ساعدنیوز: مستشار المرشد الأعلى فی إیران: إذا هاجمت الولایات المتحده إیران فسیُستهدف إسرائیل؛ وطهران مستعده للمحادثات بشرطین
وفقًا للخدمه السیاسیه فی موقع «ساعد نیوز»، ظهر الأمیرال علی شمخانی، مستشار قائد الثوره الإسلامیه، مرتدیًا الزیّ العسکری فی أحدث مقابله له مع غسان بن جدو، مدیر شبکه «المیادین» اللبنانیه.
وفی هذا الحوار المطوّل، أکد شمخانی أن إیران مستعده بالکامل لأی حرب محتمله، مشددًا على أنه إذا هاجمت الولایات المتحده، فإن إیران ستستهدف إسرائیل حتمًا. کما أوضح أن طهران مستعده للتفاوض مع واشنطن وفق شرطین أساسیین، وأن التوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووی ممکن إذا توافرت أجواء من التفاهم المتبادل الخالیه من التهدید.
وشدّد شمخانی بشکل قاطع على استبعاد أی مفاوضات حول ملفات غیر نوویه، مؤکدًا أن حتى التفاوض فی الملف النووی نفسه مشروط بتحقیق متطلبات محدده.
کما رفض بشده فکره نقل الیورانیوم المخصّب إلى خارج إیران، معتبرًا أنه لا یوجد أی مبرر لذلک. وأکد أن أحد أهم أسس أی تفاهم هو فتوى قائد الثوره الإسلامیه التی تحرّم امتلاک الأسلحه النوویه.
فی مستهل المقابله، وردًا على سؤال بن جدو حول ما إذا کان ارتداؤه الزی العسکری یحمل رساله سیاسیه، قال شمخانی:
«إنها رساله عملیه. نحن مستعدون».
وأضاف:
«نحن نعیش فعلیًا فی ظروف شبیهه بظروف الحرب ونشعر بظلها. لذلک نحن مستعدون لأی سیناریو قد یحدث. من الناحیه العسکریه، تعنی هذه الجاهزیه قبول احتمال الحرب، لا التهدید بها ولا السعی إلیها. لکننا نواجه أوضاعًا جائره، وحربًا غیر عادله، وتهدیدات ظالمه یفرضها علینا أعداؤنا، وهم یستعدون لهذه الحرب بکل طاقتهم».
وحول السبب الرئیسی وراء شن حرب على إیران، أوضح شمخانی أن قائد الثوره الإسلامیه أشار إلى أن هدف الأعداء هو «ابتلاع» إیران، وأن الشعب الإیرانی والجمهوریه الإسلامیه یقفان الیوم عائقًا أمام هذا الهدف.
بشأن حتمیه الحرب، قال شمخانی إن القوات العسکریه یجب أن تفترض أن الحرب أمر لا مفر منه، لکن من الناحیه السیاسیه لا یزال هناک وقت، ویجب استثماره بحکمه. فالمشکلات المعقده تحتاج إلى حلول، وأحد المسارات الصحیحه هو الدبلوماسیه والحوار.
وأضاف أنه إذا تعززت الدبلوماسیه إلى جانب الجاهزیه العسکریه، وإذا کانت المقترحات المقدمه لإیران خالیه من التهدید، وقائمه على منطق سلیم ومن دون تعالٍ، فهناک أمل فی منع کارثه غیر مبرره. وأکد أن هذه مراحل أولیه، وأنه لا یزال یعتقد بإمکانیه منع الحرب.
وحول المفاوضات مع الولایات المتحده والغرب، قال شمخانی إن الجمهوریه الإسلامیه الإیرانیه أظهرت مرارًا استعدادها لمفاوضات عملیه ومباشره مع الولایات المتحده فقط، ولیس مع أی طرف آخر. وأضاف أن أوروبا أثبتت عجزها عن القیام بدور فاعل؛ فبعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووی عام 2018 لم تفعل أوروبا شیئًا، وقبیل حرب یونیو أثبتت مره أخرى عدم قدرتها على التحرک، بل إن ترامب لم یسمح لها حتى بالتدخل.
وعلیه، فإن القضیه محصوره بالولایات المتحده فقط، ومقتصره على الملف النووی فقط، مؤکّدًا أن التوصل إلى اتفاق فی هذا الملف ممکن.
وأوضح أن الحوار والمفاوضات یمکن أن یجریا إذا تم التخلی عن لغه وأدوات التهدید، وإذا أُجریت المباحثات بعدل وبشکل ثنائی، وبهدف الوصول إلى تفاهم متبادل بعیدًا عن المطالب غیر المعقوله وغیر المنطقیه.
سأل بن جدو عمّا إذا کان بإمکان إیران إبداء مرونه، مثل نقل الیورانیوم المخصّب – ربما إلى روسیا – لإقناع الولایات المتحده بجدّیتها فی عدم السعی لامتلاک سلاح نووی.
ورد شمخانی بأن الغرب قد لا یفهم، أو یرفض أن یفهم، أن إنتاج وامتلاک السلاح النووی محرّم. وعندما یُعلن هذا التحریم فی فتوى دینیه صادره عن قائد الثوره الإسلامیه، فلا شک أن السلاح النووی خارج نطاق الممارسه العملیه لإیران.
وأشار إلى أنه فی الجوله الخامسه من المفاوضات السابقه، أعلنت إیران بوضوح ثلاثه «لا»:
لا نسعى لامتلاک سلاح نووی.
لن ننتج سلاحًا نوویًا.
لن نخزّن سلاحًا نوویًا أبدًا.
وأضاف أن على الغرب أن یدفع ثمنًا. فتخصیب إیران بنسبه 60% لم یکن لأغراض عسکریه، وقد استمر هذا المستوى لأکثر من ثلاث سنوات، وخلالها فرض الغرب قرارات دولیه، وهدد بتفعیل آلیه «الزناد»، وشدد العقوبات.
وأوضح أن الإجراءات النوویه الإیرانیه تأتی ردًا ضمن هذه المعادله، وأن أی مرونه تتطلب مقابلًا.
وعندما ألحّ بن جدو مجددًا واقترح إخراج الیورانیوم المخصّب من إیران، رد شمخانی بحزم:
«لا، لیس إلى خارج إیران».
وأوضح أن مستوى التخصیب یمکن أن ینخفض من 60% إلى 20% إذا وُجدت مخاوف، لکن بشرط أن یدفع الطرف الآخر الثمن. ولا یوجد أی سبب لنقل المواد المخصّبه إلى الخارج، إذ یمکن معالجه المخاوف داخلیًا وتحت إشراف، بینما یُعد نقل هذه المواد إلى الخارج أمرًا غیر ضروری ومحفوفًا بالمخاطر.
وحول احتمال نقل الیورانیوم عبر روسیا، قال شمخانی إن إیران لا تنوی السیر فی هذا الاتجاه.
أشار شمخانی إلى أن جزءًا من الیورانیوم المخصّب مدفون تحت الأنقاض، وبسبب المخاطر الکامنه لم یتم اتخاذ أی إجراء حتى الآن لاستخراجه. لذلک لا تعرف إیران حالیًا الکمیه الدقیقه المتبقیه، وهی تتفاوض مع الوکاله الدولیه للطاقه الذریه لإیجاد طریقه آمنه لتقدیرها.
وأکد مجددًا أن تخصیب 60% هو أداه لمواجهه مخططات الأعداء والاستعداد للتفاوض، وأن معالجه المخاوف عبر إجراءات داخلیه وتحت إشراف هی الحل الأبسط والأکثر أمانًا.
وحول الاجتماعات فی ترکیا وإمکانیه إجراء مفاوضات مباشره مع الولایات المتحده، قال شمخانی إن التفاوض – سواء کان مباشرًا أو غیر مباشر – ممکن إذا تحقق الشرطان الأساسیان: عدم التهدید وعدم فرض مطالب غیر معقوله.
وأضاف أنه قد تبدأ المحادثات بشکل غیر مباشر لقیاس مدى توافر أجواء التفاهم، وإذا ثبت وجودها یمکن الانتقال سریعًا إلى مفاوضات مباشره.
وحول إمکانیه أن یشمل أی اتفاق مستقبلی قضایا غیر نوویه، أجاب شمخانی بحزم:
«قطعًا لا. فقط الملف النووی».
وشدّد على أن حصر المفاوضات بالملف النووی شرط مُعلن وغیر قابل للنقاش.
وردًا على تحذیر قائد الثوره الإسلامیه من أن الحرب ستتحول إلى إقلیمیه، قال شمخانی إن توسع الصراع من مواجهه محدوده إلى حرب إقلیمیه شامله یعود إلى عاملین رئیسیین:
الانتشار العسکری الواسع للعدو فی المنطقه، حیث تُطلق التهدیدات ضد إیران، ما یجعل حصر الرد الإیرانی داخل أراضیه أمرًا مستحیلًا عسکریًا.
التجربه أثبتت أن ضبط النفس – کما حدث فی حرب یونیو – لم یکن فی مصلحه إیران، وقد ثبت ذلک عبر عده حقائق أساسیه.
وعن استهداف القواعد الأمریکیه فی المنطقه فی حال اندلاع حرب، بما فی ذلک خارج الخلیج الفارسی، قال شمخانی إن لدى إیران معلومات استخباریه واضحه تُظهر أن التهدیدات السابقه انطلقت من بعض الأراضی الإقلیمیه.
وأکد أن صبر إیران وضبط نفسِها لن یتکررا، وأن الأطراف الإقلیمیه أُبلغت بذلک. وأضاف أن الجهود الإقلیمیه لمنع الحرب تُعد من وجهه نظر إیران صادقه وضروریه لتفادی صراع کارثی قد تشعله الولایات المتحده.
وأشار بن جدو إلى ردود الفعل القویه على تصریح شمخانی الأخیر بشأن توجیه ضربه مباشره لإسرائیل فی حال التعرض لهجوم. ولدى سؤاله عن تأکید ذلک، قال شمخانی:
«نحن لا نفصل بین الأهداف أو الفلسفات. إسرائیل والولایات المتحده لیستا کیانین منفصلین؛ إنهما کیان واحد».