ساعدنیوز: یعتقد حسن بهشتیبور، الخبیر فی الشؤون الدولیه، أنّه فی ظلّ الظروف الراهنه ینبغی اعتماد نظره واقعیه إلى المفاوضات؛ فلا یجب التعامل معها بوصفها معجزه، ولا اعتبارها شرًّا مطلقًا. وفی الوقت نفسه، یجب الدخول فی أی مفاوضات بجدول أعمال واضح ومحدّد.
بحسب المکتب السیاسی لموقع «ساعد نیوز»، أفادت صحیفه «فرهیختغان» أن بهشتیبور أشار أیضًا إلى أن إنشاء بنک إقلیمی لاحتیاطی الیورانیوم یمکن أن یکون أحد بنود جدول أعمال المفاوضات. وفیما یلی النص الکامل لمقابله «فرهیختغان» مع هذا الخبیر فی السیاسه الخارجیه:
استهلّ بهشتیبور حدیثه بالتأکید على أن بدء المفاوضات قرارٌ على مستوى الحوکمه، وأن الجهاز الدبلوماسی یجب أن یحظى بالدعم.
وقال: «عندما یُعلَن قرار الرئیس ببدء المفاوضات، فلا شکّ أنه قد حاز موافقه المجلس الأعلى للأمن القومی، ووفق الماده 176 تُمنح هذه الموافقه أیضًا بتصدیق القائد. وبمجرد إقرار القرار، یصبح من مصلحه البلاد دعم المفاوضین.
کما أن سبب التوجه إلى المفاوضات واضح: فنحن لا نتفاوض فقط مع من نواجه معهم تحدیات أقل. أحیانًا تکون المفاوضات ضروره لإداره الأزمات وتقلیل التوترات القائمه فی العلاقات. المفاوضات بحد ذاتها لیست جیده ولا سیئه؛ الأهم هو موضوعها، والطرف المقابل، ومن یتولى إدارتها، وما هو جدول الأعمال المحدد لها».
وأضاف بهشتیبور، مبیّنًا جمله من النقاط بشأن المحادثات المرتقبه:
«یجب أن نضع فی الحسبان أن المفاوضات لا تصنع المعجزات. خلق انطباع بأن کل شیء سیُحلّ بمجرد التفاوض، أو أن کل شیء سینهار فی حال عدمه، أمرٌ غیر صحیح. المفاوضات لا تُنتج معجزات.
لکن إذا خُطِّط لها على نحو سلیم، یمکنها الدفاع عن الحقوق المشروعه لإیران، والمساهمه فی ترسیخ السلام والاستقرار لإیران والمنطقه. الترحیب بالمفاوضات لا یعنی إهمال الدفاع. حتى فی المحادثات التی انسحبت فیها الولایات المتحده من التزاماتها، لم تکن قواتنا المسلحه غافله، ولم یستغلّ العدو الوضع.
فی الواقع، لو لم نفاوض، لقیل إن الحرب لم تکن لتقع لو جرت المفاوضات. والمبدأ الصحیح هو الجمع بین التفاوض وتعزیز القدره الدفاعیه».
وأشار بهشتیبور أیضًا إلى طرحٍ محتمل یهدف إلى ضمان الأمن الإقلیمی، مؤکدًا:
«یجب أن تکون عملیه التفاوض تدریجیه. فی الوقت الراهن، لا یزال من غیر الواضح ما إذا کانت المحادثات سترکّز على الملف النووی أم القضایا الإقلیمیه، لکن التقاریر الإعلامیه تشیر إلى أن الترکیز ینصبّ على الملف النووی. کما أن جدول أعمال المفاوضات النوویه لم یتضح بعد بشکل دقیق.
ویُقال إن من بین المقترحات المطروحه إنشاء بنک إقلیمی لاحتیاطیات الیورانیوم المخصّب یضم دولًا إقلیمیه مثل إیران والسعودیه وترکیا ومصر، إضافه إلى دول قد تحتاج إلى وقود نووی کالإمارات. وستُنشئ هذه الدول بنکًا نوویًا مشترکًا لتأمین الوقود واستخدامه.
من شأن مثل هذه المبادره أن تخلق أمنًا جماعیًا؛ إذ تضمن أولًا الطابع السلمی لاستخدام الوقود النووی، وتؤسس ثانیًا لتعاون إقلیمی متعدد الأطراف. هذه مجرد فکره، أما مدى إمکانیه تحقق هذا التعاون الإقلیمی من عدمه فیتحدد عبر المفاوضات.
کما أن الاتصالات الهاتفیه الأخیره التی أجراها وزیر الخارجیه مع مصر وترکیا والسعودیه والإمارات تعزز التکهنات بشأن هذا التعاون المشترک. وسیکون موقع هذا البنک بحد ذاته قضیه مهمه. وإذا شکّل هذا المشروع تمهیدًا لتأسیس میثاق أمنی إقلیمی، فقد یضمن أمن دول المنطقه من دون وجود الولایات المتحده. فالدبلوماسیه ملیئه بالمسارات غیر المستکشفه، ویمکنها—بحسب الظروف—طرح مقترحات متعدده على طاوله البحث».