسین للکافیین.
وقد تکون هذه التأثیرات أکثر وضوحًا لدى من لدیهم حساسیه مرتفعه تجاه المنبهات.
تحتوی العدید من أنواع القهوه المثلجه الجاهزه على السکر والشراب المنکّه والکریمه ومکونات أخرى محلاه.
وقد یؤدی تناول هذه المشروبات بشکل متکرر إلى زیاده استهلاک السعرات الحراریه، مما قد یساهم فی زیاده الوزن ومقاومه الإنسولین وتسوس الأسنان.
قد یؤدی الکافیین إلى زیاده إفراز حمض المعده لدى بعض الأشخاص، کما قد یؤدی تناول القهوه إلى تفاقم أعراض مثل ارتجاع الحمض وحرقه المعده والانتفاخ.
کما أن المکونات الأخرى المضافه إلى القهوه المثلجه قد تسبب اضطرابات هضمیه لدى بعض الأشخاص.
قد یؤدی استهلاک کمیات کبیره من القهوه ثم التوقف عنها بشکل مفاجئ إلى ظهور الصداع والتعب وانخفاض مستوى الطاقه.
وتُعرف هذه الحاله باسم انسحاب الکافیین، وقد تحدث لأن الجسم یعتاد على الحصول على الکافیین بشکل منتظم.
یمتلک الکافیین تأثیرًا مدرًا للبول بدرجه بسیطه، وقد یؤدی تناول کمیات کبیره جدًا منه إلى زیاده فقدان السوائل.
وفی الطقس الحار، الاعتماد على القهوه المثلجه بدلًا من الماء قد یؤدی إلى عدم الحصول على کمیه کافیه من السوائل، مما یزید من خطر الجفاف والمشکلات المرتبطه بالحراره.

یمکن للکافیین أن یتداخل مع بعض الأدویه، بما فی ذلک بعض أدویه ضغط الدم ومضادات الاکتئاب والمضادات الحیویه.
لذلک، ینبغی للأشخاص الذین یتناولون أدویه بانتظام استشاره الطبیب أو الصیدلی لمعرفه کمیه الکافیین المناسبه لهم.
ارتبط تناول کمیات مرتفعه من الکافیین أثناء الحمل بزیاده خطر بعض النتائج السلبیه للحمل، ومنها انخفاض وزن المولود.
ولهذا السبب، توصی الجهات الصحیه عادهً الحوامل بالحد من استهلاک الکافیین إلى ما لا یزید على 200 ملغ یومیًا.
یمکن أن یؤدی تناول القهوه المثلجه یومیًا وبانتظام إلى الاعتماد على الکافیین.
ومع مرور الوقت، قد یطوّر الجسم قدرًا من التحمل، مما یعنی أن الشخص قد یحتاج إلى کمیات أکبر من الکافیین للحصول على التأثیر نفسه.
قد یحتاج بعض الأشخاص إلى تقلیل استهلاک القهوه المثلجه أو مراقبه الکمیه التی یتناولونها بعنایه، ومن بینهم:
الأشخاص المصابون بأمراض القلب أو ارتفاع ضغط الدم.
الأشخاص الذین یعانون من القلق أو الأرق أو الصداع النصفی.
المصابون بارتجاع الحمض أو قرحه المعده أو متلازمه القولون العصبی.
النساء الحوامل والمرضعات.
الأشخاص المصابون بالسکری أو مقاومه الإنسولین.
الأطفال والمراهقون.

یمکن الاستمتاع بالقهوه المثلجه مع تقلیل بعض سلبیاتها من خلال اتباع عدد من النصائح البسیطه:
استخدم قهوه طازجه من دون إضافه السکر.
بدلًا من الشرابات الغنیه بالسکر، یمکنک استخدام القرفه أو الفانیلا الطبیعیه أو کمیه مناسبه من الحلیب قلیل الدسم لإضافه النکهه.
اختر أنواع الحلیب النباتی غیر المحلاه، مثل حلیب اللوز أو الشوفان.
حافظ على استهلاک معتدل، مثل کوب أو کوبین یومیًا بحسب کمیه الکافیین فی کل مشروب.
تجنب تناول القهوه المثلجه فی وقت متأخر من الیوم، خصوصًا إذا کان الکافیین یؤثر فی نومک.
احرص على شرب کمیه کافیه من الماء على مدار الیوم للحفاظ على الترطیب.
القهوه المثلجه العادیه من دون سکر تحتوی على عدد قلیل جدًا من السعرات الحراریه. لکن الأنواع التی تحتوی على الحلیب أو الکریمه أو الشرابات المنکهه قد تحتوی على مئات السعرات الحراریه، وقد تصل إلى نحو 500 سعره حراریه بحسب المکونات وحجم الحصه.
القهوه نفسها لا تؤدی بالضروره إلى زیاده الوزن. لکن السکر والشرابات والکریمه وغیرها من الإضافات الغنیه بالسعرات الحراریه قد تزید إجمالی السعرات التی یحصل علیها الشخص، وبالتالی قد تساهم فی زیاده الوزن عند الإفراط فی تناولها.
بالنسبه لمعظم البالغین الأصحاء، یُعد تناول ما یصل إلى 400 ملغ من الکافیین یومیًا حدًا أعلى مناسبًا بشکل عام.
لکن عدد أکواب القهوه المثلجه یختلف حسب کمیه الکافیین الموجوده فی کل مشروب، والتی قد تختلف بشکل کبیر من نوع إلى آخر ومن طریقه تحضیر إلى أخرى.

القهوه المثلجه مشروب شائع ولذیذ ومنعش، وقد توفر بعض الفوائد الصحیه، لکنها قد تسبب بعض المشکلات عند الإفراط فی تناولها أو عند تحضیرها بکمیات کبیره من السکر والکریمه والمکونات عالیه السعرات الحراریه.
وترتبط فوائدها المحتمله بشکل أساسی بالکافیین ومضادات الأکسده الموجوده طبیعیًا فی القهوه، والتی قد تساعد فی دعم النشاط والترکیز والأداء الریاضی والمزاج وعملیه الأیض وبعض جوانب الصحه العامه.
فی المقابل، قد یؤدی الإفراط فی تناول الکافیین أو إضافه کمیات کبیره من السکر والکریمه إلى الأرق والقلق واضطرابات الجهاز الهضمی وزیاده الوزن والاعتماد على الکافیین.
لذلک، یبقى الاعتدال هو المفتاح. ومن خلال اختیار قهوه جیده، وتقلیل السکر المضاف، والانتباه إلى حجم الحصه، ومراعاه مدى تحمل الجسم للکافیین، یمکن الاستمتاع بالقهوه المثلجه ضمن نظام غذائی متوازن ونمط حیاه صحی.