ساعدنیوز: إیران: الرد الأمریکی على شروط إنهاء الحرب لا یلبّی المطالب، والمفاوضات بشأن مضیق هرمز لا تزال دون حسم
بحسب موقع «ساعدنیوز»، قال رضا رضائی فی مقابله مع قناه «برس تی فی» إن الولایات المتحده ردّت على إیران، لکن ردها لم یکن کافیًا.
وأضاف: «بالطبع، یجب علیهم إزاله أوجه الغموض. علینا أن نرى ما إذا کانوا قادرین على معالجه هذه النقاط الغامضه، حتى یتسنى البدء بالمراحل التالیه».
وأشار رضائی إلى أن إیران أجرت ثلاث جولات من المفاوضات مع الولایات المتحده، لکن واشنطن غادرت طاوله المفاوضات قبل استکمال العملیه، وهاجمت إیران فی کل مره.
وقال: «لذلک، لن نعود بعد الآن إلى نماذج الدبلوماسیه السابقه. فمن الطبیعی أن یتطلب التعامل مع طرف یوقّع اتفاقًا ثم ینسحب منه اتباع نهج دبلوماسی مختلف»، فی إشاره إلى انسحاب الرئیس الأمریکی دونالد ترامب من اتفاق سابق مع إیران.
وأضاف: «بالطبع، لم نتخلَّ عن الدبلوماسیه قط، ولن نتخلى عنها أبدًا، لکننا غیّرنا نهجنا فی التعامل معها».
وأوضح رضائی أن الولایات المتحده أرسلت خلال الشهرین الماضیین مقترحات إلى إیران عبر ثلاث قنوات، هی باکستان وقطر وحتى العراق، وطلبت من طهران تقدیم مقترحاتها الخاصه.
وقال: «أعلنا للأمریکیین سبعه شروط. وإذا لم ینفذوا هذه الشروط، فلن یُفتح مضیق هرمز أمامهم، ولن تکون هناک مفاوضات».
ووفقًا لرضائی، ردّت واشنطن الآن، وقبلت بعض الشروط الإیرانیه، بینما أبقت على نقاط غامضه بشأن شروط أخرى.
وشدد رضائی، الذی یمثل أیضًا قائد الثوره الإسلامیه فی المجلس الأعلى للأمن القومی، على أن إنهاء الحرب بید الشعب الإیرانی. وأکد أن إیران ستواصل مقاومتها وصمودها ودفاعها حتى یعترف العدو بحقوقها ویحترمها.
ووصف الهجوم الأمریکی على إیران بأنه «واحده من أکثر الحروب حماقهً فی تاریخ البشریه؛ حرب ظالمه وشریره وغیر إنسانیه شُنّت ضد إیران».
وقال رضائی إن إداره دونالد ترامب دخلت الحرب من دون تقییم أو حسابات سلیمه، بعدما «سلّمت زمام الأمور بشکل أعمى» إلى رئیس الوزراء الإسرائیلی بنیامین نتنیاهو.
وأضاف: «اعتقدوا أنهم قادرون على إنهاء الحرب فی وقت قصیر وتقدیم ترامب باعتباره أحد أعظم الأبطال فی التاریخ الأمریکی. لکنهم الیوم عاجزون عن الخروج من الحرب بسبب الحماقه نفسها. یجب على العقلاء فی الولایات المتحده التدخل، وأخذهم بیدهم وإخراجهم منها».
وفی حدیثه عن إداره إیران للصراع، قال رضائی إن طهران أجرت حسابات دقیقه منذ البدایه، وأدارت ساحه المعرکه بفاعلیه، مع تعدیل استراتیجیتها العسکریه وفقًا للتطورات.
وأوضح: «خلال حرب الأیام الاثنی عشر، کشفنا عن قدر ضئیل جدًا من قدراتنا، ولم نستخدم کثیرًا من إمکاناتنا. حاولنا زیاده کثافه عملیاتنا بما یتناسب مع شده الحرب التی بدأت بها الولایات المتحده. أما حرب الأربعین یومًا فکانت مختلفه؛ إذ استخدمنا مزیدًا من الإمکانات ووظّفناها میدانیًا».
وأضاف: «نحن الیوم على أتم الاستعداد للکشف عن قدرات جدیده إذا اندلعت الحرب مجددًا».
ورداً على سؤال بشأن کیفیه رد إیران فی حال اندلاع حرب جدیده، قال رضائی إن المصالح الحیویه للاقتصاد الأمریکی تترکز فی غرب آسیا، حیث تحتفظ واشنطن بأصول ومنشآت باهظه التکلفه.
وقال: «لم نُدرج هذه الأهداف ضمن قائمه أهدافنا حتى الآن. لکن إذا اندلعت الحرب، فستکون العدید من الکابلات ومراکز البیانات ومراکز الذکاء الاصطناعی، التی تبلغ تکلفتها المالیه مستویات هائله، ضمن مدى نیراننا».
وأضاف: «تتجاوز قیمه هذه الکابلات ومراکز البیانات والذکاء الاصطناعی تریلیونی دولار. وبالتأکید، إذا وقع صراع الیوم، فسنواجه العدو بخطه أوسع نطاقًا».
کما أشار رضائی إلى ما وصفه بالإخفاقات المتکرره للعدو خلال الأشهر الأخیره، سواء فی العدوان العسکری أو فی فرض حصار بحری.
وصف رضائی إداره إیران لمضیق هرمز بأنها أحد الأصول الوطنیه الکبرى، معتبرًا أن الخلیج الفارسی لا یمکن أن ینعم بالأمن من دون تأمین المضیق. وشدد على أن طهران لن تتراجع عن موقفها.
وأکد أن سیطره إیران على هذا الممر المائی الاستراتیجی تتجاوز بکثیر مسأله تحصیل رسوم العبور.
وقال: «إن إدارتنا لمضیق هرمز تمثل ثروه وطنیه کبیره وأصلًا وطنیًا مهمًا. نحن لا نتحدث عن مجرد تحصیل الرسوم؛ فالقضیه أکبر من ذلک بکثیر. یمکننا تنفیذ أنشطه اقتصادیه مفیده فی مضیق هرمز، وفرض رسوم أمنیه وتأمینیه وبیئیه على السفن العابره له. لکن قیمه إداره المضیق بالنسبه إلینا تفوق هذه الأمور بکثیر؛ إذ تتعلق بالسیطره على الأمن».
وأضاف: «کان مضیق هرمز مفتوحًا قبل الحرب، ولم تکن هناک مشکلات. ومن الآن فصاعدًا، سندیر مضیق هرمز، وسیظل خاضعًا لإدارتنا من أجل إرساء السلام والأمن فی المنطقه. لن نتراجع عن هذا الموقف».
قال رضائی إنه رغم تولّی الحکومات إداره الاقتصادات حول العالم، فإن التهریب والأنشطه الاقتصادیه غیر القانونیه موجوده فی کل مکان.
وأضاف: «جاء السید ترامب، وبدأ بتنفیذ عملیات تهریب بالتعاون مع عدد من هؤلاء الخارجین عن القانون فی المیاه الساحلیه الصخریه لسلطنه عُمان. ثم ینشر کل یوم تغریدات یقول فیها إن المضیق مفتوح. أنتم تمارسون التهریب».
وأشار رضائی إلى أن القوات الإیرانیه تستهدف بعض هذه السفن کل لیله.
وقال: «کان القباطنه والملاحون یتقاضون سابقًا ما بین 10 آلاف و15 ألف دولار، أما الآن فیتقاضون 100 ألف دولار. هناک عملیه تهریب تجری على طول الساحل الجنوبی، وتتکبد تکالیف هائله وتنطوی على مخاطر جسیمه».
ثم شکک فی تصریحات ترامب بشأن الاستیلاء على النفط الإیرانی.
وقال: «یقول ترامب: أنا أستولی على النفط. لکن ماذا عن الغاز؟ الغاز لا یمر عبر المضیق، وکذلک الهیلیوم والأسمده الکیمیائیه. قبل الحرب، کانت تمر من هنا ما لا یقل عن 100 سفینه تحمل النفط والغاز ومنتجات الطاقه والمشتقات النفطیه. فکم سفینه تمر الآن؟».
وأضاف رضائی أن ترامب زعم مؤخرًا أنه لا یعرف مع من ینبغی له التحدث فی إیران.
وقال: «الأمر واضح؛ علیک أن تتحدث مع الشعب الإیرانی».
وتابع: «تقول إنک ترید محو الشعب الإیرانی وتدمیر الحضاره الإیرانیه، لکنک بدلًا من ذلک تحشد الإیرانیین ضدک بصوره أکبر. إنک تتحدث إلى الشعب الإیرانی بطریقه تنطوی على عدم الاحترام، ما یزید إصراره على إغراقک أکثر فی المستنقع».
وجدد رضائی تأکیده أن قرار إنهاء الحرب یعود إلى الشعب الإیرانی، الذی لن یتخلى عن المقاومه أو الدفاع عن النفس حتى تُعترف حقوقه.
واختتم بالقول: «سیظل الشعب الإیرانی صامدًا طوال هذه الحرب، إلى أن یحصل على جمیع حقوقه ویدافع عن نفسه».