ساعدنیوز: وقف إطلاق النار فی لبنان یُبقی القرار الإسرائیلی مرتبطاً بواشنطن مجدداً
وفقًا لمکتب الشؤون السیاسیه فی وکاله ساعدنیوز، نقلًا عن شبکه CNN، قال دونالد ترامب صباح الخمیس إن رئیس الوزراء الإسرائیلی بنیامین نتنیاهو سیجری محادثات مع الرئیس اللبنانی جوزیف عون. وکانت هذه المکالمه ستشکل أول تواصل مباشر منذ عقود بین زعیمی دولتین جارتین لا تربطهما علاقات دبلوماسیه. وقال ترامب إن هذه المحادثه ستوفر «بعض مساحه التنفس».
لکن فی ظل استمرار حرب عنیفه بین إسرائیل وحزب الله، الوکیل الإیرانی، رفض عون إجراء المکالمه.
ولم ینتظر ترامب أی حوار لیحدث.
فبعد ساعات قلیله فقط، أعلن أن وقف إطلاق النار سیبدأ عند منتصف اللیل. ولم یکن أمام نتنیاهو خیار کبیر سوى الامتثال. ویُعد هذا أحدث مثال على نمط تتکرر فیه تصریحات ترامب لتقیید حلیفه الدولی الأکثر صراحه، مما یجبر نتنیاهو فعلیًا على اتخاذ قرارات استراتیجیه وفق ما یسمح به الرئیس الأمریکی.
وغالبًا ما یشید نتنیاهو بالتنسیق الوثیق بین الولایات المتحده وإسرائیل، وبالعلاقه بینه وبین ترامب. ومع ذلک، فی لحظات حاسمه، یحد ترامب مرارًا من حریه تحرکه.
قبل أقل من أسبوع، کان نتنیاهو قد أصر على أن الحرب ضد حزب الله لا تزال مستمره، قائلًا: «نحن ما زلنا فی حاله حرب معهم، لم تنتهِ بعد». وفی یوم الأربعاء، قال رئیس الأرکان الإسرائیلی الجنرال إیال زامیر إن خططًا عسکریه إضافیه تستهدف لبنان وإیران قد تمت الموافقه علیها حدیثًا.
وبدأ سکان النبطیه فی جنوب لبنان بالعوده إلى منازلهم والتنقل بحریه فی المدینه بعد دخول وقف إطلاق النار حیز التنفیذ.
لکن دون موافقه ترامب، لا یملک نتنیاهو مساحه کبیره للمناوره. ورغم أن وقف إطلاق النار المؤقت من المتوقع أن یستمر عشره أیام، إلا أن من الواضح أن ترامب ینوی الإبقاء علیه. وقد تفاخر على وسائل التواصل الاجتماعی قائلًا: «کان لی شرف تسویه تسع حروب حول العالم، وهذه ستکون العاشره».
وفی اجتماع للمجلس الوزاری الأمنی مساء الأربعاء، ناقش القاده الإسرائیلیون احتمال وقف إطلاق نار مؤقت. لکن لم یُجرَ أی تصویت، ولم یعترف أحد بأن نهایه الحرب قد تکون مسأله أیام فقط. وفی مساء الخمیس، وقبل إعلان ترامب وقف إطلاق النار فی لبنان، عقد نتنیاهو اجتماعًا جدیدًا للمجلس الأمنی عبر اتصال عن بُعد.
وعلم المواطنون الإسرائیلیون، سیاسیون ومدنیون، بوقف إطلاق النار لیس من نتنیاهو، بل من منشور لترامب على وسائل التواصل الاجتماعی.
وکتب المحلل العسکری فی صحیفه هآرتس عاموس هرئیل: «فی هذه المرحله من الحرب، التی دخلها إلى حد کبیر بعد إقناع نتنیاهو، أصبح ترامب الحکم النهائی، إن لم یکن الحکم الوحید». وأضاف أن ترامب أنهى بالفعل حربًا سابقه استمرت 12 یومًا ضد إیران فی یونیو، وهو الآن یفرض وقف إطلاق نار مؤقت فی کل من إیران ولبنان.
ضغوط متکرره على نتنیاهو
بشکل عام، قیّد ترامب نتنیاهو فی خمس مناسبات على الأقل، بما فی ذلک فی صراعین مع إیران. فقد ضغط علیه لقبول وقف إطلاق نار مع حماس فی غزه، وأجبره على الاتصال بقطر والاعتذار بعد هجوم إسرائیلی فاشل فی الدوحه استهدف قاده من حماس. ولبنان هو الحاله الأحدث.
وفی کل مره، لم تنجح إسرائیل فی تحقیق النصر الحاسم الذی وعد به نتنیاهو. ففی غزه، لا تزال حماس تسیطر على جزء من القطاع الساحلی غیر المحتل. وفی لبنان، لا یزال حزب الله یشکل تهدیدًا کبیرًا قادرًا على إطلاق الطائرات المسیّره والصواریخ على إسرائیل. وفی إیران، انتقلت القیاده من آیه الله علی خامنئی إلى ابنه آیه الله مجتبى خامنئی.
وقد وسّع الجیش الإسرائیلی سیطرته على عده جبهات، بما فی ذلک أجزاء من غزه ولبنان وسوریا. وحتى الآن، لم تمارس واشنطن ضغطًا حقیقیًا للانسحاب الإسرائیلی. ومن وجهه نظر نتنیاهو، تمثل هذه المناطق «مناطق عازله أمنیه» أعمق قد تحتفظ بها إسرائیل لسنوات، لکنها لا تُعد انتصارات حقیقیه.
خصوم إسرائیل لم یختفوا.
وقال دانی تسیتروینوفتش، خبیر الشأن الإیرانی فی معهد دراسات الأمن القومی فی إسرائیل، إن طهران ستدخل الجوله المقبله من المفاوضات من موقع قوه. وکتب أنه نظرًا لقدره إیران المثبته على إلحاق أضرار کبیره بجیرانها وبالاقتصاد العالمی، فمن غیر المرجح أن تتراجع تحت الضغط، بغض النظر عن حجم التصعید الأمریکی.
وفی یوم الجمعه، أصدر نتنیاهو بیانًا قال فیه إنه وافق على وقف إطلاق النار المؤقت «بناءً على طلب صدیقی الرئیس ترامب». لکنه حذر من أن إسرائیل مستعده لاستئناف القتال، مضیفًا: «ید تحمل السلاح، وأخرى تمتد نحو السلام».
لکن ترامب رفض هذا الطرح تمامًا. وبعد عشرین دقیقه فقط، کتب على وسائل التواصل الاجتماعی: «لن تقصف إسرائیل لبنان بعد الآن. الولایات المتحده أوقفتهم عن ذلک. کفى کفى کفى!!!»